أكدت الأخت "أم مالك" إحدى الأخوات الناشطات في العمل المسجد بقطاع غزة، أن علاقة المرأة بالمسجد هي علاقة من نوع خاص تختلف عن تلك العلاقة التي تربط الرجل بالمسجد، مؤكدة أن المسجد بالنسبة للمرأة له طبيعته النفسية المريحة وله أثره التربوي الواضح على رواده وخاصة فئة النساء. وأكدت الأخت "أم مالك" في حوارٍ خاص أجراه معها قسم الأخوات في "شبكة مساجدنا الدعوية" أن الأخوات جديرات بقيادة أنفسهن فهن يُقدمن الدروس ويُقمن الأنشطة الدعوية .. وغيرها، لافتةً إلى أن ذهاب المسجد الأخت للمسجد يؤدي ليس لزيادة الوعي الديني فحسب بل في زيادة الوعي الثقافي والاجتماعي مما يعكس صورة جميلة لحياتها.
وشددت الناشطة المسجدية، أن للمرأة الفلسطينية لها بصمتها في قطاع غزة بشكل خاص التي تميزها عن باقي نساء العالم، موضحة أن صفات الإيمان واليقين التي تتحلى بهما المرأة الفلسطينية في قطاع غزة نادراً ما تجدها في نساء العالم.
علاقة المرأة المسلمة بين المسجد والبيت:
س1: أختنا الفاضلة بدايةً.. نعلم جيداً بأن هناك اختلاف بين علاقة الرجل بالمسجد وعلاقة المرأة بالمسجد، فكيف تحددين علاقة المرأة بالمسجد؟
علاقة المرأة بالمسجد تختلف عن علاقة الرجل بالمسجد وهي علاقة من نوع خاص، وذلك لأن الرجل يدخل المسجد تقريباً خمس مرات في اليوم بينما المرأة لا تستطيع الخروج سوى يوم أو يومين في الأسبوع نظراً لالتزاماتها البيتية وظروفها الطبيعية.
حيث أن المرأة تدخل المسجد للتعلم وليس للصلاة كما هو الحال بالنسبة للرجل، فهي تأتي إلى المسجد إما لسماع درس ديني أو فقهي أو تعلم أحكام التجويد أو للتحفيظ.
س2: من وجهة نظرك كيف تؤثر هذه العلاقة على حياة المرأة الأسرية مع أولادها وزوجها ومع أسرتها إذا لم تكن متزوجة؟
المسجد بطبيعته له بصمته النفسية المريحة على النفس البشرية وأثره التربوي الواضح على رواده وخاصة المرأة التي لها أثرها المباشر على تربيتها لأبنائها مما ينعكس على أسرتها وزوجها وأولادها وأهل بيتها فتتعلم الطرق المثلى في تربية أبناءها تربية صحيحة سليمة إسلامية مستفيدة من الدروس والعبر التي تسمعها في الندوات وتحاول أن تدفع أهل بيتها إلى المساجد لعلمها علم اليقين أن المسجد يربي الإنسان التربية الصحيحة.
س3: ما هو دور الأخوات في العمل المسجدي، وما هو الأثر الذي يتركه المسجد في الحياة الدينية والاجتماعية لها ولأسرتها ولمجتمعها؟
يتمثل دور الأخوات في النشاط المسجدي في أنها المسئولة عن سير العمل في المسجد فنجد الأخوات يقدن هذا النشاط من تقديم الدروس أو التنسيق لها ومتابعة حلقات التحفيظ والإشراف عليها كما وتسعى جاهدة على إنجاح الفعاليات الخاصة بالأيام الثقافية والدعوية والطبية والأثر الذي يتركه المسجد اثر كبير وطيب.
فالأخت عندما تذهب إلى المسجد يؤدي ذهابها إلى زيادة الوعي الثقافي والاجتماعي والديني مما يعكس صورة جميله لحياتها فذهابها إلى المسجد يفرض عليها أن تكون قدوة في جميع تصرفاتها مع من حولها سواء كان الأبناء أم الزوج أم الأقارب فيجعلها لا تتصرف إلا التصرفات التي تليق بها كأخت ارتادت على الذهاب إلى المسجد.
س4: هل ترين أن هناك بصمات باتت واضحة للمرأة الفلسطينية المسلمة بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص، وما هي أهم تلك البصمات؟
نعم، فالمرأة الفلسطينية وضعت بصمتها الواضحة والتي تميزها عن باقي نساء العالم الإسلامي في صبرها وقوة تحملها للمشاق في جميع جوانب حياتها والتي فرضها عليها الاحتلال الصهيوني الغاشم من اغتيال وأسر وحصار خانق يضعها في مواجهة مباشرة مع هذه التحديات وبوجود الإيمان واليقين الواضح بنصر الله عز وجل والتي لا نجدها في أي من دول العالم العربي المسلم وأهم بصماتها تخرج عدد كبير من الفتيات يحفظن لكتاب الله عز وجل وانتشار الحجاب الإسلامي بصورة كبيرة مما يجعلنا لا نجد فتيات لا يرتدين الحجاب إلا بعدد قليل جداً.
