الدكوانة (لبنان) - فرانس برس
يجمع البؤس وظروف الحياة الصعبة لاجئات سوريات أتين إلى لبنان من حلب وإدلب والحسكة، لكنهن قررن أن يواجهن ظروفهن الصعبة من خلال مشروع لتعليم طرق إعداد أطباق المطبخ السوري وتسويقها.
قبل أكثر من شهرين، أطلق مطعم لبناني بتمويل من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وبالتعاون مع مؤسسة كاريتاس دورة تدريبية ليساعد سوريات لاجئات في لبنان على إحياء تقاليد الطهي في مناطقهن، ومساعدتهن أيضا في إنشاء خدمة تأمين وجبات خاصة بهن لتأمين لقمة العيش.
وفي طابق سفلي تابع لكاريتاس في الدكوانة، في الضاحية الشرقية لبيروت، تعرض ابتسام مستو بفخر طبق "كبة الراهب" التي تشتهر بها منطقة جسر الشغور في ريف إدلب.
وقد فرت هذه الشابة من هذه المدينة التي اقترن اسمها بالمعارك الطاحنة بين القوات النظامية والمعارضين المسلحين لحكم الرئيس بشار الأسد.
وتقول ابتسام لوكالة فرانس برس "في جسر الشغور، كنت في وضع ميسور قبل الحرب، كنت منشدة في حفلات الزفاف وفي المآتم، وكنت أعطي دروسا في مدرسة تعليم قرآن، وأيضا كنت أعمل في صيدلية".
وتضيف وهي تحضر دبس الرمان، المكون الأساسي في المطبخ السوري "أما هنا، فأنا لست فقط دون عمل، وإنما أنا أساعد زوجي المصاب بداء السكري، وغير القادر على العمل كل يوم".
وتبدي ابتسام سعادتها لوجود هذه الدورة، وتقول "آمل أن أجني من خلالها بعض المال".

بيروت (رويترز)
يقول سوريون إن الغضب الذي تأجج بعد صدور حكم بسجن مدونة شابة كان هو شرارة الثورة التي تعيشها البلاد منذ عامين ونصف العام.
قبل شهر من خروج المظاهرات في مارس آذار 2011 صدر الحكم على طل الملوحي (19 عاما) التي كتبت مدونة عبرت فيها عن رغبتها في رسم مستقبل بلادها بالسجن خمس سنوات في اتهامات بالتجسس.وبعد احتجازها بالفعل لأكثر من عام اقتيدت إلى المحكمة وهي موثقة اليدين ومعصوبة العينين. وانفجرت أمها التي كانت تنتظر في فناء المحكمة في البكاء.

وأصدرت محكمة سورية حكما بالعفو عنها الشهر الماضي في إطار صفقة ثلاثية الأطراف للإفراج عن سجناء. وعندما تخرج من السجن ستكتشف أن بلادها تغيرت جذريا.
تقول جماعات حقوقية إن قوات الأمن السورية استهدفت النساء خلال الثورة والحرب الأهلية. وتعرضت آلاف منهن للتعذيب والاغتصاب وتمتليء السجون السورية بالسيدات والفتيات.

لكن القوات الموالية للرئيس بشار الأسد ليست عدو المرأة الوحيد في سوريا.. فالاسلاميون المتشددون أيضا يحرمونها من حقوقها. ويقول لاجئون خارج سوريا إن اليأس يدفع البعض إلى تزويج بناتهم القاصرات وأبلغ موظفو إغاثة عن ظهور الدعارة في المخيمات.

أسيمة صالح – عنب بلدي
مع تفاقم سوء الحالة المعيشية للكثير من العائلات السورية نتيجة الغلاء الفاحش وفقدان المعيل بين معتقل وشهيد ومصاب، اضطرت العديد من العائلات للدفع بأطفالها إلى العمل، ملقين بذلك عليهم مسؤوليات أكبر منهم، ناهيك عن حرمانهم أبسط حقوقهم في معظم الحالات.

