في ظِلالِ ثَورةِ الحرّية: هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ

د. محمد بسام يوسف 
الإيمان نعمة يهبها الله سبحانه وتعالى لمن يريد من خَلْقه، ومن غير الإيمان لا معنى لهذه الحياة، ولا معنى لحياة الإنسان.. هذا الإنسان الذي إذا أشرق سنا الإيمان في قلبه، وبلغ من أغوار نفسه مداها، وتدفّق بقوّةٍ من جوانحه ووجدانه.. فإنه سيجعل منه مخلوقاً حياً يقظاً قوياً، لا تهزّه الأعاصير، ولا تخيفه قوى الدنيا كلها، وتتفجّر طاقاته المكنونة في نفسه.. فيحقق عمارة الأرض على أسسٍ أخلاقيةٍ قويمة، ويبني الحضارة الراقية التي كل شيءٍ فيها يسبّح بحمد ربه!..
الإيمان نعمة من الله عز وجل، تَلِجُ إلى العقل، وتهزّ القلب، وتوجّه الإرادة.. فتتحرّك الجوارح للعمل بلا تردّدٍ ولا ضَعف، فينجز الإنسان المؤمن الحق، ما لا يمكن أن ينجزَه أي إنسانٍ آخر لم يتمكّن الإيمان منه، وأي وهنٍ أو ضعفٍ أو تردّدٍ في إيمان المسلم، سيجعله عرضةً لمرض النفاق، فما أشقاه عندئذٍ، وما أتعسه!..
*     *     *
المنافقون!.. صنف وضيع من الناس، يتغلغلون في صفوف المؤمنين، ويتّخذون لأنفسهم أقنعةً متعددة، ويسعون إلى تفتيت الصف الإسلاميّ من الداخل، بكل ما أوتوا من مكرٍ ودهاء، أولئك العيون الضّالة، عيون الكفار والأعداء على المسلمين.. مفسدون خطِرون على الأوطان والأرواح والخطط.. هؤلاء أخطر أهل الأرض على الإسلام وأهله وجنده!.. ماذا قال الله عز وجل عنهم في محكم التنـزيل؟!..

الهيئة السورية للتربية والتعليم (عِلْم)

د. محمود نديم نحاس
مع استمرار أزمة الشعب السوري وتعطل معظم مناحي الحياة، ومواصلة قصف المنازل والمدارس من الجو، وتهدّم البنية التحتية، وهجرة حوالي ربع السكان من بيوتهم إلى العراء في الداخل أو إلى المخيمات في الخارج، وأكثرهم أطفال في سن الدراسة، فقد تنادى عدد من السوريين المخلصين إلى تأسيس هيئة تُعنى بتربية وتعليم أبناء وبنات المهجّرين، فشارك في تأسيسها عدد غير قليل من مؤسسات المجتمع المدني السوري، إضافة إلى عدد من الأفراد المستقلين، وتم تسجيلها في تركيا كمؤسسة خيرية وقفية غير ربحية مهتمة بالتربية والتعليم، وحصلت على اعتراف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كمؤسسة تعليمية للسوريين. ويصادف هذا اليوم السبت – العشرون من شهر نيسان/إبريل 2013م - إشهارها رسمياً في رحاب الأزهر الشريف في القاهرة في جمهورية مصر العربية، لتكون الجهة المعترَف بها المسؤولة عن التربية والتعليم لأولاد السوريين الذين فقدوا مدارسهم وهُجّروا من ديارهم. ويشارك في حفل التعريف بها عدد من المسؤولين العرب، إضافة إلى مئات الضيوف والمدعوين من أكاديميين ومتخصصين وخبراء وعلماء ورجال أعمال وفنانين، وفي الغد سيتم عقد عدد من ورش العمل في مركز المؤتمرات بجامعة القاهرة لدراسة واقع ومستقبل التعليم في سورية ليصدر عنها ميثاق التعليم السوري.

