رنا جاموس
خمس اعتقالات كانت كفيلة أن أصبح نصف إنسان، واغتصاب جماعي واحد كفيل أن يجعلني أُقبل على الانتحار، علّ موتي يريح قلبي، لكني لم أفلح، وبقي صوت بكائي يطغى على كل شيء، وأنا مدركة تمامًا أن خطيئتي الوحيدة أني امرأة سورية.
حزمت حقائبي وجمعت ألف سنة في ساعة، لا أعلم من أين أبدأ، وعن أي فرع أتحدث، أبدأ الحديث عن اعتقالي الأول الذي كان في تشرين الأول/ أكتوبر 2012، يوم كنت في باص النقل العام، في شارع 8 آذار بدمشق، حين أنزلني منه جنود من الفرقة الرابعة وطلبوا هويتي، وكانت اللعنة التي لاحقتني منذ أول اعتقال هي خانة هويتي، فأنا من نفوس منطقة برزة المغضوب عليها، ومن هنا بدأت الحكاية.
أنا المعتقلة الناجية من سجون النظام السوري “بسمة عامر”، تلك المرأة الأربعينية التي مارس عليها النظام السوري كلّ أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، سأفتح الأبواب المغلقة داخلي، الباب تلو الباب،


سيلا الوافي
تحاول المرأة السورية المحررة من الاعتقال مواجهة المجتمع الذي يرفضها في جوانب عديدة ويقبلها بأخرى، فما زالت تلك المعتقلة المحررة الحلقة الأقوى والأضعف في آن واحد معا.
تقول الثلاثينية رنا سليمان الآغا للجزيرة نت إنه "على الرغم من التطور والتقدم الذي بات في عالمنا اليوم فإننا ما زلنا نرتبط ارتباطا وثيقا بالعادات والتقاليد والأعراف التي تحكم علينا وتجلدنا بسوط كلماتها القوية غير مكترثة بما تتركه من آثار وانكسارات جسيمة في نفوسنا المتعبة التي أنهكتها سنوات الاعتقال المرة والمظلمة تلك".
وتوضح رنا حكايتها بالقول "اعتقلت سنة 2016 ووجهت إلي تهم عديدة، منها مساعدة الجيش الحر وتهريب السلاح إليه، وخلال اعتقالي في سراديب الظلام التابعة للنظام فقدت والدتي التي ماتت قهرا على اعتقالي، وبعد خروجي من السجن تعرضت لانتقادات المجتمع وأسئلته الكثيرة عما إذا اغتصبت أو هل تم التحرش بي، أسئلة كانت تشعرني بألم أشد من الألم الذي تعرضت له في السجن كونه موجها من أناس يعانون ما أعانيه من النظام الفاشي الذي لا يرحم".



ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" أن عشرات الآلاف من الأطفال في مخيم الهول وعدة مناطق في سوريا يواجهون وضعا إنسانيا خطيرا ويتعرضون للنسيان إضافة إلى الاحتياجات الإنسانية الماسة التي يحتاجون إليها.
وأضافت المنظمة - في تقرير صدر في جنيف اليوم "الأربعاء" - أن الأطفال في مخيم الهول تعرض الكثيرين منهم لسوء المعاملة أو إجبارهم على القتال وأعمال العنف الشديد قبل جلبهم من آخر المناطق التي سقطت وكانت تحت سيطرة (داعش).
وأشارت المنظمة إلى أن هؤلاء الأطفال لا يشكلون سوى جزء ضئيل من مجموعة أكبر بكثير من الأطفال الذين يزعم أنهم مرتبطون بالنزاع المسلح وتقطعت بهم السبل حاليا في المخيمات ومراكز الاحتجاز ودور الأيتام في جميع أنحاء سوريا وخاصة في الشمال الشرقي.

تحاول مجموعة من الأرامل السوريات، التمسك بالحياة عبر صناعة الدمى وبيعها في ولاية هطاي جنوبي تركيا. وبعد أن تنتهي 15 امرأة سورية، في مركز قضاء “ريحانلي” التعليمي، من صناعة الدمى بأشكال مختلفة، ينتقلن لمرحلة بيعها وذلك عبر تسويقها في وسائل التواصل الاجتماعي
ويهدف المشرفون على المركز، الذي تأسس في العام 2017، بالتعاون بين هيئة الإغاثة الإنسانية التركية HH، ومؤسسة “راف” الخيرية القطرية، إلى مساعدة هؤلاء النسوة على مواجهة صعوبات الحياة.
وقد صرٌح مسؤول الورشة “خالد قادور”، إن الأرامل السوريات صنعن 3 آلاف دمية منذ انطلاق العمل في الورشة قبل عام مضى.
وأضاف أن هذه الدمى يتم بيعها بالولاية وبمختلف المناطق التركية، وذلك بعد التسويق لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتلقي طلبات بخصوص ذلك.
بدورها، أفادت الأرملة السورية “فاضلة حج رضوان”، بأن العمل في الورشة يساعدها رفقة زملائها ماديا ومعنويا.

محمود طعمة
حتى وإن غابتْ آثار الحصار عن أجسادنا، فلم ولن تغب عن ذاكرتنا وأطفالنا الذين تضوروا جوعاً.
الكل يكتب في هذا اليوم بادئاً بـ «في مثل هذا اليوم كان وكنتُ وفقدتُ وهُجرتُ ودُمِرتُ و.. و..
ولأن التاريخ يكتبهُ المنتصرون جلهُ مشوّه، لذا دونتُ بعضاً من تاريخنا؛ وهبتْ الغوطة الشرقية نفسها للثورة السورية ثماني سنوات، مُلئتْ بالتضحيات والصمود.
عِشتُ في الغوطة الشرقية المهمشة عمَّن أراد تهميشها فقط. قضيت سبع سنوات في بكالوريا الحصار، ثم تأهلت إلى سنة أولى غربة.
أتوقع أن وطأة المعركة في الغوطة كانت أشد من المحرقة الهولوكوستية أو حتى جلجامش الأسطورية، كانت بين عدة دول وشعب واحد، أما عن سلاح الدول فهو معروف، وأما سلاح الشعب فكان حناجر تصدح، وأقلاماً تكتب، وصورة تبيّن الحقيقة.

JoomShaper