أيمن بريك
أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم"  أن الحياة الزوجية هي عبارة عن اندماج ، روح بروح ، وعقل بعقل ، وجسد بجسد ؛ مشيرًا إلى أنه كلما وجد التفاهم والتكافؤ بين الزوجين كان ذلك أدعى إلى ديمومة الحياة الزوجية والقدرة على استيعاب الأخطاء
وقال الشيخ سلمان ـ في حلقة الأربعاء من برنامج "حجر الزاوية" ، والذي يبث على فضائية mbc ، والتي جاءت تحت عنوان "الأسرة.. والتغيير": إن الحياة الزوجية عبارة عن قارب لا يمكن أن يسير في هذا البحر المتلاطم إلا حينما يكون كل من الطرفين عنده قدر من الاعتراف بالخطأ ، والاعتراف للطرف الثاني بما له من حقوق .

 

السعادة.. سلعة نادرة

وتعقيبًا على مداخلة ، تقول : إن السعادة الزوجية أصبحت الآن سلعة نادرة ، قال الشيخ سلمان: إن السعادة ربما تكون في متناولنا لكن نحن دائماً نصرف النظر عنها ، فمثلاً يقول توفيق الحكيم، في إحدى رواياته : إن مجموعة توجهوا إلى ربهم يدعونه ويسألونه أن يمنحهم السعادة ، فجاءهم ملك وقال لهم : ما هذه السعادة التي تطلبونها؟ فقالوا : نريد أن نكون مرتاحين يأتينا كل ما نتمناه. فتحقق لهم مبتغاهم؛ لكن صار أمسهم مثل يومهم ..مثل غدهم، ومع الوقت تسرّب إليهم الملل ورجعوا يدعون ربهم وهم خجولون ، ويقولون: يا رب نريد أن نعود كما كنا نجوع يوماً ونشبع يوماً ونرضى يوماً ونسخط يوماً ونحزن ونفرح، وتعود الحياة إلى طبيعتها ، وهكذا سألوا حالتهم الأولى لأنها أهون عندهم من هذا الملل .
وأضاف فضيلته : لا شك أن السعادة هي ضيف لكن نحن نتجاهله في كثير من الأحيان أو نتسبب في طرده من مجالسنا وحياتنا ، مشيرًا إلى أن المنغصات كثيرة  ، وأهم سبب هو : عدم التسامح
ملل.. وبخل
وأردف الدكتور العودة: أن هناك حماقات تؤثر على الحياة الزوجية ، منها ، على سبيل المثال :

1 ـ الملل : فالتغيير جوهري في الحياة الزوجية ، مثل: تغيير الأثاث ، أو الفرش ، أو غرفة النوم ، أو الملابس ، لافتًا إلى أن هناك شيئًا آخر لا يقل اهمية، وهو التطوير ، فكلا الزوجين يحتاج إلى أن يتطور في ثقافته ومعرفته بالآخر واطلاعه وتصرفه ، حتى يستطيع ان يجدد حياته الزوجية بنفحات من التجديد، فالملل لا شك أنه من أسباب برود العاطفة والتقصير في حقوق الطرف الآخر في بيت الزوجية.
2 ـ البخل: فبعض الأزواج لا ينفقون إلا وهم كارهون ، ولذلك فإن الكرم والسخاء والجود أمر هام  ، فالكريم قريب من الله -عز وجل- وقريب من الناس .

هجر.. وترفع مطلوب

3 ـ الهجر : وهو من الأشياء التي تؤثر على العلاقة الزوجية ، فقد رأيت أن الكثير من الأزواج يهجر زوجته بمجرد أن يختلف معها ، أو أن يجد منها ما لا يعجبه، ثم يمتد هذا الهجر ويتطاول ، فربما أن الزوج ينوي أن يهجرها لساعة ، لكن تجد أن هذا الهجر يستمر أحياناً لمدة أسبوع أو أسبوعين ، موضحا أن الزوجة خلال هذه الفترة قد تكون ذرفت دموعها وقبّلت يديه وبكت عنده ، وقالت سامحني أنا أخطأت حتى لو كانت لم تخطئ ، ومع ذلك يظل هذا الرجل يتصلب ، وفي المرة الثانية يستدعي الهجر وقتاً أطول.
ودعا الشيخ سلمان الرجال إلى أن يترفعوا بأنفسهم عن الهجر ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم « .. وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ » ، فمن الحالات النادرة هجرُ النبي -صلى الله عليه وسلم- لنسائه ، فهي حالة نادرة وذكرها الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم
4 ـ السلطوية المطلقة : فمن المؤثرات على الحياة الزوجية شعور بعض الأزواج بالسلطوية المطلقة ، وكأن السلطة له دائماً ، فتجده يلقن الزوجة أنه هو سيدها ، هو فعلاً سيد ، لكن لا يمنع أن تكون هي سيدته أيضاً في بعض المواطن، وهي أيضاً حبيبته، ومن ذلك شعور الزوج بكبرياء الرجولة والتوقر المتكلف الذي لا يحسن استصحابه إلى البيت مع الأهل والولد.
5 ـ الصوابية المطلقة : فبعض الأزواج يشعر أن كل آرائه وأقواله صواب، وأن أحكامه يجب أن تنفّذ بشكل سريع بحيث لا يتقبل أن يكون هناك مراجعة أو أخذ ورد، أو حوار بينه وبين زوجته .
6 ـ عدم التوافق بين الزوجين: ومن ذلك أن تكون طباع الزوجين في تباين، فما أكثر أن يكون في حالات الخطوبة تصنع ومجاملة، والإنسان يشاهد فيها الوجه الجميل والفعل الجميل والروح الجميلة ، لكن بعد الزواج يعود الإنسان إلى طبيعته ، فتظهر بعض صفاته وخصائصه ، فالمرأة قد تكون عصبية ، أو عنيدة ، أو عجولة ، أو كسولة لا تحب أن تعمل ، أو غيورة تغار من زوجها ، ولكن المسؤولية تتطلب أن يكون بين الزوجين تفاهم ، وحوار ، وتعرّف على الجوانب الايجابية عند الشخص الآخر ، حتى يستطيع الإنسان أن يعيش حياة جميلة؛ حتى لو لم يوجد توافق بين الزوجين في الطبع .
7 ـ الشك: وأثره بين الزوجين كبير، وربما ابتليت الزوجة بسبب الروح الشكاكة بالتحسس والتجسس والتتبع لكل ما بيد الزوج من جوال او حاسوب او غير ذلك، وربما ابتلي الزوج بمثل ذلك، وإذا كانت العلاقة بهذه الروح الشكاكة فلن يهنأ زوجان بعيش، مشيرًا فضيلته إلى أنه كتب ذات مرة مقالاً بعنوان " فتش أوراق زوجتك " ، وهو على العكس ، موضحا أن الذي حمله على كتابة هذا المقال ، أن أحد الشباب ابتلي بالتفتيش والتتبع، فوجد قصة كتبتها زوجته فيها حب وغزل وإعجاب بشخص معين؛ ولم تكن القصة إلا من نسيج خيالها، فتسرب إلى نفسه الشك، وظن أن هذه القصة حقيقية وترتب على ذلك مشكلة بينه وبين زوجته ، فتقديم مبدأ الشك بالزوجة وبمشاعرها وبأحاسيسها وبماضيها وتاريخها والإلحاح في هذا المعنى  من شأنه أن يدمر الحياة الزوجية .

