منير أديب
تشكل التيارات التغريبية خطرا كبيرا على العقول العربية والإسلامية، خاصة وأن هذا التهديد يستهدف العقل المسلم منذ عقود عدة ويتربص به، وتتفاقم هذه الخطورة مع الهجمة الغربية الشرسة على العالم الإسلامي، والتي بدأت باحتلال عدد من البلدان الإسلامية باعتبار أن هذا التيارات هي بمثابة الطابور الخامس الذي يمهد لعودة المحتل من جديد ليمارس سطوته على مجتمعاتنا وينهب ثرواتنا.
حول خطورة التيارات التغريبية وأثرها وأهداف من يروجون لها، وتأثيراتها السلبية على المجتمع وكيفية مواجهتها، كان لنا هذا الحوار مع الأستاذة هبة زكريا إحدى المهتمات بالشأن الاجتماعي، وعضو اتحاد الكتاب ومديرة شركة توب ميديا للخدمات الإعلامية، فضلا عن كونها باحثة في المجال الإعلامي، وإحدى رموز العمل النسائي في مصر. فإلى نص الحوار:
هل يمكنك أن تحدثينا عن التيارات التغريبية في العالم العربي، وما تأثير هذه التيارات؟
دعنا مبدئياً نحاول وضع محدد لمفهوم التغريب في هذا الحوار، فما نناقشه هنا هو الانسياق الأعمى خلف الثقافة الغربية بكافة مجالاتها الاجتماعية والسياسية والفكرية... إلخ، والسعي لاستيراد كافة قيمها بحجة أنها سبيل للنهضة وملاحقة تلك الدول في تقدمها، مقابل الانسلاخ من القيم الإسلامية والتقاليد الاجتماعية التي تمثل هوية العالم العربي، غاضين النظر عن خصوصية كل مجتمع، التي تحدد منظومته التكوينية وسبل تقدمه ورقيه.
وتنطلق فكرة التغريب عامة من قاعدة الانبهار بالآخر، مقابل النظرة المتدنية للذات.

ولقد نشأت التيارات التغريبية في عالمنا العربي مع بدايات القرن العشرين على يد نخبة من المثقفين الذين تأثروا بالثقافة الغربية من خلال البعثات العلمية  والدراسية، فضلاً عن القوى الاستعمارية التي كانت تبسط سطوتها على بلادنا آنذاك، ولكن لسببين رئيسيين ظلت هذه التيارات التغريبية بعيدة عن التأثير في الشارع العربي، أولها البغض الفطري للمحتل، والرفض لكل ما يأتي من قبله والتشكيك دائماً في نواياه، وهو ما ظهر في  الموروث الشعبي من أمثلة كـ"ما في شيء يأتي من الغرب يسر القلب".

أما السبب الثاني أن متبني هذا التيار التغريبي هم نخبة ثقافية، ظل خطابها خطابا نخبويا، ولم يتحول أبداً لخطاب شعبي نظراً لما أسلفنا من رفض شعبي فطري للمحتل، وكل ما يأتي من قبله أو كل من يشير إليه بإيجابية، فضلاً عن ضعف وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري الذي  حال دون توفير وسائل كافية تتيح لهذه النخبة الوصول للناس.

بل إن العديد من رموز ومفكري هذا التيار التغريبي قد تراجعوا في فترات تالية من حياتهم عن  هذا  التوجه، وتبنوا الفكرة الإسلامية كسبيل لنهضة الأمة، ونذكر منهم على سبيل المثال: الكاتب خالد محمد خالد الذي تحول من الماركسية إلى الفكر الإسلامي وأخرج للمكتبة الإسلامية  العديد من الكتابات في مقدمتها كتابه "رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم".
ولذا فمنذ نشأتها وخلال الحقبة الاستعمارية ظلت التيارات التغريبية في العالم العربي محصورة في بعض النخب، ومحدودة التأثير إن لم تكن بعيدة إلى حد كبير رجل الشارع العادي.

أما التأثير الأخطر لهذه التيارات فقد تنامى مع فترات ما بعد الحقبة الاستعمارية، فقد ظلت تلك الدول الكبرى تربط مستعمراتها السابقة بخيوط خفية، من خلال جمعيات وأشخاص ومصالح عدة.

