لها أون لاين
على وقع مدافع الهاون والقذائف الصاروخية، يصوم الملايين في سورية للعام الثالث على التوالي دون وجود أفق لانتهاء الأزمة الحالية.
على باب منزله، كان يقف أبو مهيدي، الرجل الذي تجاوز السبعين عاماً منذ سنوات، رفض أن يغادر منزله كغيره من سكان حي العمال في مدينة دير الزور، فهو يؤمن بأن الحياة والموت بيد الله تعالى، إلا أن قذيفة مفاجئة سقطت على منزله، قريباً جداً من الباب، تناثرت أشلائه خلال ثوان، فيما أصيبت غالبية أفراد أسرته بجروح خطيرة.
في أجزاء واسعة من مدينة حلب، لا يزال الناس يبحثون عن محلات تبيع لهم أي نوع من الأطعمة التي أصبحت نادرة، ومرتفعة الثمن جداً. يؤكد البعض أن ربطة الخبز التي كانت تساوي 25 ليرة سورية في السابق، أصبح سعرها 500 ليرة سورية الآن، ولن تجدها بسهولة. أما الخضروات والفواكه فقد باتت أمراً أشبه بالمستحيل بالنسبة لفئة كبيرة من الناس.
تسري نكتة تعكس الارتفاع المطرد في غلاء الأسعار خاصة في رمضان، يقول أحدهم للبائع: بكم سعر كيلو الطماطم. يجيبه البائع بالقول: هل تريد أن تعرف سعرها قبل السؤال أم بعده؟.
تؤكد أعداداً كبيرة من الناس هناك، أن الكثيرين قد لا يجدون على مائدة الإفطار سوى خبز وكأس شاي يفطرون به.. ويمكن أن تشاهد باستمرار في المناطق المحاصرة عدداً كبيراً من الأطفال يتحلقون حول صحن فيه حبات من الزيتون، وخبز يابس، وشاي.. هي كل ما يجدونه ليقتاتوا به.

صحف ووكالات
قال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن عناصر من المخابرات الجوية دخلت إلى سجن عدرا المركزي في العاصمة دمشق وقامت بالاعتداء جسديا على المعتقلات من النساء، وذلك بإيعاز من رئيس فرع المخابرات الجوية اللواء جميل حسن على خلفية قيامهن بإضراب مفتوح عن الطعام قبل عدة أيام وتسريب ذلك إلى الإعلام.
وتخوض السجينات في إضراب جماعي مفتوح  عن الطعام منذ أسبوع كنوع من الاحتجاج السلمي على إيداعهن لفترات طويلة في قسم الإيداع بالسجن المذكور بانتظار استدعائهن للمحاكم المختصة.
وقد بعثت السجينات لرئيس النيابة العامة بمحكمة الإرهاب رسالة تفيد بضرورة البتّ في أمرهن، خاصة أن أوضاع بعضهن حرجة، فبينهن مريضات وحوامل في ظروف صحية سيئة للغاية.

أحمد ملحم الجرباء
المعرفة بحر محيط، عميق الغور، متسع الأرجاء، نصيبنا منه ضئيل يسير، فما أنت في هذا العالم إلا قطرة من ماء ذلك المحيط، لا تحيط بأسرار لغتك، فما بالك بلغات العالم التي لا تعد، لا تعرف تضاريس بلادك، فما بالك بتضاريس بلاد الآخرين، لا تعرف المعالم الكبرى من تاريخك، فما أنت وتاريخ البشرية الزاخر بالأحداث على مر العصور، استجلب كل ما تعيه ذاكرتك المنكوبة بهذا العصر تجد منطقة الوعي والإدراك صغيرة تكاد تقبض عليها بيد واحدة.
اطلعت على اليسير من التجارب، وقرأت القليل من الكتب، عشت رتابة الأيام ولياليها المملة، وبحثت عمَّا يحيي ما مات من الذاكرة، وينعش ما بقي منها في الحياة، كنت تحلم بأحلام جميلة كبيرة، وجاءتك كوابيس مخيفة لم تكن في الحسبان.
لم تكن تدري أنَّ للمعرفة مواسم تزدهر فيها وتنمو بوتيرة عالية، تتكاثر فيها بلا حساب، يجلبها الأسى، وتأتي بها الأحزان، تنشط في الأهوال، وتزداد بعد الفجائع، تزدحم الصور والمعارف عند ناشدي الحرية وعاشقي الأوطان، تتراكم الخبرات في ألوان الأوجاع وأسباب شفائها.
سنتان من عمر الثورة أو تزيدان قليلاً، وها هو غبار التاريخ يتجمع بضجيجه من جديد، ضاربًا الذاكرة بخاصرتها لتنشط بعد كسل طويل، الغشاوة زالت، والنائم استيقظ، وكأنما الماضي حي لا يموت.

عندما كان سكان حي (جوبر) في ريف دمشق يحاولون انقاذ فتاة من تحت أنقاض منزلها المصاب بصاروخ أسدي، لاحظت الفتاة وجود كاميرا، فصاحت (عمو لاتصورني، مالي محجبة)
قالتِ الحُرّةُ عَمّاهُ لاتُصَوِرْني
قالتِ الحُرّةُ عَمّاهُ لاتُصَوِرْني
فليسَ على رأسي حِجابُ
قالَتها وسُحُبُ الدُخّانِ تَخنُقُها
وحولَها الرائِحَةُ مَوتٌ والألوانُ خِضابُ
قالتها مِنْ تحتِ أنقاضِ مَنزلها
بعدَ أنْ مَرّتْ بهِ الذِئابُ
نَزعُ الحِجابِ عِندَ حُكامِنا عَادةً
يخترقُ عيونَهمْ كَما تَختَرقُ الحِرابُ
فلا الجُرذانُ تهوى الطَهارةَ
ولاالشياطينُ يُغريها مِحرابُ
اليومَ يَفعَلُها الوَريثُ القاصِرُ
وفي الأمسِ فَعلَها عَمّهُ القَصّابُ

الدكتور حسان الحموي
هرع الجميــــــــــــــع الى الركام ملبــيـــــــــا صرخات أهل البيت لما عانا
نادت فأســـــــــــــــمعت القلوب بصدقها لما تكشّف سترهـــــــــا و انهانــا
عمـــــــــــــــــاه صـــــــــور ان أردت دمارنا لكن عرضي لا يــزال مصانـا
صور عــــــــــــــــراة الروح من بلــــــــوائنا فالكل اصبح عنــــــــــدنا عريانــا
انا بنت جوبر استحي من خالقي عماه ما زال الرقـــــــــــــيب معانا
صرخت تنادي تحت انقاض اللظى عماه ان القصف قد اضنــــــانا
عماه اكرمني الاله بســـــــــــــــــــــــــــــــترتي والباغي زاد بغييــــــــه امعانـــــــــا
لا أبتــــــــــــــــــــغي ثمنــــــــــــــــا لروحي انما ابغي عليه من العلي رضـوانا

JoomShaper