مئات الشكوى

وكشف الشيخ سلمان : عن أنه تلقى منذ بداية شهر رمضان على وجه الخصوص مئات الرسائل من أخوات يشتكين أزواجهن ، ومن أزواج يشتكون زوجاتهم ، مشيرًا إلى أنه في النهاية لن يتدخل أحد إلا أن يكون الزوجان عندهما ثقافة ووعي ؛ متسائلا : ما الذي يمنع ، والحياة الزوجية هي أهم ركن في حياة الإنسان الدنيوية ، أن يكون عندنا ثقافة بأن يذهب الإنسان للمكتبة يختار ليس كتاباً واحداً وإنما عشرة كتب كلها تتحدث في هذا الحياة الزوجية ويقرؤها حتى لا يكون بدأ من الصفر ، وكأنه يعيد اختراع العجلة .

الأسرة في القرآن

وقال الشيخ سلمان : إن الأسرة لم ترد في القرآن والسنة بهذا اللفظ ، ولكن وردت معانيها ، يقول تعالى : (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (آل عمران:33) ، وفي السورة نفسها قال : (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )(آل عمران: من الآية11) ، ونحن نقول في الصلاة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، حيث جاءت كلمة "الآل" التي هي بمعنى الأسرة أو العائلة .
وأضاف فضيلته : أن الأسرة وردت في القرآن بمعنى الأزواج ، والذرية ، يقول تعالى (وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً)(الرعد: من الآية38) ، مشيرًا إلى أن الأسرة من المحكمات ، ومن الثوابت الشرعية القطيعة وإن لم تكن وردت باللفظ ، إلا أنها جاءت ضمن قواعد الشريعة المحكمة المتفق عليها في الجملة ، لافتًا إلى أنه يُختلف في تفاصيل أحكام الأسرة ما بين الفقهاء والمذاهب ويقع الاجتهاد فيها .

الأسرة المعولمة

وأوضح الدكتور العودة: أنه توجد الآن ما تسمى بـ" الأسرة المعولمة" ، حيث أنه في عصر العولمة يطلق على أي اثنين يجتمعان تحت سقف واحد أنهما أسرة حتى لو لم يكن بينهما رباط بل حتى لو كانوا رجلين ، كما أنه لو أن رجلين أو امرأتين اجتمعا لكان ذلك عندهم تكويناً للأسرة .
وتابع فضيلته : بينما في محكمات الشريعة ، فإنه توجد الأسرة بمفهومها الشرعي الرباني الذي هو زوج وامرأة يلتقيان على عقد ويكون من وراء ذلك الإنجاب والذرية ، ويترتب عليه الكثير من الأحكام ، مثل: أحكام الزواج ، وأحكام الميراث ، وأحكام النفقة ، وأحكام الطلاق ، إلى غير ذلك من الأحكام التي هي محل قطع وإجماع في الجملة في الشريعة .

ترابط أسري

ولفت الشيخ سلمان: إلى أن الأسرة مفهوم لا يزال محتفظاً به في الشرق الإسلامي ، والتي لها العديد من المميزات ، منها : الترابط ، والعلاقة الزوجية ، والبر بالوالدين والذي له قصص ونماذج وأنماط رائعة يحتفظ الناس بها ، فضلا عن العفة بين الرجل والمرأة ، بينما توجد في الغرب حالة كبيرة من التفكك ، لا أقول أن هذه حالة موجودة في كل بيت ، ولكنها أغلبية .
وتابع فضيلته : ولذلك فإنه لا غرابة أن تجد في مدن في أمريكا نوادي لتبادل الزوجات ، كما تجد برامج تلفزيونية تعرض شباباً وبناتاً يفتخرون بممارسة الرذيلة على قارعة الطريق وسط تصفيق من الجمهور ، بينما في عالمنا الإسلامي هناك قدر من الانضباط والتواصل الأسري المحمود .

علاقة منزلية

وفيما يتعلق بأن العلاقة الأسرية دائماً تتحدث عن علاقة منزلية ، قال الشيخ سلمان: إن الأسرة بدون شك شأنها شأن أي كائن يعتريها التغيير والاختلاف ، ففي الأمس كانت الأسرة محدودة العلاقات ، الأب والجد يعيشون كلهم في بيت واحد ، ولكن الآن أصبح الأمر على النقيض ، فكل واحد يتزوج ربما ينفصل بمنزل أو ببيت مستقل .
وأضاف فضيلته : أن العلاقة الأسرية بالأمس كانت أكثر حميمية بسبب قلة الأشغال ، وطبيعة الأعمال ، ومعرفة كل من الزوجين مسئولياته وواجباته ، فضلا عن وجود قدر من الثبات والوضوح في القيم والأخلاق ، بينما اليوم أصبحت هناك تساؤلات كثيرة  في بعض هذه الأشياء .

متغيرات أسرية

وذكر الدكتور العودة : أن الأسرة اليوم تواجه مجموعة من المتغيرات ، منها :
1 ـ تشابك العلاقات: بواسطة التقنية التي افترست المنزل ، حتى أصبحت تجد في كل غرفة تلفازا ومحمولا ، وألوانا من وسائل اللعب والترفيه ، مما أثر على طبيعة العلاقة الأسرية بين الأولاد والبنات .
2 ـ التدين: ففي الماضي كان حجم التدين الأسري أو تأثير الأسرة الأخلاقي والديني أكثر من تأثير الأسرة اليوم ، وذلك بسبب قلة المنافس ، فالمنزل نفسه يتأثر بهذه الأشياء ، فكلما صغرت الأسرة ، كان المنزل صغيراً ، ومقدوراً على إدارته.

دور.. وتجانس

وتعقيبًا على مداخلة ، تقول : هناك جوانب من التغيير طالت الأسرة في عصرنا الحاضر ، فكيف نتماشى مع هذا التغيير وكيف نصعّده إيجاباً ؟ ، قال الشيخ سلمان: إن دور المرأة في المنزل من المتغيرات الإيجابية ، فالمرأة هي سيدة المنزل ومديرته ، وبالتالي لها الحق في أن تقوم هي بالإشراف على إعداده وتجهيزه وصياغته وتخطيطه وأن يكون لها دور وبصمة في مثل هذه الأمور التي سوف تقوم هي بإدارتها .
وأكد فضيلته : على ضرورة وجود تجانس داخل المدينة أو الحي الواحد ، مشيرًا إلى أن المشهود أنه في عالمنا الإسلامي وخاصة المدن التي تشهد حراكاً عمرانياً قوياً لا تجد أي علاقة بين المنازل ، فكل منزل كأنه عالم آخر مختلف عن الأول في مظهره ومخبره ، فليس هناك أنماط متقاربة يتعايش الناس فيها .