مبشرات وقواعد للثورة السورية (1ـ2)

وائل بن إبراهيم بركات
إن مستقبل الثورة في سورية إلى خير.. وهذا التآمر الكبير من العالم كله شرقه وغربه ما هو دليل إلا على خيرية هذه الثورة المباركة. وقد حفظ الله بلاد الشام وتكفل بها.. وهذه الثورة بحاجة إلى: مبشرات وأسس وقواعد تسير عليها في طريقها لتحقق الأمل المنشود والنصر والتمكين بإذن الله تعالى.
أولا : المبشرات:
إننا مأمورون من رب العباد ومن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بزراعة الأمل في دروب الألم، وأن نبشر الناس رغم الجراح.. "بشّر هذه الأمة بالسّناء والتمكين في البلاد والنصر والرفعة في الدين، ومن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة نصيب".([1])
إن ربط الثورة السورية بالمبشرات هو أصل البناء لمستقبل سورية، فالثوار ينتظرون مشيئة الله بتسليم واطمئنان، يقول الله  تعالى قاصّاً قول نبيه موسى عليه السلام لبني إسرائيل: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف: 128).
لقد جاء بعض الصحابة يشتكون من أذى قريش، واضطهادهم ، فما كان منه صلى الله عليه وسلم  إلا أن بشرهم بنظرة مستقبلية مشرقة، جاؤوا إليه يطلبون منه حلا أو دعاء ولكنه صلى الله عليه وسلم  أخذ بأيديهم إلى أفق واسع، لم يكن يدور في بالهم وتفكيرهم، جاء من حديث خَبَّابِ بن الأرت رضي الله عنه قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْنَا : أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلَا تَدْعُو لَنَا، فَقَالَ: "قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ،  فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ،  فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ" ([2])
وعندما يعيش الإنسان في ظل هذا الأفق الواسع، يجعله يتأمل حقيقة نفسه، فيعيش في واحة الأمل والتفاؤل، ناظرا لمستقبله برؤية واقعية، مستندا على كتاب الله وسنة رسوله في بناء حياته. وبالتالي يتعامل مع أي مشكلة تواجهه وفق هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

سورية: البداية عنوان

د. عبد الكريم بكار
الحرب الظالمة التي يشنها النظام المجرم على الشعب المظلوم طال أمدها، وأوجدت الكثير والكثير من المعطيات المأساوية، وهذه المعطيات تتطلب منا نوعين من العمل:
الأول: نوع ناجز وسريع، مثل: إمداد الجيش الحر بالسلاح والذخيرة، وتقديم الطعام للجوعى، والدواء والعلاج للجرحى والمرضى.
الثاني: نوع بعيد المدى، قد يتطلب منا الاستمرار فيه عقودًا وعقودًا من الحركة الدائبة.
وأفضِّل أن أتحدث اليوم عن النوع الثاني عبر المفردات التالية:
1- إن حجم الجرائم المرتكبة في سورية هائل جدًّا، وستجد أي حكومة تتولى حكم البلاد بعد سقوط النظام البائس نفسها بين خيارات حرجة جدًّا؛ إذ إن من الواضح أن من غير اليسير تطبيق ما يمكن أن نسميه (العدالة الصماء)؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى تقسيم البلد إلى دويلات متناحرة، وذلك بسبب الأعداد الهائلة من القتلة واللصوص الذين سيجدون من يحميهم ويدافع عنهم من أبناء طوائفهم ومناطقهم، مما يعني أن المحاكمة ستكون لكبار المجرمين فقط، وهذا لن يُرضي كثيرًا من الناس؛ لأنهم سيشعرون أن من آذوهم لم ينالوا حقهم من العقوبة الرادعة، مما سيدفعهم إلى الثأر والانتقام وأخذ حقهم بأيديهم، وهذا قد يؤدي إلى فوضى عارمة، وإلى اقتتال داخلي واسع النطاق.

بمهرها -أيضا- سوريا ستنتصر . .

بقلم سهير الشام
رسالة وصلتني على الفيس بوك من إحدى حرائر الشام (تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً) تقول لي فيها:
( من أجل وطني وأبناء وطني أردتها خالصة لله تعالى فطلبتُ أن يكون مهري كفالة كاملة لعائلة شهيد لمدة عام، وتم الأمر والحمد لله مع وعد من العريس بأن يزيد على العام….
أسأل الله أن يعينني على الاستمرار في فعل أي شيء حتى تلتئم جراح سوريتي
آمل أن أكون ممن سنَّ سنَّة حسنة أؤجر على كل من عمل عليها
آمل أن تكون هذه الخطوة بداية خير لبلدي وأسرتي
ولا أنسى وصية الحبيب المصطفى: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه )، وأظن أن الدين والخلق يكفي لبناء وطني، كما لا أنسى قوله صلى الله عليه وسلم : (أقلكم مهراً أكثركم بركة )
فكيف بمن زرع ذلك المهر في أرض الشام المباركة!! بإذن الله لن ينبت إلا الخير والحب والبناء ولن نحصد إلا الاعتياد على العطاء )

JoomShaper