مجاهد ديرانية
ثُلُث ألف شهيد؟ لقد بتنا ندفع في يوم وليلة ما كنا نقدمه في شهر كامل، وكنا نراه ثقيلاً!
يا أيها الصابرون الصامدون على أرض الشام: إنكم تُمْسون وتصبحون تحت القصف وترابطون على خط النار، وإنها تمرّ بكم ساعاتٌ تضيق فيها الأنفاس وترتجف فيها القلوب، فلا تفقدوا ثقتكم بأنفسكم ولا تفقدوا ثقتكم برجولتكم؛ إنكم رجال أبطال أبناء رجال أبطال، وإنما أنتم اليومَ كالأصحاب يومَ الأحزاب: {إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفلَ منكم وإذا زاغَت الأبصارُ وبلغت القلوبُ الحناجرَ وتظنّون بالله الظنونا، هنالك ابتُلي المؤمنون وزُلزلوا زلزالاً شديداً}.
الصحابة زُلزلت قلوبهم وزاغت أبصارهم، فكيف بقلوبنا وأبصارنا نحن الأتباع في هذا الزمان؟

د. عبد الكريم بكار
قامت الثّورة السّوريّة المجيدة في سياق الرّبيع العربيّ، وكانت تهدف إلى ما هدفت إليه كلّ ثوراته: الخلاص من الظّلم والاستبداد وإقامة دولة الكرامة والحريّة والعدالة... وبما أنّ النّظام الذي يحكم سورية يكاد يكون هو الأسوأ في العالم، إن لم يكن الأسوأ قطعًا؛ فقد طال أمد الثّورة، وطول أمد أيّ ثورة لا يكون في الغالب جيّدًا حيث تكثر الخلافات والتحزّبات والاجتهادات والأخطاء... ومع كلّ هذا فالسّوريّون ماضون في طريقهم إلى مبتغاهم، غير آبهين بالخسائر الهائلة التي يتكبّدونها كلّ يوم.

بقلم: أكرم البني
يقف المرء حائرا ومندهشا وهو يرى صور الاحتجاجات العنيفة التي طوقت السفارات الغربية في ليبيا ومصر وتونس واليمن ضد «فيلم» مغرض ومشين، وقد طغت على مشاهد العنف والتدمير المروعة التي استباحت أرواح السوريين وممتلكاتهم.
وإذا نحينا جانبا فكرة المؤامرة، دون أن نبخسها حقها، وتجاوزنا الأسئلة المشككة عن توقيت إنتاج الفيلم وسرعة تعميمه ومن المستفيد من إثارة الغرائز وتشجيع هذا النوع من الغضب الشعبي وردود الأفعال الحادة ضد الغرب التي وصلت إلى أوجها في بنغازي بحرق القنصلية الأميركية وقتل السفير وبعض مساعديه، فإن ما شهدناه يعتبر عمليا أشبه بمؤامرة لتشويه سمعة الثورات العربية عموما، إذ شهدت مدنها أوسع الاحتجاجات وأكثرها عنفا، ولإيقاع أشد الأضرار بالثورة السورية على وجه الخصوص ومن زاويا متعددة.

أطفال يلعبون في المعضميّة

ياسر مرزوق
عن العلامة السوري “شاكر مصطفى” ومن كتابه “التاريخ الشامي” أنقل: “هل جرب أحدكم أن يستمع إلى وسوسة الأحجار القديمة في هذا البلد، شيءٌ يشبه الشعر يتصاعد منها… جوعٌ موسيقي يلوب على الجدران، إنها إن شئت طفلة بعيون من ذهب، وإن شئت مجنونة تمزق البنفسج وزرقة السماء، وإن شئت عجوزٌ تهدر بالحكمة والثرثرة معاً… وبشيء من المرارة.. غير قليل”..
هي حجارة سوريتنا، وقد يبدو الحديث عن الحجر والأثر ترفاً، بينما تسيل الدماء أنهاراً، لكن عندما يتعلق الأمر بتاريخنا وذاكرتنا، ذاكرة العالم، لا يغدو ملفنا اليوم من قبيل الترف بل هو واجبٌ على السوريين رغم الجراح، وواجبٌ على الإنسانية جمعاء رغم الخذلان، كيف لا وسورية التي تباهي الأمم بحضارتها قائلة: “أنا ابنة الجغرافيا، ولكنني سيدة التاريخ” تقصف بالطيران الحربي من أقصاها إلى أقصاها، وكما قلنا سابقاً فالقذائف لا تفرق بين موالٍ ومعارض، ولا بين كنزٍ أو خربة إنها ديمقراطية الدمار يختبرها السوريون كل يوم…

JoomShaper