تكاليف الزواج.. وتغيير سلبي

وفيما يتعلق بأن تكاليف الزواج ما بين الأمس واليوم تغيرت سلباً ، قال الشيخ سلمان: هذا من التغيير السلبي ، فكم كانت تكاليف الزواج في الماضي ، ونحن نعرف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : « أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً » ، كما أن عمر -رضي الله عنه- يقول : لا تغالوا في صدق النساء . أي : الصداق الذي هو المهر ، مشيرًا إلى أننا اليوم نشاهد مبالغة في التكاليف ، حيث تحول هذا الأمر إلى مفاخرة ومباهاة عند الكثير من الأسر والقبائل ، وحتى في ظل المدنيّة ، فإن البعض يعتبرون أنه من الحفاظ على عدم التغير الاحتفاظ بهذه القيم كنوع من الانتماء الذي يصرون عليه .
وأضاف فضيلته : أنه من الأمور المبالغ فيها أيضا قصور الأفراح التي تستأجر بمبالغ طائلة ، فضلا عن الدعوات والبطاقات التي توزع ، وغير ذلك من التكليفات والإشقاقات والبهرج، كذلك شهر العسل الذي قد يُقضى في أماكن سياحية بعيدة ويكون عليه تكلفة ضخمة ، لافتًا إلى أن الزواج لم يعد هو ذلك العمل العفوي السهل ، بل أصبح هناك المزيد من التكاليف التي يتعاطاها الناس وهي جزء من متغيرات المجتمع التي لا يملك الإنسان أحياناً رفضها ، لأنك تخطب من أناس آخرين فلا يمكن أن تبدو عندهم بخيلاً أو عاجزاً ، موضحا أن هذه المتغيرات لها تأثير على الزواج وعلى اعتبارات كثيرة فيه .

تعاون.. ومجلس أسري

وتعقيبًا على مداخلة ، تقول: إننا إن طلبنا من آباء البنات تخفيض التكاليف ، فسوف يقولون : إن الحياة كلها تغيرت فكيف أزوج بنتي بمهر أقل ومتطلبات تجهيزها عالية ؟ ، قال الشيخ سلمان: هذا قدر منه صحيح ، ونحن لا نطلب من الناس أن يصادموا هذا المجتمع ، ولكن هناك فرص كبيرة للتعاون ، ولإيجاد جمعيات خيرية من شأنها ، لا أقول أن تعطي مساعدة ، ولكن أن تعطي قروضاً ، وأن تشجع هؤلاء الناس على أن يتجاوزوا هذه المشكلة ، وأن يتحملوا مسؤوليتهم ولكن بشكل تدريجي ، وذلك لأن البنت اليوم أصبحت متعلمة وموظفة أحياناً ، ولكن الأمر ربما يتطلب وقتاً .
وأضاف فضيلته : أن هناك حاجة ماسة إلى وجود أشبه ما يكون بمجلس أعلى للأسرة ، فالأسرة بناء هام  وعظيم ومؤسسي تماماً كما نتحدث عن المدرسة نتحدث عن الأسرة باعتبارها المحضن الأول للأولاد والبنات ، فتأسيس هذه الأسرة وتشجيع الشباب على الزواج مبكراً بصيغة معقولة هو مسؤوليتنا نحن جميعاً كمسؤولين أ وحاكمين ، أو رجال أعمال ، أو رجال عمل طوعي وليس فقط مسؤولية الفتى الذي لتوه يتكوّن ويتأسس .

وضع سقف للمهور

وردًّا على سؤال ، يقول : إن بعض المجتمعات القبليّة وضعت سقفاً أعلى للمهر ، فهل تؤيد فضيلتكم ذلك ، قال الشيخ سلمان: إنه من الجيد أن يكون هناك وضع سقوف للمهور ، فهذا مما يمكن أن يتفق عليه ، وأنه لا بأس أن يختلف ما بين مدينة وأخرى وقبيلة وأخرى ، فهذا ليس أمراً ملزماً للجميع ، ولكن يمكن أن تكون هناك مبادرات قد يترتب عليها تنافس ، بحيث نستطيع أن نخفّض المهر بشكل أكبر ، مؤكدًا على ضرورة أن يظل المهر للزوجين ، مشيرًا إلى أن تخصيص شيء من المهر للأب هو شيء مؤلم .
وأضاف فضيلته : أن بعض الآباء يأخذون مهر البنات ويعتقدون أنه حق لهم ، وبعضهم يأخذ نسبة منه ، وبعض الأمهات كذلك ، مشيرًا إلى أن الزوج في كثير من الحالات يجد أنه مضطر  أن يقدّم ما يشبه الرشوة للأب والأم ، وأحياناً عدداً من الأطراف وخاصة إذا كان في الزواج مشكلة ، فيقدم مالا من أجل تسكيت الأصوات كلها حتى يتم الزواج ، فلم يعد الأمر فقط هو المهر الذي يدفعه أو القصر الذي يستأجره وإنما أصبح أبعد من ذلك .

سن الزواج

وردًّا على سؤال ، يقول : ماذا عن سن الزواج ؟ والتغير بين الأمس واليوم ، خاصة ما أثير حول زواج القاصرات ، قال الشيخ سلمان: إن سن الزواج مرتبط بحاجات واستحقاقات وأموال وظروف ، فالفتاة أصبحت تدرس ، والفتى كذلك ومتى يتكون ويستقل في بيته ، مشيرًا إلى أنه في الماضي كان الابن يتزوج ويمكث في بيت والده في إحدى الغرف بينما الآن يستقل ، ولذلك فإن سن الزواج تغير تبعاً لذلك كله .
وأضاف فضيلته : إنني أذكر أن أحد الفلاحين توفيت زوجته فأشفق عليه جاره ، وقال له: عندي بنت عمرها ثلاث عشرة سنة تأخذها عندك أعقد لك عليها بحيث تساعدك في أمور المزرعة ، لكن بشرط أن تبتعد عنها لأنها لتوها غير مهيئة للزواج ، فوافق هذا الفلاح وجاءت البنت عنده ، ففي أحد المرات كانوا يعملون جميعاً أهل البنت بعملية جذاذ النخل ، فكانت البنت إذا رأت التمر الجيد أعطته لهذا الزوج ، فعرف أبوها أن في الأمر ما فيه وأن هذا الزوج قد أفضى إليها وذهب يشتكيه إلى أحد القضاة ، حتى غادر المدينة بها وترك مزرعته وباعها .

