بقلم سيرين بكر
تذوق مرارة فقد الأحبة والأهل …شاهد منزله الصغير تهدمه قذائف الغدر…سلبته رصاصات الجنود أعز أصدقائه ..كلمات تلخص حياة الطفل السوري الذي مازال يعاني من ممارسات نظام الأسد خلال سنة ونيف عاش خلالها كل صور المعاناة والشقاء والتهجير .شاهدت بعض الأطفال يلعبون لعبة الحرب بين جنود الأسد والجيش الحر ، يستخدمون الباذنجان قنابل يدوية والبامية ذخيرة ، يستخدمون القذائف لوضع علامات مرمى للعب بكرة القدم، والشظايا يجعلونها كنوزاً لهم في علب مدفونة .وقفت أمام هذا المشهد طويلاً ، فابتسمت جارتنا أم محمد قائلة : أحفادي لم يعودوا يخافون من صوت القصف والرصاص ، ويتعاملون مع شظايا القذائف كألعاب ، وأضافت متنهدة : لكنهم يستيقظون ليلاً وهم يبكون ، لا يفترض بأي طفل أن يرى ما يرونه ، لقد شاهدوا الكثير.

الكاتب : محمد أسعد بيوض التميمي
المرتكزات الأساسية للثورة الحقيقية متوفرة في الثورة السورية) (والَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ) الشورى:39
إن أي ثورة لا بُد لها من مرتكزات تقوم عليها, وشروط ومواصفات إذا توفرت فيها فإنها تكون (ثورة حقيقية وتسير في طريق النصر) وليست عمل فوضوي عبثي لا هدف له إلا القتل والعبث ونشر الفوضى.
وهذه المرتكزات تميزها عن الانتفاضات الشعبية, فهناك فرق كبير بين (الانتفاضة والثورة) وهذا الفرق سنتعرف عليه عندما نتحدث عن هذه المرتكزات.
وهذه المرتكزات والشروط والمواصفات يجب أن تكون نابعة ومتكونة من عوامل ذاتية داخلية من نفس الشعب الثائر.
فلو نظرنا وتفحصنا في (الثورة السورية المباركة) فإننا سنجد بأنها ثورة حقيقية تقوم على جميع المرتكزات والشروط والمتطلبات والمواصفات للثورة الحقيقية وهي:
أولاً:الحاضنة الاجتماعية أو الشعبية,  إن هذا المرتكز نشأ بعد أن بلغ الظلم والقهر والعذاب والإجرام الذي تمارسه (العصابات العلوية المختطفة لسوريا) ضد الشعب السوري مداه,  فأخذ الشعب يغلي ويفور كالمرجل من شدة الظلم والقهر,  فانفجر إنفجاراً مدوياً في جميع أنحاء سوريا.

مجاهد ديرانية
ثُلُث ألف شهيد؟ لقد بتنا ندفع في يوم وليلة ما كنا نقدمه في شهر كامل، وكنا نراه ثقيلاً!
يا أيها الصابرون الصامدون على أرض الشام: إنكم تُمْسون وتصبحون تحت القصف وترابطون على خط النار، وإنها تمرّ بكم ساعاتٌ تضيق فيها الأنفاس وترتجف فيها القلوب، فلا تفقدوا ثقتكم بأنفسكم ولا تفقدوا ثقتكم برجولتكم؛ إنكم رجال أبطال أبناء رجال أبطال، وإنما أنتم اليومَ كالأصحاب يومَ الأحزاب: {إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفلَ منكم وإذا زاغَت الأبصارُ وبلغت القلوبُ الحناجرَ وتظنّون بالله الظنونا، هنالك ابتُلي المؤمنون وزُلزلوا زلزالاً شديداً}.
الصحابة زُلزلت قلوبهم وزاغت أبصارهم، فكيف بقلوبنا وأبصارنا نحن الأتباع في هذا الزمان؟

د. محمود نديم نحاس
هذه مجموعة رسائل وصلت من الداخل السوري عبر (الواتس أب) جمعتها في رسالة واحدة وأنقلها باختصار بالفصحى، فقد كانت مزيجاً من الفصحى والعامية. الرسالة الأولى التي جمعت معها باقي الرسائل وصلت يوم السبت 8 أيلول (سبتمبر) من فتاة في مدينة حلب إلى بنت عمها التي تعيش في الغربة، تقول فيها :
اكتب هذه الرسالة يوم الأحد ٢ أيلول (سبتمبر) مع إن الاتصالات مقطوعة، إنما أكتبها لعل وعسى أن تصلك يوما من الأيام فتتذكريني.
سوريا تنزف دما والعالم يتفرج... كل إنسان لا تعجبه النعم التي هو فيها فليأتِ إلى سوريا كي يحس بقيمة النعم بشكل أكيد... سوف يشعر بقيمة الكهرباء والماء والغاز والبنزين والمازوت والأمن والأمان... حتى الاتصالات التي دخلت علينا من قريب، وصرنا لا نستطيع العيش في غيابها، مقطوعة... لقد فقدنا كل شيء تقريبا. حتى جهاز الجوال صار قطعة غير مفيدة... لا شبكة خلوية ولا شبكة إنترنت ولا كهرباء لشحنه.

د. عبد الكريم بكار
قامت الثّورة السّوريّة المجيدة في سياق الرّبيع العربيّ، وكانت تهدف إلى ما هدفت إليه كلّ ثوراته: الخلاص من الظّلم والاستبداد وإقامة دولة الكرامة والحريّة والعدالة... وبما أنّ النّظام الذي يحكم سورية يكاد يكون هو الأسوأ في العالم، إن لم يكن الأسوأ قطعًا؛ فقد طال أمد الثّورة، وطول أمد أيّ ثورة لا يكون في الغالب جيّدًا حيث تكثر الخلافات والتحزّبات والاجتهادات والأخطاء... ومع كلّ هذا فالسّوريّون ماضون في طريقهم إلى مبتغاهم، غير آبهين بالخسائر الهائلة التي يتكبّدونها كلّ يوم.

JoomShaper