لها أون لاين
سقطت في درعا مئذنة المسجد العمري، وهي لمن لا يعرفها تحمل رمزيتين، الأولى ثورية، لأنها شهدت بدايات الثورة السورية، عندما أخذتها السلطات البعثية ذريعة لإطلاق صفة "الإرهابيين" على رجالات الثورة، بحجة أنها عثرت على أسلحة في المسجد.
وقد شهد المسجد بعد ذلك سلسلة من الأحداث، منها حدوث مجزرة قتل فيها العشرات من أبناء درعا، ومنها صور أخذها رجال النظام البعثي وهم يعبثون بمحتوياته.
الرمزية الأخرى التي يحملها مسجد العمري، رمزية تاريخية إسلامية، لأنه مسجد أمر ببنائه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) تعلوه مئذنة هي أول مئذنة تبنى في بلاد الشام قاطبة، وفق ما يؤكده المؤرخون.
تحولت مشاهد سقوط المئذنة، وتهدّم المسجد العمري، مادة رائجة لوسائل الإعلام المختلفة، نشرت صوره غالبية الصحف، وبثت مشاهد مصورة له غالبية المواقع الإعلامية، ومواقع التواصل الاجتماعي.
من المؤسف جداً أن ما يحدث من هدم للمعالم الإسلامية لم يعد يحرك سوى أنظار ونقرات المتابعين والقراء في العالم العربي والإسلامي، ومن المؤسف أن هذه الأحداث لم تعد تهم سوى وسائل الإعلام، ليس لأنها معنية بنصرة المسلمين، ولكن لأن مثل هذه الأحداث تشكل مادة دسمة، وصيداً للقراء والفضوليين والمتابعين.

د. محمود نديم نحاس
عندما كتب الشاعر سليم عبد القادر قصائد ألبوم "عودة ليلى" الذي يتحدث عن طفلة فلسطينية أخرجها الجنود الإسرائيليون من بيتها، تاركة وراءها ألعابها منثورة، ربما لم يدر في خلده أنه سيأتي يوم تنطبق فيه قصائده على أطفال بلده الجريح سوريا.
شاعر النفحات الإيمانية وشاعر الأطفال سليم عبد القادر، استطاع أن يؤدي رسالته الهادفة بأسلوب فني رائع، فكتب قصائد الإرشاد من بحور الشعر القابلة للإنشاد، فأوصل رسالته من خلال مضامين كلمات راقية، مفعمة بالقيم، مع الحفاظ على السوية الفنية العالية التي تجذب الناس وهم ينشدونها لإشباع رغبتهم للطرب، وتم من خلال الطرح الجمالي تقديم القيم والسلوكيات بطريقة فنية غير مباشرة. والأجمل من كل هذا هو أن قصائده كلها بالفصحى، لغة القرآن الكريم، ولغة العرب حيثما كانوا، قدمها خدمة للذوق الأدبي والفني والدين الحنيف.

رسالة الإسلام - ثروت البطاوي
مازال نزيف الدم السوري يتواصل، ومازالت  فصول المأساة الإنسانية الكبرى والكارثة البشرية المروعة تكتب على أرض سوريا الطاهرة، ولم يرتوِ بعد عطش عصابات بشار الأسد وزبانيته من دماء الشعب السوري الأعزل، وبينما يدخل الصراع الدامي بين الثورة وجيش ونظام بشار عامه الثالث، في ظل أوضاع إنسانية متفاقمة، بعد الدمار والخراب الذي حل بالبلاد، على يد عصابات الأسد، وبعد أن قتل عشرات الآلاف، وشرد الملايين داخل وخارج سوريا.
وفي قلب تلك المأساة الانسانية المروعة، يعيش أطفال سوريا، هؤلاء الصغار الأبرياء، يرون الموت بأعينهم، وتمر أمامهم مشاهد القتل والذبح والمجازر، وليت الأمر يقف عند ذلك؛ فمأساة أطفال سوريا أكبر من ذلك بكثير؛ فالآلاف منهم فقدوا أرواحهم دون ذنب، على يد قوات الأسد وعصاباته، وفقد معظمهم ذويهم وآباءهم وأقاربهم في ذلك العدوان الظالم من النظام الغاشم، وفي هذا الخراب والضياع، فقد الأطفال أسرهم وضاعت بيوتهم وفقدوا الأمن والأمان، وقاسوا الرعب والتشرد، وتقطعت بهم السبل داخل سوريا وخارجها في مخيمات اللاجئين، وفقد الأطفال مدارسهم ومستقبلهم التعليمي، كما فقدوا صحتهم وانتشرت بينهم الأمراض الجسدية والنفسية، وعانوا من قلة الغذاء والدواء والكساء، وعاشوا ومازالو في ظروف غير إنسانية، وصلت إلى العيش في مغارات الجبال، ولم تقتصر معاناة الأطفال على ما سبق فقط، فقد تم استغلالهم وتجنيدهم في الصراع الدموي الدائر في سوريا، بل وتم استخدامهم كدروع بشرية، في أتون القتال المشتعل هناك، وتعرض الكثير منهم للقتل والاختطاف والاغتصاب، ولم يرحم براءتهم أحد، وحاول بعض المتاجرين بالثورة وبمعاناة السوريين أن يستغل مأساة الاطفال، ويجمع تبرعات بالغش والتدليس لهم، وفي ظل تواصل تلك المأساة الإنسانية المروعة، ترفع المنظمات الدولية المعنية بالأطفال النداء من أجل مساعدة أطفال سوريا ودعمهم بكافة أشكال الدعم، وأبرزها مالي، لإنقاذ أجيال سوريا القادمة من الضياع.