مسئولية.. وتبعة

وأردف الدكتور العودة : أن الأمور تغيّرت الآن ، فلم يعد الأمر هو عبارة عن تلك الفلاحة الصغيرة ، ولكن الأمر أصبح فيه مسؤوليات ، وحتى الزواج نفسه ليس مجرد متعة ، ولكنه بيت وتبعة ومسؤولية وعلاقة ، ولذلك أعتقد أن الكل يعرف أن سن الزواج تغيّر بل في الماضي ربما كانت البنت تزوّج لأن الأمر مرتبط بالفقر وبمن يمكن أن يؤويها أو ينفق عليها ، حتى النضج يكون مبكراً من حيث أن البنت تعمل في المنزل وفي الحقل بخلاف اليوم ، حيث نجد أن البنت ربما لأنها مشغولة بالدراسة وأهلها يوفرون لها الوقت ، فتجد أنها قد لا تتهيأ ولا تتفرغ لكثير من أعمال المنزل .
وتابع فضيلته : أن مسألة السن تغيرت ، وهذا متغير اجتماعي يشهده الجميع ، ولكن ما يتعلق بزواج الصغيرات أو القاصرات ، أو من تكون دون السن فهذه مشكلة ظهرت في السعودية واليمن وبعض البلاد العربية ، وتحدثت عنها منظمات حقوق الإنسان وتحدث فيها الناس كثيراً ، وهي مظهر من مظاهر المتغير الذي تجد الناس فيه ما بين شد وجذب .

حكم زواج القاصرات

وذكر الشيخ سلمان : أنه من الناحية الشرعية ، فإن المشهور عند الفقهاء أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ، فبعضهم حكى الإجماع على هذا المعنى مثلما نقله النووي وابن حجر وابن قدامة ونقل عن الشافعي ، ولكن الوقع أنه لا يوجد إجماع في المسألة فإن ابن حزم وغيره نقلوا عن جماعة من الفقهاء نُقل عن ابن شبرمة وعن عثمان البتي وأبي بكر الأصم أنهم يقولون لا يجوز للأب تزويج بنته الصغيرة دون البلوغ ، وذلك لأنه لا يجوز له أن يجبر البالغة على الزواج وهذا القول الصحيح فكيف يجبر من هي دون البلوغ ومن لا يعتبر أصلاً موافقتها غير معتبرة لأنها دون البلوغ .
وأردف فضيلته : أنه على الرغم من أن هذا القول ربما يعتبر غريباً عند الفقهاء إلا أنني أتعجب وأجد أن الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله- قال بهذا القول وانتصر له وراعى فيه معنى معيناً وهو متغير ، مشيرًا إلى أن كثيراً من الآباء لم يعد عندهم الإحساس بالمسؤولية وأصبح هذا الأمر فيه نوع من البيع والشراء والمتاجرة والذمم ضعفت والزمان فسد ؛ ولذلك ذهب الشيخ إلى هذا المعنى ، وقريب منه كلام للشيخ ناصر الدين الألباني في مثل هذه المسألة.

ضبط المباح

واستطرد الدكتور العودة، قائلاً: وأنا أجد أنه يعزز هذا المعنى حديث عند النسائي ، فالذين قالوا بالجواز استدلوا بحديث عائشة وتزويجها للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهي بنت تسع ، لكن عندنا حديث في النسائي وسنده جيد : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضى الله عنهما فَاطِمَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّهَا صَغِيرَةٌ ». فَخَطَبَهَا عَلِىٌّ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ. فهذا قد يوحي بأن الصغيرة لا تزوّج ولا تُكره على من لا تريد .
ولفت فضيلته : إلى أنه وإن كان قول جمهور الفقهاء هو الجواز ، لكن هذا المعنى يُرشّح أن يكون لولي الأمر الحق في ضبط هذا الحكم ، وألا يترك على عواهنه أو يترك لبعض الأولياء الذين لا يتقون الله -سبحانه وتعالى- ولا يراعون الظروف ، وقد يقع من جراء ذلك عدوان على البنات الصغيرات غير المهيئات للحياة الزوجية ، فليس من المستنكر أن يقوم ولي الأمر بقدر من التحديد أو الضبط ، أي : ضبط المباح .

معاناة.. وعضل

وأشار الشيخ سلمان : إلى أنه من الممكن تحديد سنة معينة ويكون ما دون ذلك له وضع خاص ، بحيث أن البنت التي يراد تزويجها دون سن سبع عشرة أو ست عشرة يكون لها نظام خاص مرجعه لقاضٍ ، وأن يتعرف القاضي على الظروف ويجد أن هناك ظروفاً تستدعي مثل هذا الزواج ، موضحا أن هذا معنى سليم ولا أظن أن هناك مدعاة إلى أن يكون هناك جدل مفرط حوله ، لا بأس من جدل معتدل ، لكن وجدت أن بعض الذين تجادلوا فيه اعتبروا أن هذا من الحكم بغير ما أنزل الله ، وصار الأمر كأنه نوع من تغيير وضع المرأة ووضع المجتمع .
وقال فضيلته : إنني لا أرى من الجيد أن يبدو الفقيه أو العالم الذي هو مصلح اجتماعي ، وكأنه يغفل عن معاناة فئة من الناس ، فنحن نعرف البنات الكبيرات البالغات في سن الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين ، وهذه ليست حالة فردية ولا قليلة تعاني من العضل ، والمنع من الزواج ، والإجبار والإكراه ، ومصادرة حقوقها ، مشيرًا إلى أن أحكامًا فقهية تغيرت بسبب المتغيرات ، فعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- غرّم الصنّاع ، وأبو حنيفة غيّر رأيه في مسائل بسبب تغيّر ظروف الناس تبعاً لذلك .

الحب الثوري

وردًّا على سؤال ، يقول هل ثمّ متغير إيجابي يمكن أن يزرع في الحب ؟ ، قال الشيخ سلمان: إن الحب متغير ، مشيرًا إلى أنه إذا كان الحب متغيراً ومؤثراً في عملية التغيير فلنا أن نقول : إن أفضل وأجمل وأبقى ألوان الحب ليس هو ذلك الحب الثوري الذي يثور فجأة ، والذي قد يتمثل في  أن تتخيل بناتاً تستخدم الإنترنت في إجراء حوارات عبر الماسنجر وأنها تعيد تجربة قيس وليلى ، أو رميو وجوليت أو الحب الأول عند الروس أو نمط الحب الذي تقدسه كثير من الشعوب لولد وبنت يعتقدون أنهم خلقوا لبعض ، وأنه لا يمكن أن يعيشوا إلا مع بعض فتشعر البنت أو يشعر الشاب بأنه يمارس أو يكرر هذا النمط من الحب ، بينما قد يكون الأمر نوعًا من الإحساس الوهمي غير المدروس .
وأضاف فضيلته : أنه لا يجب أن يبنى على هذا اللون من الحب أي قرار أو نتيجة ، وذلك لأن الإنسان قد يعرض له ، وما من أحد إلا لو سألته لوجدت أن في ذاكرته أشياء كان يتوقعها شيئاً من الحب ثم تبين أنها عوارض ، لافتًا إلى أن طبيعة الذكر أن يميل إلى الأنثى ، وطبيعة الأنثى أن تميل إلى الذكر ، فهل هذا الميل هو حب حقيقي أم لا ؟ .