النشاط المسجدي:
س5: كيف تتم عملية استقطابكم للنساء إلى المسجد والنشاط فيه؟
تتوقف عملية الاستقطاب لنشاط المسجد على عدة عوامل والتي منها النشاطات والفعاليات المختلفة لتشمل كل ما تحتاجه المرأة الفلسطينية مما تجد له أثره الإيجابي والنتيجة المرضية وهذا ما نسعى إليه من خلال الخطط الشهرية للعمل في المسجد هذا إضافة إلى توجه النساء والطالبات بشكل عام إلى حلقات التحفيظ والندوات الدينية والفقهية والتربوية والرحلات والأيام الدعوية والثقافية والمسابقات هذا إضافة إلى الزيارات المتكررة لجيران المسجد ومشاركة الأخوات رائدات المسجد في كل المناسبات التي تمر بهن.
س6: برأيك هل تلاقون مشقة ومشاكل في عملية الاستقطاب؟ ما هي أهمها؟ وكيف تعملون على تلاشيها أو الحد منها؟
هذا صحيح فالمشقة ملازمة لعملنا ونسأل الله أن يجازينا خيراً حيث تتمثل أهم هذه المشاكل والمشاق بالفتور العام وانشغال النساء بمشاكل الحياة المتعددة وضيق الحياة. ونسعى جاهدين للحد من هذه المشاكل من خلال دمج فعالياتنا ونشاطاتنا فيما يخص مشاكل النساء الحياتية وتحوير هذه النشاطات لتتناسب مع رغباتهن ومشاكلهن حيث نجد الحلول لمشاكلهن هذا أيضاً ومن خلال المخيمات الصيفية والأيام الطبية المجانية.
س7: هل تستعينون ببعض الدعاة في العمل بأنشطتكم المسجدية؟
نعم، فالاستعانة بأهل الاختصاص من الدعاة في نشاطاتنا المسجدية هو دليل على سعينا لتوعية وتثقيف المرأة على أعلى المستويات و في مجال تخصصه "اجتماعياً , تربوياً , سياسياً , وطبياً ".
المرأة في المسجد والجهات المختلفة:
س8: هناك قسم للعمل النسائي بوزارة للأوقاف، كيف تُقيمون العلاقة بينكم وبين هذا القسم، وهل من قواسم مشتركة بينكم وبينها؟
أخواتنا في دائرة العمل النسائي في وزارة الأوقاف دائما يكن مرافقاتنا في العمل المسجدي الدعوي حيث يكونوا دوماً على أتم الاستعداد لمساعدتنا في التنسيق مع الدعاة في العديد من الندوات والدورات هذا إضافة إلى التنسيق بيننا في وضع برامج للأخوات الموظفات لديهم من واعظات ومحفظات ومدرسات أحكام تتفق مع وضع المساجد في المنطقة حيث ساعد وجود هذا التنسيق على رفع مستوى النشاط المسجدي في كل المستويات.
س9: هل لكن أية تعاون مع جهات أخرى أو مؤسسات وجمعيات لها علاقة بالعمل النسائي؟ وكيف تعملون على تطوير هذه العلاقة إن وُجدت؟
لنا تعاون مباشر مع جمعية الشابات المسلمات بصورة كبيرة وفعالة من حيث تبني لمراكز التحفيظ في المساجد ورعايتها لدورات التلاوة والتجويد هذا إضافة إلى تقديم المساعدات للحالات الاجتماعية التي تجدها الأخوات في الفئة التي تزور المسجد فتقوم الجمعية بتبني تلك الحالات ومساعدتها على قدر المستطاع ونسعى إلى تطوير هذه العلاقة من خلال إقامة العديد من الفعاليات بالتعاون مع الجمعية ومشاركة الجمعية في الإشراف على العديد من حلقات التحفيظ في المساجد حديثة البناء.
النشاطات والخُطط:
س10: في كل عمل لا بد أن يكون هناك خُطط واستراتيجيات، هل من خُطة واضحة تضعونها للنساء العاملات في المسجد، وعلى ماذا يتم بناؤها إن وُجدت؟
لنا خطة واضحة للعمل المسجدي وتبنى على الارتقاء بمستوى النساء والفتيات الديني والثقافي والإسلامي وتنطلق من حاجة النساء والتي تتمثل في:
- الندوات الدينية من ( تفسير وفقه وعقيدة وسيرة نبوية ).
