د. محمود نديم نحاس
حدّثني أحد الأصدقاء بأن صديقا له (لم يسمِّه لي) اتصل به بالهاتف ودعاه إلى زيارته لأمر مهم. فلما ذهب إليه سأله ذاك: هل تعرف عني الهزل؟ قال: لا، بل أعرف بأنك جاد. قال: لقد دعوتك لأقول لك بأني أنا المهدي! فسأله: وكيف عرفت؟ قال: جاءني منادٍ في النوم يقول لي ذلك، وتكرر الأمر مرات! قال صديقي: فقلت له لكن اسم المهدي محمد بن عبد الله، فقال: سألت والدي فقال: نحن أسميناك اسماً مركباً يبدأ بمحمد، ولكن موظف المواليد لم يكتب اسمك كاملاً. قال: وماذا عن اسم والدك؟ قال: كلنا عبيد لله، فوالدي إذاً عبد الله! فسأله: هل صدَّقك أحد؟ قال: زوجتي!...
يقول صديقي: ولم أستطع إقناعه بأن المنادي الذي جاءه هو الشيطان، وأنه على مدى التاريخ ادّعى كثيرون هذا الادّعاء، وكثير منهم من أهل الزهد والعبادة، ولم يأتِ في بالهم أن المخاطِب لهم هو الشيطان، فكل واحد منهم يظن أن الله هو الذي خاطبه. وأني رأيت مرات ومرات من يدّعي الدعوى نفسها، وخصوصاً في المساجد، يقوم أحدهم بعد سلام الإمام من الصلاة ليقول: أنا المهدي المنتظر!... يقول: ولما أخفقت في إقناعه تركته وانصرفت.

د/ عامر أبو سلامة
استحقاقات وضرورات
في 27/ 5/2013/ تنطلق هذه الحملة العالمية، تحت شعار( سورية تناديكم)  لمناصرة القضية السورية، والوقوف إلى جانب الشعب السوري، في محنته، وتستمر حتى 2/6/2013/.
ولا يخفى على أحد كبر مصاب الشعب السوري، في محنته التي يمر بها، دفاعاً عن البلد والنفس والدم والعرض والقيم والمباديء، باحثاً عن حريته وكرامته واستقلاله وإنسانيته، التي أبى نظام العصابة المتلسلط على رقاب أبناء الشعب السوري، على مدى خمسين عاماً، إلا أن يحرم الشعب السوري منها، بكل الوسائل، وبالأساليب المختلفة.
ومن ميزات الحالة الراهنة، وجميل أدائها، وروعة تعاطيها مع الواقعة، أن شعب سورية بجملته العامة، هو صانع القرار في مواجهة هذا النظام العصابة، فالثورة ثورة شعب، وليست ثورة حزب أو جماعة، أو طائفة من الناس، وهذا كله له مؤشراته واستحقاقاته، التي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار، لكل مراقب للحدث، أو فاعل فيه، حتى لا يحرف المسار، أو تحرف عربة المسيرة التي أراد لها أصحابها، غير الذي يريد هؤلاء الذين يبحثون عن مسارات أخرى، أو يدخلوها في خانات ليست في حساب شعب سورية، أو حتى خطرت لهم على بال.

لها أون لاين
هناك نوع ناعم من الثورة المضادة للثورة السورية، يتحرك بوعي وإصرار شديدين في العديد من البلاد العربية، ويصادم إرادة الشعب السوري في التحرر من الظلم، وذلك بمحاولة تجميل صورة الشبيحة الذين يقتلون العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، ويحطمون مآذن المساجد، ويتلفون الزروع والضروع!
هذه الثورة المضادة يقودها إعلاميون ومثقفون من بقايا الأنظمة الهالكة في مصر وتونس وليبيا، بتكريس صورة سلبية عن المجاهدين، ووصفهم بالإرهابيين، وأنهم من يقومون بعمليات القتل المنظمة، ليس هذا فحسب، بل ويتهمونهم بالتنسيق مع حزب الله لإسقاط النظام السوري، وبسط التشيع في المنطقة العربية!
ولأن كانت الثورات العربية في دول الربيع العربي واجهت الدولة العميقة في داخلها، كل بلد بحسب ظروفه، وحسب طبيعته السياسية، فإن الشعب السوري يواجه ـ إضافة للنظام الحالي ـ كل الدول العميقة في هذه البلاد، التي تسعى لفرض طوق من الحماية للنظام السوري المتجبر، وذلك ببث صور مغلوطة عن الثورة والثوار، واتهامهم في أعراضهم بترويج فكرة زواج المتعة وغيرها من طرق الزواج المنتشرة عند الروافض، بدعوى أنها منتشرة بين الثوار السوريين!!

إبراهيم محمد الحقيل
كتبت عنوان هذه المقالة هكذا: حين تعتصر الكلمات ألمًا، ثم مسحتها؛ لأن أحرفها نزفت دمًا غزيرًا على ما جرى في البيضا وبانياس وجديدة عرطوس وحمص وحماة ودرعا ودوما، وجميع أنحاء سوريا، ولن يحتاج أحد في زمننا هذا إلى أن يُشرح له حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن» ، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت».
عليه فقط لفهم هذا الحديث، والاستغناء عن المطولات في شرحه: أن ينظر إلى المذابح السورية بإزاء نظرة إلى واقع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ فإخوانهم يُذبحون ويعذبون وتغتصب نساؤهم، وينحر أطفالهم، وفضائياتهم ترقص وتغني، وملاعبهم تمتلئ بالمشجعين، وتعج بأهازيجهم، واستراحاتهم وبراريهم مملوءة بالمتنزهين، ولم يتغير شيء من واقع حياتهم. وحتى نكون صادقين مع أنفسنا فلينظر كل واحد منا ماذا تغير فيه وهو يرى المذابح كل يوم، ويسمع الاستغاثات كل ساعة؟! سوى أن إحساسه يموت شيئًا شيئًا، وحماسه لإخوانه يذبل كل يوم، وينصرف إلى همومه الدنية، وينسى فروض الإخوة الإيمانية، وينتظر دوره في المذابح الباطنية الصليبية.
ماذا عسى الواحد منّا أن يلقى الله تعالى به وهو يعلم أن أمنية الطفل السوري قد باتت تنحصر في أن يُرمى برصاصة في رأسه تستخرج روحه بسرعة ليفارق هذا العذاب الشديد، أو ينحر بسكين حادة حتى لا يطول عذابه، وقد قالها طفل سوري لجلاده: مشان الله عمو سن السكين مشان ما أتعذب كما تعذب أخي.

بقلم: سوري حر
أنا السوريُّ لا تعجب...
وقبل الحرفِ أن يُكتب ...
حروفي كانت المذهب
أُعلّمُهم بحفرِ الصخرِ
كيف الشمسُ أن تُكتب!!!
وكيف تُعبَّر الأقمار والأنهار.... والمجداف ... والمركب
وكيف الفجر يبتسم... وكيف الصبح يرتسم
وكيف الطفل أن يلعب
وكيف البلبل الصدّاح ...
بكلّ صباح...
يغنّي: شآآآآآآم
في تغريده الرنّام ...
لا ينسى... ولا يتعب
أنا السوري ... لا تعجب
بلادي مهد أمجاد...وآيات... كرامات ... فلا تعجب
أنا التاريخ ... قبلي لم يكن تاريخ... لا قلم... ولا قرطاس...

JoomShaper