وبدأ الاستعمار يأخذ أشكالاً أخرى تكلف أموالاً ولا تكلف دماء.. تحتل الفرد والأسرة والمجتمع وتسير الحكومات دون أن تحتل الأرض، تستخدم الشرعية الدولية والآلة الإعلامية بديلاً عن الآليات العسكرية.. وهو النوع الأكثر خطورة.

ما أهداف هذه التيارات؟ ولماذا يضعون من المرأة عنوانا كبيرا لمخططاتهم؟
بصرف النظر عن البحث في نوايا الآخرين أو تبادل الاتهامات، وسواء كانت هذه التيارات التغريبية ومن يسعون لتمكينها وتوطينها في عالمنا العربي يفعلون ذلك سعياً خلف نهضة مأمولة، أو لتحقيق مصالح شخصية مرتبطة بالغرب، فإننا في كل الحالات لابد أن نتفق أن الغرب الذي يفرض ثقافته علينا بحكم أنه الأقوى لا يفعل ذلك إلا لخدمة مصالحه، التي غالباً لن تتلاقى مع مصالحنا، خاصة ونحن لازلنا الطرف الأضعف في المعادلة وفق موازين القوى المادية.

أما المرأة.. فدائماً كانت هي الطريق.. لماذا؟ .. لأنه كما علمنا الإسلام: فإن خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة،كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة"رواه مسلم، إذ بها يصلح حال الأسرة ومن ثم المجتمع، والعكس صحيح، وهو المعنى الذي فطن له شاعر النيل حافظ إبراهيم حين قال:
"الأم مدرسة إذا أعددتها  ....... أعددت شعباً طيب الأعراق"
إذا أردت إصلاح أمة فعليك بالمرأة، وإذا أردت تدميرها فعليك بالمرأة أيضاً، فهي نصف المجتمع ومربية نصفه الآخر.

البعض يردد أن هذه التيارات واحدة ولكن يختلف القائمون عليها وتتنوع طرقها للوصول إلى هدف واحد وهو القضاء على المجتمع الإسلامي؟
من كمال السيادة الاتباع، وعندما تصل دولة ما أو قوة ما أو حضارة ما إلى قمة المنحنى فإنها تسعى دائما لتوطيد دعائم سيادتها عبر صبغ الآخرين بثقافتها، والأسوأ أن تسعى لمسخ هوية الآخرين، خاصة إذا كانت تلك الهوية الثقافية للآخرين هي مصدر نهضتهم، فالقوي يحب أن يبقى دائماً الأقوى وألا يظهر من ينازعه.
وهذا ما يجري اليوم فتحت مفهوم "العولمة"، تسخر القوى الغربية في الوقت الراهن كافة إمكاناتها لفرض ثقافتها على مجتمعاتنا.. عبر وسائل الإعلام.. وعبر جمعيات نسوية وحقوقية وغيرها.. وعبر أشخاص تعمل على ترميزهم في المجتمع مقابل تهميش آخرين..  فاليوم صار النجم  هو الراقص أو المغني أو لاعب الكرة..  أما العالِم فهو في ذيل القائمة.. فالهدف أن نصبح أمة عقلها بين بطنها وقدمها.. لا في أعلى هامتها.. ويتم تمرير هذا الهدف من خلال مؤسسات رسمية للأسف في العالم العربي.

وفي النهاية.. نعم قد يكون لدى بعض متخذي القرار في الغرب عداء شخصي مع الإسلام، ويستهدفون القضاء عليه، لكن البعض الآخر يريد تدعيم أسس هيمنته وقوته عبر مسخ هوية الآخر، وبالأخص الآخر الإسلامي، إذ إن عالمنا الإسلامي هو الأقرب للنهوض والريادة، بسبب الهوية الإسلامية التي تجمعنا وما تتضمنه من مقومات للوحدة، والتي  ترى فيها هذه القوى الغربية خطر على مكانتها وسيادتها.