سوريا المستقبل
في ظل المعاناة الكبيرة للشعب السوري الذي يتعرض لأقسى الظروف والمعاناة, تبرز العمليات الإغاثية للحد من هذه المعاناة وتقديم ما يمكن تقديمه لدعم صمود الشعب في مواجهة نظام يمعن في إذلاله, ويمنع عنه حتى الدواء والاحتياجات البسيطة. تجمع “بنات الشام” مجموعة من صبايا سورية من جميع المحافظات يقدمن مساعداتهن وخدماتهن دون مقابل للسوريين في دمشق وريفها.
“بنات الشام” من هنّ؟!
تجمع “بنات الشام” يضم حوالي 80 فتاة سورية يقدمن خدماتهن الثورية والإغاثية والإعلامية والتوعوية, يتم التنسيق فيما بينهن عن طريق الاجتماعات لبعض أعضاء المجموعة أو عن طريق مجموعات موقع الفيسبوك السرية, يقدمن خدماتهن في دمشق وريفها.
أنشئ هذا التجمع بعد دمج تجمعي “حرائر دمشق” و”حرائر قاسيون” لتوحيد جهود العمل, لا يملكن الشهرة لأنهن يعملن بصمت دون هدف الظهور, فتقديم الإغاثة للمتضررين همهنّ الأول والحملات التوعوية للمرأة والطفل في هذه الأوضاع الصعبة يكون مهماً جداً.
بالتعاون مع رابطة المرأة السورية في السعودية ومع بعض السوريين المغتربين يقمن بأعمال الإغاثة في دمشق وريفها من حيث كفالات أيتام وكفالات أسر وتأمين سلل غذائية وآجارات للمنازل وطبابة, وبعض الاحتياجات الطارئة لبعض الأسر.



محمد زهير كردية *
ذهبت وإحدى الصديقات اللواتي يعملن في مجال الإغاثة الى مزرعة مخصصة لتربية الدواجن في ريف مدينتي، سلمية، ذلك أن هناك من أخبرني أن فيها عائلة نزحت من الخالدية في مدينة حمص. وبعد تجاوز حواجز عدة لجيش الأسد وميليشياته، وعند وصولنا الى المزرعة كانت رائحة الفحم الحجري وبراز الدجاج والعلف المتعفن تفوح في كل مكان. استقبلتنا فتاة تقارب الثانية عشرة من العمر وقالت: «أهلا وسهلاً، هل انتم من جاء لتقديم المساعدة؟».
فوجئنا قليلاً قبل ان نسألها عن والدها الذي خرج الينا ودعانا للدخول الى الغرفة التي يقطن فيها هو وزوجته وزوجة ابنه المفقود ومعهم اربعة اطفال. كانت الغرفة عبارة عن اربعة جدران من دون اي كساء داخلي ولها شباكان من النايلون وباب من الخشب المهترئ. أما السقف فهو عبارة عن ألواح من الصفيح. كانت رائحة الرطوبة والعفونة مضافة الى روائح مزرعة الدجاج تملأ أجواء الغرفة. جلسنا على البطانيات المفروشة على الارض وتبادلنا الاحاديث والاسئلة.

JoomShaper