عنب بلدي قامت بجولة في إحدى مناطق الريف الدمشقي التي تعج بسكانها الأصليين وأضعافهم من النازحين من مختلف المناطق المحيطة، وتابعت خلال الجولة عددًا من الأطفال العاملين، والتقت بعضًا منهم.

عامر البالغ من العمر عشر سنوات وهو من سكان المدينة، يعمل على «بسطة» يملكها والده في السوق الرئيسي للمدينة؛ يبدأ عمله عند العاشرة صباحًا وينتهي مع انتهاء الحركة في السوق تبعًا للظروف الأمنية ولمواسم الشراء. عامر الذي ادعى بأنه يذهب إلى المدرسة، على عكس ما لاحظناه على مدى أيام، بدا طوال الوقت مترقبًا لنظرات والده الجالس مع بعض أصحاب المحال القريبة؛ فوالد عامر يسارع إلى توبيخه أمام كل من في السوق في حال ابتعد عن «البسطة»، أو انشغل عن أخته ذات الخمسة أعوام التي غالبًا ما ترافقهم إلى العمل، أو تأخر في تلبية الزبائن.

لا أجد عبارات أو عَبَرات أواسي بها أطفال سوريا، سوى إشاحة وجهي عنهم حياء وخجلا، فنظرة واحدة في وجه طفل سوري مزقت الحرب زوايا طفولته المبعثرة، كفيلة بأن تفعل في ضمائرنا على اختلاف أصناف أفاعليها مهما كابرنا على جراحنا وتصنعنا وحاولنا استبدال قلوبنا بقطع من صخر.

نظرة واحدة من أحداق ذلك الطفل السوري كفيلة بأن تحرق ضمائرنا الحية، وتسلب النائمة منها حلاوة مناماتها وتطوي سجل طعم الحياة الهنيئة من أيامها إلى الأبد، وهي عين النظرة التي بإمكانها أن تكتب في سجالات الضمائر الميتة عبارات الشكوى وتزرع بذور الندم فيها ليحصد تجار الموت ثماره عاجلا أم آجلا.

فمن يجرؤ منا أن يتفرّس في وجه طفل سوري اليوم بثبات وثقة ويطيل النظر فيه، فنحن أعجز من أن نبادله هذه النظرة التي ملؤها التقريع واللوم والتأنيب والخيبة، بعد أن تزاوجت وانصهرت في أحداقه كل عبارات هذا المعجم المشبع بالألم، وبعد أن بتنا على يقين أنه قادر أن يقذف به في وجوهنا بنظرة واحدة تختصر كل القول وتسكت العبارات وتمحو ملامح الوجوه وتذيب الضمائر الحية وتطرد الميتة منها مهرولة نحو الخراب. 

د. محمود نديم نحاس
عندما أقرأ في كتب التاريخ عن عصور الانحطاط وتغلب التتار والمغول على بلادنا، وكيفية معاملتهم الفظة للناس، ربما أصفها في نفسي بأنها مبالغات من أجل إثبات نظرية سوء معاملة الغزاة، أو الحال الصعبة التي وصل إليها الناس في تلك الأزمان.

لكننا اليوم صرنا نرى الطغيان رأي العين، فالبث المباشر من موقع الحدث، سواء عبر شاشات التلفاز أو عبر الإنترنت وشاشات الحاسوب والهواتف الذكية، يعطينا الصورة أوضح ما تكون، دون مبالغات أو إضافات.

وما يجري في سوريا للشعب المسكين يجعلك تبكي ألماً وحرقة، ربما أكثر مما بكى الناس عندما سقطت البلاد بيد التتار والمغول. فقد ذكرت مصادر إخبارية أن تقريراً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أقر بأن أكثر من نصف سكان ريف دمشق محاصَرون، إضافة إلى أكثر من ثلاثمائة ألف آخرين في محافظة حمص. وكما قال مسؤول أمني لدى النظام: هي حملة (الجوع حتى الركوع). فحواجز التفتيش تمنع تهريب حتى الخبز أو حليب الأطفال أو الدواء إلى المناطق المحاصَرة.

JoomShaper