- أيام ثقافية والمسابقات التثقيفية والترفيهية.
- دورات متنوعة في الإسعافات الأولية.
- دورات تربوية من حيث التعامل مع الأطفال والعنف ضدهم والمشاكل التي يعانون منها.
- رحلات ترفيهية للتعرف على الأماكن الأثرية والسياحية.
- تدعيم مفهوم التكافل الاجتماعي.
س11: هل تستهدفون من مشاريعكم وفعالياتكم كافة الأعمار أم أن النشاطات مُقتصرة على فئة معينة من الأعمار؟
فئة النساء هي الفئة الأبرز والأنشط في النشاط المسجدي نظراً لتفرغها في وقت النشاط فمعظم أوقات النشاط المسجدي بعد العصر تكون تلك الفترة فيها المرأة قد أنهت واجباتها البيتية وتستطيع أن تذهب للمسجد وتشارك في أنشطته وأيضا فئة النساء من الفئات الهامة فالمرأة تعتبر بمثابة ( عمود ) البيت أن صلحت صلح البيت و المجتمع فهي الدليل لأبنائها في جميع شؤون حياتهم إلا أننا في خطتنا نستهدف كافة الأعمار من المرحلة الابتدائية و الإعدادية والثانوية والجامعية ولكن لكل مرحلة آلية عمل خاصة.
الاهتمامات:
س12: فئة الزهرات الناشئات هي الفئة الأكثر استيعاباً وأكثر حيوية، فهل تدرجونها ضمن أهم خُطتكم أم كيف تتعاملون معهن؟
هذا وارد ففئة الزهرات هي الفئة التي تأخذ الدرجة الثانية من أولوياتنا حيث نقوم بتفريغ أخت متطوعة لمتابعتهم وتنفيذ الخطة المعتمدة فالزهرات هم أملنا في المستقبل ونركز على تربيتهم وتوجيههم التوجيه الصحيح وخاصة بتوجيههم إلى مراكز التحفيظ وإلى احتضان الموهوبين منهم في مراكز جمعية الشابات المسلمات المعنية والمتخصصة بهم إضافة إلى المخيمات الصيفية الترفيهية الموجهة والتي تكون سنوياً بالتنسيق مع جمعية الشابات المسلمات أيضاً.
س13: هناك أهمية للوعظ والإرشاد والنصح للفتيات والأمهات والزوجات، حديثنا عن هذا النشاط وهل يُلاقي استجابة فعالة ومُشجعة؟
الوعظ و الإرشاد هو الهدف الأولي والرئيسي للعمل المسجدي والذي نسعى من خلال جميع نشاطاتنا وفعالياتنا أن هذا نحقق ذلك ومستمدين قوتنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم " لاشك بأن هناك بعد المعوقات ولكننا على يقين بأن ذلك هو الجهاد وأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ونعم يلاقي استجابة فعالة بشكل جيد وهذا ما نشاهده في ازدياد عدد النساء اللواتي يراودن المساجد.
س 14: هل من مشاريع مستقبلية للعمل النسائي في المسجد؟ ما هي أهمها؟
من المعروف أن الأخوات في العمل الدعوي لن يبخلن بأي جهد في سبيل دعوة الله عز وجل وتوجد الخطط و المشاريع الفعالة التي تساهم في زيادة وعي وتثقيف المرأة المسلمة و من أهم هذه المشاريع عمل مخيمات نسائية في فترة الصيف بشكل دوري وعقد المسابقات الصيفية بين المساجد ومن ثم تطويرها لتصبح بين المناطق عقد العديد من الدورات التي تعمل على زيادة وعي المرأة.
س15. ما هي أهم الدورات التي تختصون بها النساء على كافة اختلاف أعمارهن، وهل هناك تفاعل واستجابة قوية منهن، وما هي الفئة الأبرز والأنشط برأيك على اختلاف الأعمار؟
- دورات الأحكام المبتدئة والعليا.
- دورات التفسير.
- دورات الفقه.
- دورات تربية الأبناء في الإسلام.
- دورات خاصة بالفنون اليدوية والمنزلية.
- دورات خاصة بإعداد الطهي الجيد وأنواع الطهي الحديث.
كما توجد استجابة وتفاعل قوي ففي المخيمات والنشاطات الصيفية يصل عدد النساء في كل مسجد إلى ما يقارب من 200 أخت في كل مسجد.
وفي الختام نشكرك أختنا الفاضلة ونسأل الله أن يعينكم وأن يجزيكم خير الجزاء
غزة - شبكة مساجدنا الدعوية