سوريا المستقبل
لن تحصل سلمى، اللاجئة السورية في مخيم الزعتري شمال الأردن، على هديتها المعتادة والمتواضعة من ابنتها التي تدرس في الصف الخامس في المجمع التعليمي البحريني داخل المخيم. فابنتها سالي لم تطلب منها 300 ليرة سورية، كما عودتها مع اقتراب عيد الأم من دون ان تذكر لها السبب، وتصر على كتمان السر الذي أوصتها به معلمتها في المدرسة.
تقول سلمى بحسرة: «كنت أعطيها المبلغ وأظهر نفسي أنني لا أعرف السبب، لا بل أحاول الضغط عليها مازحة من أجل معرفته، مظهرة شوقي الكبير الى معرفة المفاجأة». ولكن الطفلة تحاول جاهدة كتم سرّ مدرّستها، ولكنها سرعان ما تسأل أمها عن الألوان التي تحبها والمقاسات والملابس التي ترتديها، وهي تخفي حماستها لسماع الإجابات عن أسئلتها. تغرورق عينا سلمى بالدموع وهي تتحدث عن سالي التي تجلس الآن في خيمة من دون أن تستطيع إخراج يديها من تحت البطانية من شدة البرد، وكيف أمضت معها خمسة أيام في المستشفى الميداني في المخيم بعد إصابتها بأزمة برد في صدرها حوّلت أنفاسها الى ما يشبه الصافرة.

سمير الحجاوي
هناك الكثير من التفاصيل التي تضيع في ثنايا المشهد العام للثورة السورية، ففي الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على القتال والحرب ضد أعتى نظام دكتاتوري دموي في العالم، تختفي حكايا الناس الفردية خاصة تلك المتعلقة بفئات بعينها، وأهم هذه الفئات هي المرأة السورية التي أثبتت أنها على قدر المسؤولية لأنها تحملت العبء الأكبر في الثورة والمجتمع والمعاناة وسكب الدموع وإشاعة الأمل، فهي الأم والزوجة والابنة والأخت، وهي التي تذرف الدمع حزنا وكمدا على ما يلم بها وعائلتها، لكنها تصنع الرجال والأبطال الذين يخوضون معركة البطولة والفداء وتشحنهم بالشجاعة والجرأة والإيمان.. وقد عبرت الناشطة السورية مسرة سراس التي تحمل الآن لقب "لاجئة" في مخيم الزعتري في الأردن عن دواخل المرأة السورية ببراعة وإتقان، خاصة اللواتي أصبحت المخيمات وطنا لها، في كلمة ألقتها في احتفالية تضامن المرأة القطرية مع المرأة السورية في الدوحة وقالت:

د/ خالد حسن هنداوي
لقد كانت خطوة مباركة تلك التي طرحتها إحدى سيدات الأعمال القطريات الأخت سهيلة ربيعة الحارب وبعض الأخوات مشكورات مع الأستاذة بثينة عبد الجليل والدكتور خالد هنداوي أن تقوم النساء القطريات بيوم تضامني مع شقيقاتهن السوريات في قطر بالدوحة لدعمهن في الداخل والمخيمات في المهجر بمناسبة يوم الأم العالمي بتاريخ 21/3/2013 من كل عام، وانعقد الملتقى بتاريخ 23/3/2013 في النادي الدبلوماسي ليؤكد أنه يوم مناصرة المرأة السورية العالمي، أما الأم فإن كل لحظة هي عيد لنا معها نحن العرب والمسلمين لا كما تشاء التقاليد الغربية أن تجعله يوما واحدا في العام، ولقد جاء يوم التضامن هذا متزامنا مع ذكرى انطلاق الثورة السورية المجيدة في مارس 2011م ليؤكد اصطفاف المرأة القطرية إلى جانب أختها السورية وأنها ليست وحدها في محنتها المريرة التي تعاني منها منذ عامين وقد دخلت في العالم الثالث، وقد كان من حسن الطالع أن يكون هذا الملتقى برعاية سماحة العلامة الإمام يوسف القرضاوي حيث افتتحه رغم ارتباطه بسفر عاجل وأكد على أهمية دور المرأة في كل مجالات الثورة منبها أن الثورة السورية يجب أن تكون قضية كل إنسان شريف وحر في العالم وشجع على الدعم المالي وافتتحه بتبرع خمسين ألف ريالا قطريا عنه وعن بناته، كما تحدث سعادة الأخ السفير السوري الجديد في قطر نزار حسن الحراكي عن دور المرأة السورية وأنه الأكثر نقاء في ثورة الحرية.

لبنى عابدين..
كُفّــي دموعـك أشعلي القنـديــلَ

وابني لجسر العابـــرين ســـبيـلا

بــاللهِ لا تبــكِ الجــراحَ حــبيبتـي..

بــالصّبر نـمضــي قدوةً ودليـــلا..

ليس البقاء بأن نجول بـــحـسـرةٍ

د. محمد خالد الفجر
بأيِّ حروفٍ تُكتبُ قطراتُ دموعِنا في سوريا، وكلُّ دمعةٍ تحملُ في بريقِها ذكرياتِ فراقٍ وذكرياتِ حزنٍ تتشنجُ الكلماتُ وتخجلُ الأخيلةُ مُعلنةً عجزَها عن فَهْمِ تلكَ الصورةِ العجيبة الجامعة في سيلانها على خدودِنا قصةَ حياتِنا.
كم حرقةً سبقَتْ هطل دموعنا، حرقةُ فراقٍ لأمٍّ وأبٍ، وجرحُ عزةٍ أهينت وأُهدِرت، فقدِ اختنق بحرقتنا النَّفس فكان الدَّمعُ صوتَها ولغتَها، دمعةٌ جمعَتْ كلَّ شيءٍ فراقًا ومهانةً وذلةً وغربةً هذه هي دمعتُنا في سوريا، لا إذاعةٌ ولا صحيفةٌ ولا قناةٌ فضائيةٌ ولاروايةٌ أدبيةٌ تصوِّر تلك الغصةَ. غصةٌ لم تجدْ سبيلًا تنفَد منه لتري العالم حجمَها، فترجمتْها دمعةٌ من عيونِ الآباء والأمهات والأخوات بل من عيون مجموع السوريين الذين وحَّدتُهم اليوم لغة الدموع، بلغَت هذه اللغةُ من وضوحها أنّك صرت تميزها باللمحة والإشارة؛ لأنَّ لها نحيبها المنفرد، المنتمي لمنظومة الدموع السورية، فصوتُ غُصةِ طفلِنا السّوريِّ لها ماركتها الخاصة تميزها لغة دمعه السورية...

JoomShaper