ترجمة/ الإسلام اليوم
بحزن وصدمة, استمعتُ قبل بضعة أيام في لندن, إلى أحمد الجربا رئيس المعارضة السورية عندما كان يصف كيف يضطر السوريون العاديون الذين لا علاقة لهم بالحرب الأهلية الدائرة إلى أكل الكلاب الضالة والقطط للنجاة من حملة الحرمان التي يشنها نظام الأسد.
صحيحٌ أن العالم يعرف أن بشار الأسد استخدم الأسلحة الكيماوية, والقصف العشوائي والاحتجاز التعسفي والاغتصاب والتعذيب ضد مواطنيه, إلا أن ما هو غير مهروف ومهمل كذلك, هو الحرمان الممنهج من العناية الطبية وإمدادات الطعام والمساعدات الأخرى لجزء كبير من الشعب, لذا يجب هذا الحرمان من معظم الحاجات الإنسانية الأساسية أن ينتهي قبل أن يصل عدد القتلى (الذي يزيد الآن عن 100000 شخص) إلى مستويات أكثر كارثية.
يبدو أن التقارير الواردة حول سوء التغذية الحاد في مناطق شاسعة من سوريا التي تقع تحت حصار النظام دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار بيان رئاسي دعا فيه إلى إمكانية الوصول الفوري للمساعدات الإنسانية, وينبغي على كل دولة أن تطالب بتحرك على الأرض, الآن وفورا, بما في ذلك الحكومات التي سمحت لحلفائها السوريين بمنع أو تقويض جهود الإغاثة الحيوية التي أجازها القانون الإنساني الدولي.

سلافة جبور-دمشق
"نحن أموات سريرياً ولا يوجد لدينا أي مقومات للحياة، ومع ذلك لم نفقد الأمل في إيصال صوتنا إلى العالم". هذه جملة مما قاله الناشط أبو رجب من معضمية الشام في حديثه للجزيرة نت.
وتكشف التفاصيل عن معاناة بالغة السوء هناك، حيث يواجه عشرة آلاف مدني الموت جوعاً بعدما نفدت منهم أغلب وسائل الحياة، فلا كهرباء ولا وقود، ولم يبق من مخزون الطعام سوى 5% فقط، وأغلب العائلات تعيش على وجبة طعام واحدة في النهار، تتألف من بعض الأعشاب والزيتون، وربما التين أو عرانيس الذرة لمن كان محظوظاً.
وكانت قد ضجت وسائل الإعلام الحكومية منتصف الشهر الحالي بسماح النظام لعدد من أهالي المعضمية بالخروج منها بعد حصار دام قرابة عشرة أشهر، وبدا ذلك أشبه بمكرمة من نظام لم يتوان عن قصف المنطقة بمختلف أنواع الأسلحة بما فيها السلاح الكيميائي.

عبد الكريم بكار
هل طال النفق الذي نسير فيه أكثر مما ينبغي وأكثر مما هو متوقع؟ وهل طال انتظارنا للنصر الكبير والإصلاح الشامل والازدهار العام أكثر مما كنا نظن؟
أعتقد أن ذلك صحيح. ويمكن لكل ذلك أن يستمر عقوداً أو قروناً. وهناك إمكانية للانتكاس والارتداد على الأعقاب؛ فالتدهور لا قعر له، ولا حدود تجعله يتوقف.
لماذا لا يقدُم البشير وينبلج الفجر الجديد؟
ربما كان السؤال الأكثر دقة: لماذا يقدُم البشير ويلوح النصر الحاسم؛ ونحن لم نغيِّر في أنفسنا وسلوكاتنا وعلاقاتنا، ولا نشعر أننا نتقدم بخطى ثابتة في الاتجاه الصحيح؟
إن التخلص من وضعية الشَّرْذَمة والانكسار والوهن يحتاج إلى الكثير من العمل والكدح، ويحتاج إلى الكثير من العلم والفهم، كما يحتاج إلى التوقف عن الممارسات السيئة أو بالغة السوء. وأود هنا أن أشير إلى الملمحين الآتيين:
1- علينا أن نكف عن ممارسة دور الضحية ودور المظلومين الذين اعتُدي عليهم، وسُلبت حقوقهم. الأمة تعزو تخلفها إلى الاستعمار القديم والجديد، والمدارس تعزو إخفاقها في تخريج جيل يعرف ويحب المعرفة إلى تقصير الأسر أو تقصير الجهات العليا في إمدادها بحاجاتها، والموظف المفصول من وظيفته يشكو ظلم رؤسائه... وهكذا فإنك لا تواجه إلا المظلومين، ولا تواجه ظالمين أو معتدين. كل واحد فينا يذكر محاسن ذاته، ويتحدث عن الأعمال العظيمة التي قام بها... ومن النادر أن نجد فرداً أو جماعة أو فريقاً يتحدث عن إخفاقاته أو أخطائه، ومن النادر جداً أن تجد كاتباً من كتّابنا يتحدث عن قصور معالجته لمسألة من المسائل أو يقول: إن هذه المسألة لم تتضح في ذهنه على النحو المطلوب. كل شيء على ما يرام. كلنا ضحايا. نحن لم نفعل إلا ما يجب فعله.

