2019-01-09
باتت ظاهرة تشرد الأطفال، واحدة من أكثر المشاكل الاجتماعية التي تهدد سكان #دمشق وريفها، حيث انتشر المشردون في شوارع العاصمة وأصبح المستقبل المجهول مصيرٌ للآلاف من الأطفال، فأعداد هؤلاء تضاعفت بسبب ظروف الحرب والسياسة الأمنية التي تتبعها قوات النظام في قمع السكان.
وبسبب انعدام الرقابة والمتابعة من الجهات المسؤولة لمثل هذه المشاكل فقد تضاعفت نتائجها والأخطار التي تهدد المشردين، حيث يوجد من يستغلهم في أعمال التسول، أو في أعمال

شاقة، إضافةً لضياع مستقبلهم الدراسي، وبقائهم دون متابعة صحية.
عبير الميداني (مدرسة في العاصمة) ذكرت لموقع الحل أنّ معظم الأطفال المشردين يحلمون بمتابعة دراستهم، إلّا أنّ الظروف المعيشية تحول دون ذلك، حيث يشتد عليهم المرض والجوع ويمكثون إما في أبنية غير مكسية، أو يقضون أوقاتهم في الشوارع، وهذه الظروف لا تساعدهم نهائياً على متابعة مشوارهم الدراسي، فالمناهج صعبة والتكاليف المالية مرتفعة بسبب عودة التدقيق على اللباس المدرسي، والحاجة للقرطاسية والأدوات التعليمية الأخرى.
وأضافت الميداني أنّ عددا من المدرسين حاولوا قبل أشهر تنظيم حملة لتعليم المشردين، من خلال تعليمهم الكتابة والقراءة فقط، إلّا أنّهم فشلوا في ذلك، بسبب صعوبة جمع هؤلاء في مكان واحد، وعدم قدرة الأطفال على ترك الأعمال الموكلة إليهم، خوفاً من عقوبات تبدأ بالإهانات والترهيب، وتصل إلى الضرب المبرح من أربابها، حسب قولها.
وذكر الطبيب علي السعيد لموقع الحل أنّ الأطفال في هذه الأجواء الباردة أكثر عرضة للأمراض من الذين يعيشون في المنازل، حيث يستخدمون البلاستك والقمامة في التدفئة، ما يؤثر على جهازهم التنفسي بشكل مباشر، ويتسبب لهم بأمراض مؤقتة ومزمنة قد تودي بحياتهم في نهاية المطاف.
وأكدّ السعيد أنّ الكثير من الأطفال المشردين تعرضوا لاعتداءات جنسية، إما من شبان استغلوا أوضاعهم السيئة، أو من بعض المشردين الآخرين ممن يكبروهم سناً، إضافةً لذلك فإنّهم لا يجدون أي رعاية نفسية أو طبية بعد تعرضهم لهذه الاعتداءات.
ولعل ظروف الحرب التي تشهدها البلاد منذ أكثر من سبعة أعوام، هي المسبب الأكبر في تضاعف أعداد المشردين، حيث ذكر الناشط براء أبو أيمن لموقع الحل أنّ المشردين الموجودين حالياً نزحوا من عدة مناطق أبرزها #الغوطة_الشرقية، #حلب، #دير_الزور، ومناطق أخرى في سوريا.
وأضاف المصدر أنّ ظروفاً اقتصادية وأخرى اجتماعية كان لها دور أيضاً في تشريد الكثير من الأطفال، حيث تخلّى بعض الأهالي عن أطفالهم لعدم قدرتهم على تأمين مستلزمات المعيشة (حالات نادرة إلّا أنّها موجودة)، إضافةً لوجود مئات الأطفال مجهولي النسب، الذين يتم وضعهم أمام المساجد وفي الأماكن العامة وفي بعض الأحيان عند الحاويات، للتخلص منهم أو من “عار” قد يلحق بذويهم، حيث تكون العلاقات التي أدت لإنجابهم، غير شرعية، حسب قوله.
وبهذا فإنّ التشرّد ظاهرة تفتك بالمجتمع السوري وتهدد مستقبل آلاف الأطفال، وتجعل حياتهم في خطر على أكثر من صعيد، حيث يهددهم المرض ويواجهون أزمات نفسية مترتبة على التشرد والحياة القاسية التي يواجهونها، وكل ذلك يحدث دون محاولات تذكر لتخفيف هذه الظاهرة التي أصبحت أمراً طبيعياً للغاية في ظل انصراف المؤسسات الحكومية عنها، وعدم قدرة المؤسسات الخيرية والاجتماعية على تغطيتها وتحجيمها، بحسب ناشطين.
إعداد سليمان مطر – تحرير رجا سليم

JoomShaper