بقلم: غالية قباني
لا يمكن منافسة مشهد فردة حذاء سندريلا في الذاكرة الحكائية الجمعية إلا بمشهد الأم السورية التي أمسكت بفردة حذاء ابنتها بعد قصف كلية العمارة بحلب، تبحث مفجوعة بعد فوضى القصف، عن ابنتها التي كانت التحقت بأول يوم امتحان في كليتها. حرقة الوجع واضحة على وجهها الباكي ووقفة جسدها المستكينة تتسول معلومة تدلها على الابنة التي لم تترك أثراً خلفها إلا فردة حذاء. كم تحمل الصورة من معانٍ وسط تدفق صور توثق انتهاك جسد السوري، بل انتهاك كل عضو فيه، من رأسه حتى أخمص قدميه مروراً بالأعضاء الحساسة في جسده.



د. موفق مصطفى السباعي
بالرغم من أن عنوان المعركة الدائرة في سورية منذ اثنين وعشرين شهراً..  أصبح ظاهراً .. واضحاً .. مكشوفاً لا لبس فيه ولا غموض ..
وهو الحرب بين المسلمين وبين الشيعة والعلويين (النصيرين)..
وبالرغم من التصريحات العلنية الصريحة من الحلف الشيعي العالمي بالتأييد المطلق والمفتوح وبلا حدود للنظام الأسدي..
وبالرغم من الممارسات الفعلية العملية على أرض الواقع لأفراد هذا الحلف الذين تقاطروا من أنحاء المعمورة للدفاع .
والتضحية بالروح والمال عن النظام الأسدي .. وأسر كثير من المقاتلين الشيعة وإجراء صفقة تبادل لأسراهم مع أسرى الثوار أخيراً.. وقتل أعداد غير قليلة منهم..
بالرغم من كل هذا إلا أن بعض ذراري المسلمين في سورية وحتى خارجها لازالوا يدافعون عن النظام الأسدي دفاعاً مستميتاً.. ويقدمون أموالهم وأرواحهم رخيصة في سبيل بقائه وتطويل عمره...

انا سوري أبي
عاشق مصرا
وأهيم في عيون العراق

رحلت الى حمص وكلي إشتياق
فنادت حماة بصوت حزين
أنا لا أطيق الفراق
*************

د. محمود نديم نحاس
تحت عنوان (أحمل فانوسي وأبحث عن مُنْشَقٍّ) كتب أحد الكتّاب السوريين يقول: (لم أر منشقَّا واحداً يخرج على السوريين من بحرة الدنس الأسدية، ويقول ربي إني ظلمت نفسي. بل أراهم وأسمعهم جميعا يخرجون من هذه البحرة في صورة الفارس المخلّص بثيابه البيض على أحصنتهم البيضاء يدّعون ويزعمون. وكثيرا ما أتطلع إلى بعض هؤلاء، الذين أُطلق عليهم تجاوزاً لقب المنشقين، فأراهم ما زالوا يدورون حول ذواتهم في إطار التزامهم بشخوصهم وبماضيهم وتاريخهم الذي يرفضون أن ينخلعوا منه. وما زالوا يسوغون تاريخاً من الفساد والاستبداد ضرب الحياة السورية على مدى نصف قرن، وكانوا هم أنفسهم من الشركاء فيه والصانعين له. يحاول كل واحد منهم أن يصور نفسه في صورة "مؤمن آل فرعون" الذي كتم إيمانه ليكون في لحظة الحقيقة المُدافعَ عن الحق وعن القيم والفضيلة وعن مصالح الوطن والمواطنين. مع أننا لم نسمع على مدى نصف قرن صوتا ينادي على الظالمين: "أتقتلون شعبا أن يقول ربي الله"!). (انتهى الاقتباس)

د. موفق مصطفى السباعي
أرض سورية التي عمرها آلاف السنين كانت ومازالت حتى الآن تفتح أبوابها لكل من يلجأ إليها .. وتحتضن كل من يحتمي بحماها .. وشعبها المعطاء طيب الأعراق يواسي كل حزين .. ويداوي كل جريح .. ويخفف آلام كل مصاب .. ويقري ويكرم كل ضيف .. ويدافع عن كل مظلوم .. ويرعى ذمة كل مستجير .. ويساند ويؤازر كل ثائر ضد الإستعمار والطغيان والإستبداد .. ويستضيف كل لاجئ .. ويؤي كل هارب من الظلم والقتل ..
إنه شعب عريق .. سمح .. كريم السجايا .. أصيل المنبت والمنشأ .. لطيف المعشر .. ودود .. صدوق .. يؤثر الآخرين على نفسه ولو كان به خصاصة .. أبي .. عزيز .. لا يقبل المذلة ولا المهانة .. صابر صبور .. يعارك الحياة ويجالدها بقوة وبسالة منقطعة النظير .. يضحي بماله ونفسه في سبيل عقيدته ودينه .. جريء .. مقدام .. شجاع .. عنيد في طلب الحق .. لا يهادن .. ولا يتنازل قيد أنملة عن حقه ..
في أوائل القرن الماضي هاجرت إلى سورية شعوب عديدة من جنسيات مختلفة .. وعقائد متنوعة فاستقبلهم شعبها الطيب برحابة صدره .. وكرم أخلاقه .. وشهامته ومروءته .. وفتح أبواب بيوته على مصراعيها  لإستضافتهم يقاسمهم طعامه وشرابه ..

JoomShaper