محمد سفان
الاعتقال يصيب تقريبًا كلّ منزل سوري ما زال صامدًا في وجه الجحيم، طاعون يخنق كل من اشتم رائحته، أما من نجا منه، فقد غادر جغرافيا المكان.
الاعتقال سلاح النظام السوري في وجه أعدائه ومؤيديه، على حد سواء، كعصًا يخيف بها كل من يُفكّر برفع كلمة اعتراض أو تذمّر، كي يُبقي الجميع في “حظيرة” الطاعة، ترعى بذلّ وتنام بذلّ في الظلمة، خوفًا من ذئاب الأسد التي تتربص بكل من ينبس بكلمة.
ما يميز نظام الاعتقال في سورية أنه لا معايير ثابتة له، ولا أحد يمكن أن يكون بمنأى عنه، ولا موسم له، فالاعتقال طال في البداية المعارضين السلميين، ثم المسؤولين الذين يميلون للمعارضة ضمنًا، لأن المتظاهرين السلميين كانوا وقود الثورة وضجيجها ووهجها، فلم يتوان النظام عن زج هذه الفئة في سجونه، وحرص على التخلص منها بشتى الطرق، وإخراجها من رقعته الجغرافيا بالاعتقال أو التهجير أو القتل، لأنهم كانوا العمود الفقري للثورة.

مؤيد محمود المحمد
“الداخل مفقود… والخارج مولود” عبارة سمعها كثيرون، لكن ربما لا يعلم معناها إلا من قرأها بعينه لحظة دخوله أحد الأفرع الأمنية التابعة لنظام الأسد في سورية. وقابلتها عبارة أخرى “الأسد أو نحرق البلد” أطلقها شبيحته مع بداية انطلاق الثورة السورية في عام 2011، وفعلًا أصبح البلد كما أرادوه، بعد أن قاموا باعتقال وتعذيب وقتل كل من هبّ للمطالبة بالحرية والعدالة والكرامة، والتخلص من عبودية الأسد، إن صح التعبير، التي دامت عشرات السنين.
لم تكن النساء السوريات بمعزل عمّا دار في سورية، منذ آذار/ مارس 2011 وما بعده، إذ لم تقفِ المرأة على الحياد، بل نزلت مع بداية الاحتجاجات الشعبية إلى جانب الرجل في الشوارع والساحات، مطالبة بالحرّية والديمقراطية. فطالت حملات الاعتقال النساء المشاركات والناشطات البارزات، وتعدّتهنّ لتطال قريبات الشبان المطلوبين أمنيًّا أو زوجاتهم، وذلك بغية الاستفزاز ودفع الرجال المطلوبين إلى تسليم أنفسهم، وهذه السياسة كانت ديدن النظام الأسدي منذ الثمانينيات.


أظهرت صورة التقطها مصور سوري الطفلة السورية "رهام" ذات الخمس سنوات تجازف بحياتها لإنقاذ شقيقتها الرضيعة "تقى" من تحت ركام منزلهما الذي تحول لأثر بعد عين في أعقاب غارة على مدينتهما إدلب.
وقد أثارت الصورة غضبا كبيرا وتعاطفا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، شاركها كثيرون في إشارة إلى الواقع المؤلم الذي يعيشه السوريون في منطقة إدلب.
https://www.youtube.com/watch?v=Ctl2d061GN0
وقد نقلت "رهام" إلى أحد المستشفيات إلا أنها فارقت الحياة هناك، وذلك بعد ساعات قليلة من وفاة والدتها جراء غارة جوية استهدفت منزل الأسرة.

تغزلت منظمة "اليونيسيف" بحادثة وفاة طفلة أريحا المعلقة ريهام التي صدمت كل مَن رآها وطالبت كعادتها والمجتمع الدولي منذ نحو 9 سنوات بوقف الهجمات.
وقال "خيرت كابالاري" المدير الإقليمي لمنظمة اليونيسيف في الشرق الأوسط في بيان اليوم إن "ريهام، طفلة بطلة، كانت في الخامسة من العمر، لاقت حتفها بعد أن قامت بإنقاذ حياة شقيقتها الرضيعة (فارقت هي الأخرى الحياة متأثرة بجراحها فيما بعد ) من بين ركام منزلهما في شمال غرب سوريا".
وأضاف أن "ريهام هي واحدة من بين عشرات آلاف الأطفال الذين قُتلوا أو أصيبوا بإعاقات مدى الحياة، خلال نحو 9 سنوات والتي تعد من أكثر السنوات دموية في التاريخ المعاصر".
وأردف "كابالاري": "تستمر حرب الكبار على الصغار في سوريا دون هوادة، وتحت محط أنظار العالم، بلا أي حياء".

يمان الدالاتي
محررة في موقع نون بوست
لطالما اعتملت في نفس الإنسان رغبة الاندماج حتى في الوقت الذي يكون فيه مستعدًا أن يختلف عن بيئته، إلا أن الحاجة المستمرة للشعور بالألفة والعيش مع مجموعة تشبههم أو أفراد يتبنون ذات الأهداف ويتحدثون نفس اللغة، كانت سببًا رئيسيًا لنشوء الكثير من الحركات والتجمعات والفرق الفكرية والاجتماعية والرياضية، وكان من بين ذلك الحركات الكشفية أيضًا التي تأخذ على عاتقها تأمين بيئات تعاونية تفاعلية منظمة لعدة فئات من الأطفال والشباب بهدف استغلال أوقاتهم وطاقاتهم بما يفيد سنهم ويساعدهم في اكتساب المهارات.
وقد كان لازدياد الوجود العربي في تركيا، وفي مدينة إسطنبول على وجه الخصوص، وجاهة في تشكيل أول فرقة كشفية للفتيات العربيات في تركيا تهدف لجمعهن ضمن نشاط تربوي وترفيهي بسيط تسري فيه الروح والقوانين الكشفية، ومن هنا كانت بداية "فرقة الفاتح الكشفية" التي تأسست على يدّ ثلة من الفتيات السوريات اللواتي كن يكملن تعليمهن الجامعي معتمدات على طاقاتهن ورغبتهن في ترك بصمة على أبناء الجيل الجديد في المهجر، رغم قلة ذات اليد وانعدام الدعم.

JoomShaper