حب صادق.. ولكن

وأكد الدكتور العودة: أنه يوجد أحياناً حالات من الحب الصادق ، فهذا أمر متفق عليه ويحدث ، ولكن أجمل وأكمل وأبقى الحب هو ذلك الحب الذي وجد وتدرج ونما فجأة ، فبدا في شكل بذرة صغيرة أصبحت تكبر وتكبر وتكبر مع الحياة ومع المعاشرة ، وكبر الحب في البيت وفي الجلسة وفي الحديث ولذلك لم يكن متعلقاً فقط بجمال الصورة التي ربما تبهت مع الوقت ، ولم يكن حباً عاطفياً مؤقتاً ربما ينكح فيفسد ، وإنما هو حب يكبر وينمو بشكل تدريجي .
وتابع فضيلته : أنه عندنا في المثل الشعبي يقولون : " من أخذ عشق خلا عياف " ، فبعض الناس العوام يقولون الكلام هذا ، لافتًا إلى أن هذا في الغالب ليس حباً حقيقياً ، بل ربما يكون حباً متعلقاً بالصورة أو الشكل ؛ ولذلك فإن الإنسان إذا تعوّد على الشكل يصبح مألوفاً لا يثيره فيحتاج إلى شكل آخر .

من الذي تغير ؟!!

وفيما يتعلق بأنه عندما تحدث أي مشكلة فإن الزوج والزوجة كلاهما يتهم الآخر أنه هو الذي تغيّر ، قال الشيخ سلمان: إننا يجب أن نسأل الزوج : هل غيّرت زوجتك ؟ ويجب أن نسأل الزوجة : هل غيّرت زوجك ؟ ، مشيرًا إلى أن التغيير ليس بالأوامر ولا بالسلطوية والفوقية والاستعلاء ، وافعل ولا تفعل، أبداً ، لافتًا إلى التغيير له عدة أشياء :
1 ـ التغيير بالقناعات : ويكون من خلال حوار أو حديث فيغير الإنسان قناعة الطرف الآخر .
2 ـ التغيير بالمحاكاة: وذلك لأنك حينما تصنع جواً داخل البيت أو تعمل شيئاً جيداً ، فإنك في النهاية تدعو الطرف الثاني إلى أن يقلدك ويحاكيك ويقوم بتغيير هذه الأشياء .
3 ـ التغيير بالوفاء: وذلك لأن الطرف الآخر حينما يجد الإخلاص للعلاقة الزوجية والوفاء لها ، فإن هذا من أرقى المعاني ، مثلما الناس يتذكرون قصص حب لم تتم مثل قيس وليلى ، فجمالية هذه القصة وجودتها بأنه لم يقع زواج وإلا لو وقع زواج فإننا نحتاج إلى سؤال آخر ، هل وقع الوفاء أو لا ؟

وفاء.. وقيم

وضرب الدكتور العودة ، مثالا لذلك ، قائلاً: مرة من المرات ذهب أحد الشيوخ ، وقد كان في الرابعة والثمانين ، إلى طبيب الساعة الثامنة والنصف يسوي له غيارًا فكان يقول له: أنا مستعجل عندي موعد .
قال : موعدك مع طبيب ثانٍ ؟
قال : لا أنا عندي موعد في دار الرعاية الاجتماعية .
فأنجز له العمل ثم قال له : لمن أنت ذاهب في دار الرعاية ؟ قال : لزوجتي . قال : سلامات . قال : هي مصابة بالزهايمر من خمس سنوات . قال الطبيب للرجل : لو تأخرت عليها هل تقلق عليك ؟ قال : أبداً هي أصلاً لا تعرفني من خمس سنوات ! قال : إذا كانت لا تعرفك لماذا تذهب إليها ؟ قال الرجل المسن : أنا أعرفها !
وتابع فضيلته : أن هذا المعنى من الوفاء ، وهذه القيم التي يعيش الناس بها ، هي أمر هام جدا ، فالإنسان ليس فقط جسداً أو نزوة عابرة يتم إشباعها ثم يتحول الإنسان إلى شخص لا ينتمي إلى هذه الحياة التي يحس بها .

تغير طبيعي

وفيما يتعلق بأن المرأة قد تتغير بعد الزواج ، قال الشيخ سلمان: إن تغير المرأة بعد الزواج طبيعي ، وذلك لأنه قبل الزواج قد يكون هناك قدر من التكلف أحياناً ، ولكن بعد الزواج تظهر الأمور على حقيقتها ، كما أنه بعد وجود العلاقة يصبح الإنسان ينظر إلى المرأة بطبيعتها .
وأضاف فضيلته : لكن الرجل أيضاً يتغير بعد الزواج ، فمثلما جسد المرأة يتغير بالحمل والوضع ، فإن جسد الرجل يتغير أيضاً مثلما يتغير شكل المرأة ، وتتغير عيون الرجل ؛ ولذلك فإن الرجل الذي ينظر بعيون الوفاء والإخلاص والمسؤولية لا يرى إلا الجميل ولا تزيده الأيام إلا ثقة وحباً ، مشيرًا إلى أن التغير يشمل الرجل ونظرته ورؤيته .

تنظيم النسل

وتعقيبًا على مداخلة ، تتحدث عن تنظيم النسل ، قال الشيخ سلمان: هناك فرق بين تحديد النسل وتنظيمه، فتحديد النسل هو قرارات تتخذها حكومات معينة من أجل أن يكون الإنجاب ثلاثة أو اثنان فقط ، ويمنع ما سوى ذلك ، مشيرًا إلى أن هذا قد تجده في الصين بسبب كثرة الأعداد عندهم ، أو في بعض الدول الأوربية ، كما قد تجد العكس ففي بعض الدول الأوروبية أصبحوا يشجعون على كثرة النسل لأنهم صاروا شعوباً هرمة فيحتاجون الشباب لأنهم يستقبلون الشباب الذين يعملون من دول أخرى .
وأضاف فضيلته : أما عملية تنظيم النسل فهي عملية ربما تخضع لثقافة بحيث أن الأزواج يراعون المتغير الاجتماعي والتربوي وصعوبة التربية اليوم ، وأن هؤلاء الشباب بحاجة إلى رعاية مع الأصدقاء ، والمدرسة ، والإنترنت ، والقنوات الفضائية ، والرياضية ، والمؤثرات الكثيرة ، وبالتالي فهم يحتاجون إلى قدر من التربية والاهتمام بهم ، كذلك ما يتعلق بالمستقبل المادي لهم بالإنفاق عليهم وتزويجهم باعتبارات عديدة ، ولذلك يصبح هناك توافق أسري على أن يكون هناك عملية تنظيم متدرجة للنسل ، موضحا أن هذا أمر متغير وقد يكون لابد منه في مثل الظروف التي يعيشها الناس اليوم .

