سهيلة آل حارب: المرأة القطرية مع نضال السورية في سبيل حريتها وكرامتها

نساء سورية الحاضرات على ولادة الثورة، المتظاهرات، أخوات الشهيد، وأمهات الشهيد، وبنات الشهيد، المدافعات عن عرضهن بالسلاح، واللاجئات، والمعذبات والمعتقلات… عناوين عدة وضعت المرأة السورية في مقدمة نساء العالم على مدار عامين من عمر الثورة السورية، ودفعت نظراءهن للتضامن معهن في عيدهن السنوي الذي يتزامن مع ذكرى انطلاقة الثورة؛ حيث وقفت إلى جانبها نساء قطريات في مناسبة أعددنها بمبادرة من سيدة الأعمال سهيلة آل حارب، وشارك فيها العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والشيخ أحمد الصياصنة شيخ الثورة السورية، والدكتورة عائشة المناعي نائب رئيس البرلمان العربي، وفضيلة الداعية الشيخ مصطفى الصيرفي، وسفيرا الائتلاف الوطني السوري في قطر والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى جمع غفير من سيدات الأعمال والأكاديميات والناشطات في منظمات المجتمع المدني في قطر وسوريا.

في عيد الأمّ: أمهات سوريا يبحثنَ عن هديّةٍ في بنادق الثوار

سوريا المستقبل*
موتها يحاصرني، عبارةٌ مشحونةٌ بوجعِ عامين، ألقتها بتول في قلبي، وركضت إلى خيمتها، دموعها تسبقها، ورفضت أن ترى أحداً. لكنني كنت مصرّةً على لقائها. انتظرتُ طويلاً أمام خيمتها، قبل أن تخرج ثانيةً لتحدّثني، قائلة: (أنا هنا مع بيت خالتي، أعيشُ معهم هنا، بعد أن فقدتُ عائلتي في قصفٍ همجيّ لطائرات النظام على بلدتنا، نزفت أمي أمامي حتى الموت، دون أن يستطيع أحدٌ انتشالها، وإنقاذها. يعذّبني مشهد موتها، فجسدها الغارق بالدماء، وعيناها اللتان كانتا تعتذران لي لأنها ستتركني وتمضي هي آخر صورةٍ أحتفظُ بها في ذاكرتي. يقتلني أن يمرّ عيدٌ آخر وهي ليست معي، أقبّل يديها، ووجهها. بل يؤلمني أكثر أنني لستُ قادرةً على أن أحمل لها الريحان لأضعهُ فوق تربتها. أتعلمين ما أرغب به الآن؟ إنني أتمنى لو أستطيع أن أكون شاهدةً وضعت فوق قبرها). قالت كلماتها هذه بصعوبةٍ بالغة. حاولتْ جاهدةً أن تنتشلَ تلك الجمل من بين شهقاتها التي تغصّ بحسرة الغياب. بتول ابنةُ السادسة عشرة، تشبه قصتها قصص فتياتٍ كثر في سوريا، فقدنَ أمهاتهنّ في فترةٍ هنّ أكثر ما يكنّ فيها بحاجةٍ إلى صدورهنّ الدافئة. ها هي بتول تجلس متشحةً بوجهِ أمّها، تأملُ أن يمرّ عيدُ الأم بالقربِ من خيمتها حاملاً معهُ تلويحةً منها.

السوريات اللاجئات في الأردن.. أمومة “معلّقة”

سوريا المستقبل
لن تحصل سلمى، اللاجئة السورية في مخيم الزعتري شمال الأردن، على هديتها المعتادة والمتواضعة من ابنتها التي تدرس في الصف الخامس في المجمع التعليمي البحريني داخل المخيم. فابنتها سالي لم تطلب منها 300 ليرة سورية، كما عودتها مع اقتراب عيد الأم من دون ان تذكر لها السبب، وتصر على كتمان السر الذي أوصتها به معلمتها في المدرسة.
تقول سلمى بحسرة: «كنت أعطيها المبلغ وأظهر نفسي أنني لا أعرف السبب، لا بل أحاول الضغط عليها مازحة من أجل معرفته، مظهرة شوقي الكبير الى معرفة المفاجأة». ولكن الطفلة تحاول جاهدة كتم سرّ مدرّستها، ولكنها سرعان ما تسأل أمها عن الألوان التي تحبها والمقاسات والملابس التي ترتديها، وهي تخفي حماستها لسماع الإجابات عن أسئلتها. تغرورق عينا سلمى بالدموع وهي تتحدث عن سالي التي تجلس الآن في خيمة من دون أن تستطيع إخراج يديها من تحت البطانية من شدة البرد، وكيف أمضت معها خمسة أيام في المستشفى الميداني في المخيم بعد إصابتها بأزمة برد في صدرها حوّلت أنفاسها الى ما يشبه الصافرة.

المرأة السورية تقود الثورة

سمير الحجاوي
هناك الكثير من التفاصيل التي تضيع في ثنايا المشهد العام للثورة السورية، ففي الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على القتال والحرب ضد أعتى نظام دكتاتوري دموي في العالم، تختفي حكايا الناس الفردية خاصة تلك المتعلقة بفئات بعينها، وأهم هذه الفئات هي المرأة السورية التي أثبتت أنها على قدر المسؤولية لأنها تحملت العبء الأكبر في الثورة والمجتمع والمعاناة وسكب الدموع وإشاعة الأمل، فهي الأم والزوجة والابنة والأخت، وهي التي تذرف الدمع حزنا وكمدا على ما يلم بها وعائلتها، لكنها تصنع الرجال والأبطال الذين يخوضون معركة البطولة والفداء وتشحنهم بالشجاعة والجرأة والإيمان.. وقد عبرت الناشطة السورية مسرة سراس التي تحمل الآن لقب "لاجئة" في مخيم الزعتري في الأردن عن دواخل المرأة السورية ببراعة وإتقان، خاصة اللواتي أصبحت المخيمات وطنا لها، في كلمة ألقتها في احتفالية تضامن المرأة القطرية مع المرأة السورية في الدوحة وقالت:

سيدة النساء..

لبنى عابدين..
كُفّــي دموعـك أشعلي القنـديــلَ

وابني لجسر العابـــرين ســـبيـلا

بــاللهِ لا تبــكِ الجــراحَ حــبيبتـي..

بــالصّبر نـمضــي قدوةً ودليـــلا..

ليس البقاء بأن نجول بـــحـسـرةٍ

JoomShaper