مجاهد ديرانية
تتحدث التقارير عن مئات الآلاف من اللاجئين في تركيا والأردن ولبنان. هؤلاء تُحصيهم المنظمات الإغاثية وتمدّ لهم يد العون، ولكنْ مَن يُحصي اللاجئين الذين تدفقوا من المدن المنكوبة وتبعثروا في أنحاء سوريا، وهم بالملايين، ومَن يَمدّ لهم يد العون؟ مَن لأولئك المنكوبين -بعد الله- سوى إخوانهم من أبناء الوطن الكرام وإخوانهم في أمة الإسلام؟
ألا لقد دار الفلك دورته وعدنا إلى الزمان الأول، زمان المهاجرين والأنصار. فيا أهل سوريا الذين لم تُصبهم مصائب النظام: لقد أتاكم إخوانكم لاجئين محتاجين، فكونوا لهم كما كان للمهاجرين الأوّلين أخوانُهم الأنصار.

د. عبد الكريم بكار
مضى على الثّورة السّوريّة عشرون شهرًا ونيف، وفي كلّ ساعة بل في كلّ دقيقة يُقتل مواطن أو يُجرح مجاهد، أو يُهدم منزل، أو يُنهب متجر ... وقد تراكم بسبب الفظائع التي يرتكبها النّظام كم هائل من الأعباء والمسؤوليّات الجسام التي تنوء بها دول عظمى، ومن ثم كان لا بد للقائمين على الثّورة عامّة والائتلاف الوطنيّ خاصّة- بلورة رؤية شاملة للتّعامل مع التّركة الثّّقيلة التي سيتركها خلفه نظام الطّغيان والفساد. وينبغي أن أشير هنا إلى أنّ الشّعب السّوريّ يملك إمكانات ثقافيّة واقتصاديّة وتنظيميّة لا يُستهان بها؛ ولاسيّما إذا تذكّرنا أنّ تعداد السّوريّين في المهجر لا يقلّ بحالٍ من الأحوال عن عشرين مليون نسمة، وكثير من هؤلاء يملكون المعرفة والمال والحماسة لمساعدة أهليهم ومواطنيهم في محنتهم القاسية، لكن مع كلّ هذا فإنّ سورية تظلّ بأمسّ الحاجة إلى مساعدة أشقّائها وجيرانها بل العالم أجمع؛ فالحمل أكبر بكثيرمن أن يحمله شعب بمفرده، ولعلّ من أهمّ ما يجب القيام به في مواجهة هذه المأساة الآتي:

مالك فيصل الدندشي
تسارعت الأحداث في الآونة الأخيرة لترتيب البيت السوري الذي بدأت تقترب انتفاضته من العام الثاني ولما يستطع المجتمع الدولي، ولا العربي، ولا الإسلامي من وقف نزيف الدم على أرض الشام الحبيبة. لقد عقدت اجتماعات كثيرة للمعارضة السورية في تونس، وتركيا، ومصر وقطر وباريس و و ولكنها – كما يزعمون - لم تتمكن من توحيد جهودها حتى يتمكن العالم من الوقوف إلى جانبها، ولم تتفطر قلوب الجميع من جريان الدماء في سوريا ولا مناظر الدمار والخراب، لأن المعارضة لم تتوحد!!! وكأن أرواح السوريين ليست من طينة البشر؛ بل هي من ضئضئ عالم آخر لا يستحق الحياة، وقد سخر بشار الأسد مرة في إحدى كلماته في مجلس الشعب – وهو السخيف – سخر من العالم وقال: إنهم يتهمون سوريا بكذا وكذا وكأنها أصبحت دولة عظمى!!!

دفع أطفال سوريا ضريبة ثقيلة بسبب الحرب القائمة في بلادهم، حيث سجلت أرقام مخيفة تشير إلى حجم الأضرار التي نالت من هذه الشريحة المجتمعية الغضة. وشملت سجلات القتل الموثقة أكثر من 3 آلاف طفل منذ شهر مارس 2011.

 

 

د.أحمد الشامي
في ذاك اليوم الربيعي من نيسان 2011 خرج “حمزة” ذو الثلاثة عشر عاماً من بلدته “الجيزة” مع أصدقائه وهم يمزحون ويضحكون، حاملين معهم الخبز والمؤن لمدينة “درعا” المحاصرة. لم يكن أي منهم يتصور أن هذا اليوم سيكون فاتحة كابوس أسود وأن أيا منهم لن يعود ليروي تفاصيل ما حدث له. “حمزة” خرج وهو يحمل براءة الطفل الناظر ٳلى الحياة بعيون ملؤها اﻷمل والمحبة، كان حمزة يريد أن يشارك أطفال “درعا” في طعامه ويخفف عنهم الحصار والجوع.
حين واجه “حمزة” ورفاقه مفرزة اﻷمن التي “تصدت” لهم في صيدا لم يكن لدى هؤلاء اﻷطفال مبرر للخوف، فهم لم يقترفوا جرماً وعناصر اﻷمن الذين في مواجهتهم هم “من أبناء البلد” ولا بد واﻷمر كذلك، أن يساعدهم هؤلاء في جهودهم لمد يد العون ٳلى أطفال درعا المحاصرين دون ذنب أو جريمة.
كم كان هؤلاء اﻷطفال مخطئين، فمن كانوا في مواجهتهم لا يمتون للبلد ولا للبشرية بأية صلة…العالم كله سيرى نتائج وحشية “جند اﻷسد” على جسد “حمزة” الغض وأجساد رفاقه، أفعال جلاوزة اﻷسد ستفوق في وحشيتها كل جرائم النازية والفاشية مجتمعة ولا مثيل لها منذ غزوات “هولاكو”.

JoomShaper