بنات.. وآباء

وتعقيبًا على مداخلة ، تقول : إن كثيرا من البنات يحاولن تغيير أنفسهن من خلال تغيير الأفكار والطموح ، في حين أن الآباء يرون أن التغيير عند الفتيات مرهون بالزواج ، قال الشيخ سلمان : إن كثيرًا من البنات أصبحن متعلمات ، مشيرًا إلى أن دراسات معمقة توصلت إلى أن الأولاد قد يتميزون بأشياء معينة في المعرفة أو في الرياضيات أو الألعاب المادية الجسدية ، بينما البنات يتميزن بجوانب الثقافة ومنها اللغة والأدب والعاطفة والعلاقات الاجتماعية التي تتميز بها البنت .
وأضاف فضيلته : أن كثيرًا من البنات أصبح عندها ثقافة واطلاع وأدب وكتابة رواية أو قصة أو شعر ، في حين أن أباها قد يكون في بعض الأحيان غير متعلم أو يكون متعلمًا ولكن إلى مستوى معين .

معانٍ منحرفة.. ونظرة شرعية

ولفت الدكتور العودة : إلى أن هذا يؤثر أحياناً على طبيعة العلاقة بين الآباء والأبناء ، مشيرًا إلى أن بعض الآباء يتعاملون مع البنت تعاملاً ربما مشوبًا بقدر من الشك أو الريبة .
وتابع فضيلته : أن مثل هذه معاني منحرفة في تصورها عن البنت ، بينما النظرة الشرعية إلى اعتبار أن البنت نعمة ومصدر للرحمة والرضا من الله -سبحانه وتعالى- والسعادة بتربية هؤلاء البنات ، فمن رزق منهن بشيء فصبر واحتسبهن وربّاهن كن له ستراً من النار كما جاء معنى ذلك في أحاديث عديدة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ، مشيرًا إلى أن هذا معنى يجب أن يقال للآباء كثيراً .

إعدام الأطفال

وفيما يتعلق بالتربية ، أوضح الشيخ سلمان : أن الشاب الذي تزوج لتوّه ربما لا يتقن الكثير من أمور التربية ، فقد يكون عنده اندفاع في تربية ولده، فيعامله كأنه رجل، وليس طفلاً صغيراً.
وأردف فضيلته : ينبغي أن لا نبدأ التربية من الصفر ولا نظن أن التربية تتم بالاستعجال أو بالعجلة ، فالتربية تتطلب قدوةً ، وعاطفة ، مشيرًا على أننا أحيانا نقوم بإعدام الأطفال من خلال التربية ، وذلك من خلال القسوة  والعنف ضد الأطفال والبنات ، وهذه ظاهرة خطيرة في عالمنا العربي ، لافتًا إلى أن هناك طريقة أخرى للإعدام وهي المبالغة في إفاضة الأعطيات المادية على الأطفال ، والمبالغة في اعتماد هذا الطفل على والديه بحيث أنه لا يعتمد على نفسه ، فهذا نوع آخر من الإعدام ، حيث ينبغي أن يكون هناك اعتدال وتوازن في تربية الأطفال

الأبناء يصرخون

وتعقيبًا على مداخلة ، تقول : إن الأبناء يصرخون في أعماقهم متى يتغير آباؤنا ويكفون عن إجبارنا على ما لا نحب ، قال الشيخ سلمان : وأنا أقول متى يتغير الآباء والأبناء والأمهات والبنات على حد سواء ؟ ومتى نلغي فلسفة الدور ؟ ، فالأب دائماً يصف الابن بأنه عنيد ، والابن دائماً يصف الأب بأنه ظالم ، مشيرًا إلى آن هذا يؤكد أنه ليس هناك وسيلة اتصال حقيقية وحميمية بين الأبناء والآباء ، حيث ينبغي أن يتفهّم الأب ابنه وظروفه ، وكذلك الأم مع بنتها ، والعكس صحيح ، فعليك أن تدرك كفتى ماذا يريد منك والدك ولماذا هو يقسو عليك أحياناً ؟ وبالنسبة للأب هو أكثر مسئولية لأنه مجرب وخبير فعليه أن يدرك أن مجرد الأوامر ليست حلاً ، وإنما علينا أن نساعد الأبناء حتى يساعدوا أنفسهم .

النية الطيبة.. لا تكفي

وأوضح الدكتور العودة : أن بعض الآباء والأمهات يفقدون أبناءهم ثقتهم بأنفسهم ، وذلك جراء كثرة الأوامر والتعنيف بل أحياناً من خلال البرمجة المستقبلية ، بأن الفتاة لن توفق في زواجها ، أو أن الطالب سيرسب في الامتحان ، فهذه برمجة سلبية لا يحسن بنا أن نبرمج عليها أولادنا.
وتابع فضيلته : أن التربية لا يمكن أن تكون بمجرد النية الطيبة ، حيث يقولون أحياناً " الطريق إلى الجحيم مفروش بنوايا طيبة في بعض الأحيان " ، فالمقصود جحيم الدنيا ، لأن جحيم الآخرة هو إلى ربنا سبحانه ، لكن هذا لا يمنع أن كثيرًا من الأعمال السيئة كانت نواياها طيبة ، لافتًا إلى أن مجرد النية الطيبة والرغبة الصادقة في صلاح الأبناء والبنات لا تكفي حتى يكون عندنا فهم كيف نقوم بتربيتهم بشكل صحيح ؟

الملحق

وتعقيبًا على مداخلة ، تقول : إن الملحق كان له تراث وتاريخ ، فالأولاد كانوا يهربون إليه ، قال الشيخ سلمان : إن الملحق فيه معنى إيجابي ، وهو أن الشاب بدلا من أن يذهب خارج المنزل يأتي هو ويأتي أصدقاؤه معه ، مشيرًا إلى أن المشكلة تكمن في أنه إذا لم يكن في البيت رجل ، فإنه قد يكون الأب متوفى أو مسافراً أو منفصلاً أو سجيناً أو مشغولاً وكما يقول شوقي :

إِنَّ اليَتيمَ هُوَ الَّذي تَلقى لَهُ *** أُمّاً تَخَلَّت أَو أَباً مَشغولا

وبالتالي قد يكون هناك معاناة وأخطاء كبيرة يتم ارتكابها في هذه الملاحق .