د. محمود نديم نحاس
ربما لا تستطيع أن تحبس دموعك عندما ترى صورة طفل مصري يحمل لافتة كُتب عليها (إلى مديري مدارس سوريا: لا تكتبوا الطلاب غائبين، بل اكتبوهم أحياء عند ربهم يُرزقون).
وهكذا تختلط المشاعر والأحاسيس عند الإنسان السوي وهو يرى أطفاله يستعدون للعام الدراسي الجديد، بينما يشاهد على الشاشة مأساة أطفال سوريا، فهم بين قتيل أو جريح أو مشرد أو يتيم.
فقد كشف تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن أن عدد الأطفال الذين قتلوا على يد قوات النظام بلغ 10913 طفلا، بينهم 2305 دون العاشرة، و 376 رضيعا، مشيرا إلى أن النسبة الأكبر منهم قُتلوا بالقصف، في حين قضى آخرون بالإعدام الميداني رميا بالرصاص أو ذبحا بالسكاكين (530 حالة) أو لقوا حتفهم وهم بين يدي جلاديهم (79 طفلا). وتحتفظ الشبكة بأسمائهم جميعاً وصورهم وتاريخ ومكان استشهادهم، وذلك منذ بداية الثورة وحتى مجزرة الكيماوي في غوطة دمشق مؤخراً. كما كشف التقرير عن اعتقال أكثر من 9000 طفل (تقل أعمارهم عن 18 عاما)، والكثير منهم تعرضوا لأساليب تعذيب عنيفة جدا لا تختلف عن التي يتعرض لها الكبار، حيث ذكر التقرير ستة عشر أسلوب تعذيب، ومنها تكسير الأضلاع، وصب الزيت المغلي على الجلد، وقص الأذن بمقص تقليم الأشجار، وانتزاع اللحم بملاقط معدنية. كما تحدث التقرير عن رؤية بعض الأطفال مقتل ذويهم وأمهاتهم على يد الشبيحة. وتحدث أيضاً عن تعرض القاصرات للاغتصاب (أكثر من 400 حالة).

د. محمود نديم نحاس
سألني صديقي: لماذا يتمسك الأسد بالكرسي إلى درجة إبادة الشعب؟ فأخبرته بأنه يدافع عن أملاكه! فنظامه نظام كِلِبْتوقراطي. والكِلِبْتوقراطية (cleptocracy, kleptocracy or kleptarchy) مصطلح يوناني مركب من مقطعين، "كلبتو" ويعني اللص، و"قراط" ويعني السلطة، فنظامه هو حكم اللصوص الذي يستخدم السلطة لسرقة واختلاس موارد البلد، ويراكم الثروة لأصحاب السلطة على حساب بقية الناس، بادعاء أو دون ادعاء السعي إلى تقديم خدمة لهم. وهذا النظام يكون بالضرورة ديكتاتوريًا أو استبداديًا. ومع ذلك فقد تظهر الكِلِبْتوقراطية في بعض النظم الديمقراطية التي انزلقت إلى الأوليجاركية (بالجيم المصرية) أو الأوليغارشية (Oligarchy) والتي تعني حكم القلة أو الأقلية!
وأفلاطون هو أول من أشار إلى الأوليجاركية في كتابه "الجمهورية" حيث قسّم أنظمة الحكم إلى ثلاثة أنواع هي: "جمهوريته" المثالية، والدولة الديمقراطية، والدولة الأوليجاركية. ثم جاء أرسطو وقال بأن الأوليجاركية تنتهي دوماً إلى الطغيان والاستئثار بالسلطة، دون رصيد جماهيري، لأنها تعتمد على دوائر التأثير في السلطة مثل رجال المال أو الصناعة.
قال صديقي: يا سبحان الله! لا أظن أن الأسد وأباه قد قرأ أحد منهما كتب أفلاطون وأرسطو، لكن ما جاء فيها تنطبق عليهما تماماً! فقلت: هو سلوك بشري يقوم به أي إنسان على غرار المثل: قيل لفرعون: ما الذي فرعنك؟ قال: لم يوقفني أحد.

JoomShaper