حديث المحبة السوري

مانيا الخطيب
وكأننا نتعرف إلى سوريتنا لأول مرة .. هذا هو السر في كل ما يحدث ..
لهذا فبعد أن كَثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن خطاب الكراهية، أحببت أن أعيد صياغة بعض مما صنعته الثورة على الصعيد النفسي العميق … مع أنني سأتحدث قبلها عن أشياء مؤلمة ..
لأن ثورة بهذا الجمال، والنبل، والأخلاق .. وتضحيات شعب صلب جبار عنيد لم يعد لديه ما يخسره، فاقت كل حدود التوقع والخيال، وشباب سوري في حالة من اليقظة والوعي لتحديد بوصلة الثورة الفكرية.
إلا أن ما ظهر حتى الآن من قصص يندى لها الجبين، من سوريين آخرين، وأشنعها ذلك من يتعامل مع الثورة السورية وكأنها دعاية انتخابية .. أو من يترك الدماء وهي تسيل في الأرض وينبري لصياغة مطالبه وشروطه ووو …ثم ..قصص تتوارد من هنا وهناك عمن يستثمر معاناة الناس وآلامهم ليتاجر بها..

أمنا اللاجئة السورية… والسيارة البلغارية

محمد كناص
تلك المرأة تقع بين دخان الحطب الذي يقمر خبزها وحرارة النار والشمس التي تلسع بشرة وجهها، وهي ورضيعها الذي يتقلب على فخذها مرميون على شريط حدودي في مدرسة تغير عنوانها من اسم شهيد إلى عنوان لجوء بعيد…
أردت أن أضبط العدسة لأحيط بجغرافية معاناتها وحاولت توسيع فتحة العدسة، إلا أن الدمع ضرب ستاره على عيوني فتعسرت الرؤية وغابت خلف موج من الدخان…
الألم أحاط بها والأمل تيبس في عيونها كما تيبس الحطب الذي تلتهمه نارها… تقلب رغيف الخبز على وجه “الصاج” فيحمر فتلقيه في سلتها، ثم تعود لطفلها فتضع يدها على وجهه تقيه حرارة الشمس بعدما كانت يدها فوق جحيم النار…
على الشريط الحدودي بين سورية وتركيا تعد تلك المرأة الخبز؛ لتتقاسمه مع بشر نزحوا من بيوتهم إلى مدرسة بعيدة باردة أصبحت كشركة قابضة تصدر حاويات القهر والتشرد إلى كل موانئ العالم عبر صور الصحافة وبواخر البث الفضائي…

رسالة إلى البطل الثائر

سأل الجد حفيده أن يشاركه الحديث قبل أن يلتحق الأخير بالثوار، أمعنا النظر في عيني بعضهما فأخذت العزيمة تمد جسوراً لها بين قلبيهما، فربّت الجد على كتف حفيده وقال له بهدوء:
- اخبرني يا ولدي عن سبب انضمامك إلى الثوار
- الواجب يناديني، إن لم أنضم إلى دروع الثوار وهم يصدون الطغيان عن الأعراض والأبرياء، أكون قد أوجدت لنفسي مكاناً ذليلاً خلفهم، وأنا لست بجبان. أريد أن أقاتل إلى جانبهم ضد من استكبر وتجبر من بغاة الأسد…
- أحسدك يا بطل، ليت ظهري مستقيم وركبتاي تقدران على حملي، كنت لأسبقك إليهم…
- البركة بك يا جدي، أنت من ربيتنا على الحق
- قلي يا ولدي عن رأيك بسلاح الثوار؟
- سيف الحق وفيصل الأحكام
- وهل تجد في حده طغيان؟
- كيف ذلك؟ مستحيل، كيف يطغى من تلوى وعاش العذاب؟

سوريات يصارعن للاطاحة بـ”الأسد”

نساء ثورة سوريا   
مع تحول الاحتجاجات السلمية في سوريا إلى حرب شاملة كان على النساء البحث عن أدوار جديدة في الصراع الذي يهدف للاطاحة بالرئيس بشار الأسد.
وتقضي أم حسن التي انحنى ظهرها وملأت التجاعيد وجهها نهارها بمنزلها الخرساني الصغير في طهي الأرز والعدس لأبنائها ورفاقهم الذين يقاتلون في شمال سوريا لطرد القوات الحكومية من المنطقة الحدودية.
ثورية ملتزمة
وتقول المرأة البالغة من العمر 65 عاما وهي تبتسم “أنا ثورية ملتزمة. اعتدت المشاركة في كل الاحتجاجات مع أبنائي في العام الماضي” . مشيرة إلى المظاهرات في بداية الانتفاضة ضد الأسد.
وأضافت “لكن الاحتجاجات لا يمكن أن تفعل الكثير بمجرد اندلاع القتال. الآن دوري هو الطهي .. والقلق”.

إمرأة تواجه الحرب فى سوريا

كانت وردة الحاجى، امرأة قوية، تكافح لبناء حاجز من الطين بأمل وقف مياه الأمطار، من التسلل إلى الخيمة التى تمثل خامس بيت تسكنه أسرتها هذا العام؟ وكان ذلك بلا جدوى، لكن السيدة حاجى ظلت مشغولة بإبعاد سؤال يشل عقلها: مَنْ مِن أسرتى سيكون عليه الدور ليموت؟
وتعتبر السيدة حاجى، 56 عاما، كتلة قوية من الطاقة والجرأة ترتدى حجابا أسود، وقد أفقدها للتو، نظام الرئيس بشار الأسد السورى الزوج والابن وزوجة الابن.
وعندما تعبر من تركيا إلى الأراضى السورية التى يسيطر عليها المتمردون السوريون، تختفى البنية الجيوسياسية لسوريا. ويبدو السوريون فى صورة أمهات وآباء هلعين، يسعون فحسب لإبقاء أبنائهم على قيد الحياة.

JoomShaper