وفيما يتعلق بالترابط داخل الأسرة ، قال الشيخ سلمان : إن الترابط الأسري أصبح مشكلة كبيرة ، مشيرًا إلى أن الشباب اليوم أصبحوا غالبا خارج المنزل ، موضحا : إنني على المستوى الشخصي لا أعاني من مشكلة وجود أولادي خارج المنزل ، فهم لا يذهبون أبداً خارج المنزل إلا إذا ذهبوا إلى الصلاة أو شيء برفقتي ، لافتًا إلى أن المعاناة قد تكون في أن الأولاد داخل المنزل ولكن في أجواء أخرى قد يكون كل واحد منهم في غرفة ، فالبنت في غرفة عندها إنترنت تقوم بمحادثات على الانترنت ، مشيرًا إلى أن البعض قد يقعون في علاقات زواج عبر الإنترنت غير أنه كثيرا ما تنقصه الكفاءة .
فرصة رمضانية

وتعقيبًا على مداخلة ، تقول : إن الملحق استبدل تقريباً بنظام الاستراحات وأصبحت عين الأب بعيدة عن عين ابنه أو بناته ، قال الشيخ سلمان: إن رمضان يمكن أن يكون فرصة للترابط لأن الأبناء والبنات والأسرة يلتقون عند الفطور والسحور.
وأضاف فضيلته : أن هناك فرصة رمضانية لتوظيف هذا الشهر الكريم في مزيد من الترابط والتلاحم ومزيد من زرع العادات الحسنة عند الأولاد في ذكر الله -سبحانه وتعالى- والصيام والاحتساب والأجر ، والمعاني الجيدة والجميلة التي يتلقاها الأحفاد من الآباء .

 

معيار الكفاءة

وردًّا على سؤال ، يقول : ألم يحن الوقت أن تحدد البنت معيار الكفاءة بالنسبة لها وبالنسبة لمن تريد أن ترتبط به ، قال الشيخ سلمان: إن الكفاءة لاشك أن الأصل فيها هو كفاءة الدين والأخلاق ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال « فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ » ، وكذلك البنت يقال لها: أن تظفر بصاحب الدين الذي إن أحبها أكرمها وإن لم يحبها لم يهنها ، فلاشك أن العبرة بالعمل ، موضحا أن الكفاءة في حقيقتها ليست فقط بالدين ، والمحافظة على الفروض، فهذا جزء من الدين ، لكن أيضاً المال الحلال ، والطيب ، والصحبة ، والبر ، فهذه من المعاني الإيجابية المطلوبة .
وأضاف فضيلته : أن هذا هو الأساس ، وأما أشياء أخرى مثل : اللون ، فإنها لا تؤثر في قيمة الإنسان لأنها أشياء خُلق الإنسان بها ووجد الإنسان بها ، وعلى سبيل المثال ، ففي يوم كان هناك شخص يطير بالونات في الفضاء ، منها: بيض وزرق وحمر فكان طفل صغير واقف عنده ، فكان هناك طفل أسمر ، يقول بروح منكسرة : يا عمي لو أنك طيرت بالونة سوداء فهل ستطير ؟ فقال له: نعم ستطير، يا ابني : إن البالونة لا تطير بلونها ولكن تطير بما في داخلها ، وهكذا نقول الإنسان لا يرتقي ويسمو بمجرد اللون أو العرق ، وإنما بروحه وأخلاقه ودينه.

كُن اِبنَ مَن شِئتَ واِكتَسِب أَدَباً *** يُغنيكَ مَحمُودُهُ عَنِ النَسَبِ
إِنَّ الفَتى مَن يُقولُ ها أَنا ذا *** لَيسَ الفَتى مَن يُقولُ كانَ أَبي
فالقصة هنا أبو لهب في النار مثلما يقول الشيخ عائض :
أبو لهب في النار وهو ابن هاشم *** وسلمان في الفردوس من خراسان
فلا تحسب الأنساب تنجيك من لظى *** ولو كنت من قيس وعبد مدان

توافق اجتماعي

وأردف الدكتور العودة: أن مسألة الكفاءة فيها كلام للفقهاء المتقدمين وآخر للمتأخرين ، ولكنني أعتقد أنه ينبغي أن يكون هناك توافق اجتماعي وأسري ومراعاة للظروف والمتغيرات ، وأن يكون هناك قدوة حسنة في مثل هذه الأمور ، فبدلاً من الكلام والجدل الكثير ، فهناك مألوفات اجتماعية قد يكون تغييرها صعباً.
وتابع فضيلته أنه قد لا يحصل التوافق ما بين الآباء والأولياء وما بين الأبناء ، مشيرًا إلى أنني من تجربتي الشخصية أصبحت أقول للشباب والبنات الذين ربما يقع شيء من العلاقة بينهم ثم يفكرون ويجدون أن هناك عقبات اجتماعية أن عليهم أن يدرسوا الأمر جيداً ويدرسوا كل حالة على انفراد .

بر الوالدين

وردًّا على سؤال من مشارك ، يقول: كيف نتعامل مع الوالدين ؟ ، قال الشيخ سلمان: إذا كان الله -سبحانه وتعالى- ذكر أن التعامل مع الوالد المشرك يكون بالمصاحبة بالمعروف ، يقول تعالى (فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً)(لقمان: من الآية15) فكيف بغيرهما ؟ ، مشيرًا إلى أن معاملة الوالدين يجب أن تكون معاملة بالبر والمعروف والإقساط ، فلا يدخل الجنة عاق لوالديه ولا يدخل الجنة قاطع رحم ، كما أن البر سلف فما تفعله لوالديك ربما يفعله معك أولادك فالبر يتوارث .
وأضاف فضيلته : ولذلك ينبغي أن نتعامل مع والدينا بالتبجيل والتقدير والإجلال والكلمة الطيبة واحترامهم ، مشيرًا إلى أن هذا تتفاوت مستوياته ، وكذلك الآباء فـ " رحم الله والداً أعان ولده على بره " ، فحينما يكون الأب صلفاً أو صلباً أو عصبياً أو عدوانياً أو عنده حالات من الانحراف مثل إدمان المخدرات أو غيرها ربما لا يستطيع الولد أو يطيق أن يعامله بنفس الطريقة ، ولكن أيضا يظل حق الأب قائماً حتى في مثل هذه الظروف .

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ

وردًّا على سؤال من مشارك ، يقول : ماذا نفهم من قوله تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) (النساء: من الآية34) ، قال الشيخ سلمان: إن هذه كأن معناها أن الزوج يكون قائمًا على زوجته ، فالرجل هو مدير مؤسسة الزوجية ، كما أنه مدير هذه العائلة ، وليس كل رجل فهو قوّام على امرأة ، فالأخ ليس قائما على أخته ، ولكن القائم عليها هو أبوهما ، فمن الخطأ أن يربى الطفل الصغير الذي لم يتجاوز عشر سنوات على توجيه أخته التي تبلغ عشرين سنة وربما يأمرها وينهاها ويُقدّم عليها ويوبخها.
وأضاف فضيلته : أن المقصود من قوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) ، أي أن الزوج قائم على زوجته ؛ ولهذا قال : (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ )(النساء: من الآية34) فهنا نوع من المسئولية مقابل المال الذي دفعه ، موضحا أن القوامة ليس مصادرة المرأة ، فلا قوامة له على عقلها أو فكرها أو تدينها أو أخلاقها ، وإنما القوامة في الحياة الزوجية ، وفي المسئوليات المشتركة ، وفي الأمور التي تحتاج إلى قرار حاسمم لكي لا تذهب هي في وادٍ وهو في وادٍ آخر .

وعسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً

وتعقيبًا على مداخلة ، تقول : إنه قد تكون هناك عيب في الزوج أو الزوجة يزهِّد الآخر فيه ، قال الشيخ سلمان: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : « لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِىَ مِنْهَا آخَرَ » ، فربما تنظر في هذه المرأة كما قال ربنا سبحانه (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)(النساء: من الآية19) ، فقد تكره المرأة ويكون مكتوبًا لك أن تنجب منها ولدًا وليًا من أولياء الله ، أو أن يكون هذا الولد نابغة من نوابغ الدنيا أو تاجراً من التاجر ينفع الله تبارك وتعالى به ، أو يكون قرانك بها سبباً في صحتك أو عافيتك أو سببا في طول عمرك.
وأضاف فضيلته : نحن نتحدث عن المرأة على أساس أنها عتبة ، مشيرًا إلى أن البعض يظن أن ذلك معناه أنها موطوءة مهانة ، وهذا ظن خاطئ ، فالعتبة تدل على الملازمة ، فلكل باب عتبة ، كما أن الشيء الثابت الذي لا يتغير هو العتبة ، وأنها هي الواجهة الأولى ، وأن المرأة هي البوابة الأولى للأسرة والبوابة الأولى للمنزل .

المرأة.. والوجه الإيجابي

وضرب الدكتور العودة ، مثالا لذلك ، قائلاً: إن شخصًا جلس ذات مرة يكتب على المكتب، قال هذه السنة بالنسبة لي سنة سيئة ، فلقد جلست ثلاثة أشهر في المستشفى بسبب عملية المرارة ، وتقاعدت من عملي ، وخسرت عملي ، وولدي تأخر في الدراسة، ما نجح هذا العام بسبب حادث ألمّ به وهو في كلية الطب ، إنها سنة سيئة .
فأخذت زوجته هذه الورقة وذهبت وكتبت هذا عام جيد وممتاز بالنسبة لك أنه العام الذي نجوت فيه من آلام المرارة التي ظللت تعاني فيها من ثلاثين سنة ، إنه العام الذي نجا فيه ولدك من حادث محقق كاد أن يذهب بحياته ، إنه العام الذي بلغت فيه الستين من عمرك وأنت تتمتع بالصحة والعافية وتقاعدت لتقوم بإعداد كتاب تعاقدت فيه مع شركة أو دار نشر تقوم بطباعته ! ، وبالتالي فإن المرأة قد تساعد زوجها على قراءة الوجه الإيجابي للأشياء .

طريق صلة

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك ، قدم فيها نموذجًا لمساعدة وتوصيل ذوي الاحتياجات الخاصة ، قال الشيخ سلمان: إنه نموذج يسمي طريق صلة ، فهو استجابة للكلام والمناشدة والتقرير الذي عرضناه أمس ، مشيرًا إلى أن الأخ سامي الغامدي عنده مشروع جميل وهو عبارة إلى عمل مؤسساتي يبدأ في الرياض وينتقل إلى الشرقية والشمالية والغربية والحجاز وجميع أنحاء المملكة .
وأضاف فضيلته : نحن ندعو إلى أن يكون هذا النمط موجوداً في كل بلد إسلامي ، وأن يكون هناك محاولة للتسهيل على ذوي الاحتياجات الخاصة وتحويل هذه الأعمال إلى أعمال مؤسسية .

أحلام.. وخيالات

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك ، ينتقد مطالبة الرجل للمرأة أن تتغير بشكل مبالغ فيه وكذلك المرأة تطالب الرجل أن يتغير بشكل مبالغ ، قال الشيخ سلمان: إن هذا من آثار الإعلام السيئة ، فالإنسان صار يعيش أحلامًا وخيالات ، فالشاب الذي يتخيل أنه يريد أن يحظى بزوجة مثل عارضات الأزياء أو مثل فتيات الإعلان والدعاية أو مثل المغنيات أو الراقصات أو الصورة التي قد يشاهدها في الشاشة، فهو يحلم ؛ وذلك لأن هذه صور نمطية انتقيت انتقاءً للشاشة ويتم التخلي عنها فوراً واستبدالها بغيرها ويتم اختيارها من خلال جولة على العالم كله.
وأضاف فضيلته : لو كتب لك أن تتزوج واحدة من هؤلاء ربما ستجد قبائح لم يبرزها الإعلام، فسوف تجد الرائحة المنتنة ، أو بخر الفم ، وقد تطلع على الجسم المترهل ، والغباء والسطحية ، وربما بعد تعامل يتحقق لديك أن هذه المرأة لم تعد تنظر إليك حبيباً ولا زوجاً وإنما تنظر فقط إلى محفظتك ومالك ، لافتًا إلى أن الأمر ليس شكلا أو مظهرا فقط لا عند الفتاة ولا عند الفتى ، وإنما العبرة بالمعاشرة ، والقناعة والرضا والروح والقيم والأخلاق والحياة والشراكة ، فتشاركنا في بيت وأولاد وذكريات جميلة وتعايشنا على بر وعلى تقوى .

رقابة مفرطة

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك ، يقول : لا للرقابة المفرطة  ، قال الشيخ سلمان: هذا صحيح ، وأرجو ألا يُفهم لا من كلامنا ولا من الصورة النمطية أن التربية هي عبارة عن رقابة ، فهذا الذي قلته أن شدة الرقابة واتكاء الأبناء على آبائهم هي قضاء عليهم ، ولكن ينبغي أن يكون هناك قدر من منح الثقة لهم مع قدر من الرقابة المعتدلة التي لا يحسون بها .

الأسرة..بوابة التغيير

وتعقيبًا على مداخلة ، تقول : إنني عندما أعرّف الأسرة أنها هي أكبر وأفضل نموذج للتغيير فإن هذا يعني أن الحياة كلها ممكن تتغير من بوابة الأسرة ، قال الشيخ سلمان: نعم ، الحياة تتغير ، فهناك تغيير ضروري وحتمي يقع بغير اختيارنا ، كما أن هناك تغييرًا يقع باختيارنا ونمارسه نحن بوعي وإدراك وهذا هو الذي ندعو إليه ، مشيرًا إلى أن صدقة المعروف تقي مصارع السوء ، حيث يجب أن يكون للأسرة صندوق للتبرع.

إلهي سألتُك خذني إليك

وفي ختام الحلقة قال الشيخ سلمان: إن ابنته آسيا أرسلت لي قصيدة أبيات قليلة ، تقول فيها :

إلهي سألتُك خذني إليك
فإن حياتي ضاقت عليّ
ولو طال يارب فيها بقائي
سأُصبح يا رب كالآخرين
سأصبح وحشاً يحب الدماء ..
ويغمِدُ خنجرهُ في الظهور
ليحظى بِأُمنيةٍ سافلة ..
إلهي ..
عرفتك فوق الظنون
وأعظمُ مما يخال البشر
وأسمى وأسمى ..
عرفتُكَ ربي فخُذني إليك .

 

الإسلام اليوم

JoomShaper