ما أهداف أو أجندة هذه التيارات، وهل استطاعت أن تحقق تقدما ملحوظا منذ نشأتها؟
كما أسلفنا فإن أهداف أو أجندة هذه التيارات تفضي في النهاية إلى الانسلاخ من الهوية العربية والإسلامية وصبغة عالمنا العربي والإسلامي بصبغة غربية مشوهة.
وأؤكد مشوهة لأنها لم تأخذ عن الغرب مقومات قوته ونهضته، وإنما تستورد منه أموراً غالباً ما توصف بأنها ستكون سبباً في انهيار الحضارة الغربية، مثل الاستغلال المسف للمرأة تحت مسمى "التحرر والتمكين"، وأطعمة  الوجبات السريعة وما تحمله من أمراض فتاكة، وتفتيت الأسرة تحت مسمى "حقوق الطفل"، ونشر الشذوذ والزنا تحت مسمى "الحرية الجنسية، والثقافة الجنسية".
وبالنسبة  لتأثيرها.. فأقول: إنه لم يصل لذروته بعد، ولكنها حققت تقدماً ملحوظاً للأسف الشديد.. فلقد وجدت في العديد  من مجتمعاتنا أرضاً خصبة من الفقر والجهل والمرض والفساد.

هل يمكنك أن تحدثينا عن بعض هذه التيارات، وفي أي المجالات تحاول اختراق مجتمعاتنا العربية والإسلامية؟
المجالات متنوعة.. لكنها في النهاية تحاصر الجانب الاجتماعي بمفهومه الواسع وتستهدفه..
ولنأخذ على سبيل المثال، السعي الدائم والحثيث لتعديل المنظومة القانونية للأحوال الشخصية، بما يصب في نهاية المطاف في تفتيت الأسرة.
وهناك المجال الإعلامي، والذي صار الأداة الأكثر خطورة. إذ يصل لكل فرد في المجتمع.. وفي هذا  المجال حدث ولا  حرج، من تسليع للمرأة، وجعلها بضاعة لترويج المنتجات والأفكار عبر مزيد من العري والخلاعة، وكأن  هذه طبيعة الأمور، فقد أصبحت المرأة الحلم ليست المثقفة المهذبة التي نشأت  في أسرة طيبة، وإنما تلك  التي يتفجر جسدها أنوثة، وتستغل كل فرصة لتظهرها، ويتهافت عليها كل من يلتقيها من الرجال، حتى لو كانت من بيئة اجتماعية سيئة، وأقصد بهذا تحديداً ما قدمه التلفزيون المصري هذا العام في مسلسليّ "عاوزة أتجوز"، "وزهرة وأزواجها الخمسة".
أصبحت المرأة بحسب هذه المسلسلات والأفلام والبرامج هي امرأة وفقط، في مواجهة المجتمع، ليست أماً ولا زوجة ولا ابنة ولا أخت، هي فقط امرأة، وعليها أن تحيا لتمكين ذاتها، وتحصين نفسها بكل ما أوتيت من قوة حتى لا ينهشها المجتمع الغادر، فالزوج يخونها، والابن يهجرها، والوالد لا يبالي.. فهل هذا  ما صرنا إليه حقاً؟
حتى نمط الملبس والمأكل والحياة.. تجد علم أمريكا على "تيشرتات" يرتديها الشباب والفتيات وفي سيارتهم دون أي حرج، تجد قصات شعر غريبة تستخدم له كافة المواد الكيماوية لتثبيتها بهذا الشكل المنافي لتكريم الله للإنسان وللاعتدال والرجولة في المظهر، بخلاف طبعاً المشروبات الغازية التي صارت في يد الجميع، وهي  عبارة عن مواد كيماوية، وكأننا نسينا طعم الفواكه والعصائر الطبيعية التي اشتهرت بها بلادنا، والتي يسعى الغرب نفسه لنشرها بين أبنائه للمحافظة على صحتهم.
وحدث ولالوقت الذيسروال الساقط "لاو ويست"، و"الباجي"، والتشبه بملابس المارينز (جنود البحرية الأمريكية).. وغيرها من تقاليع غربية لا يرتديها سوى الشواذ أو الفقراء والمتشردين.

أما عن الثقافة، ففي الوقت الذي نحاصر فيه بالفضائيات الأجنبية والعربية، وقنوات الأغاني التي تتلوى فيها نساء  عاريات دون أي رقابة أو حياء.. في هذا الوقت  الذي تستنزف فيه عقولنا وتخضع  فقط للتلقي والتأثر خاضعة لما تتلقاه، ما يصيبها بمرور الوقت بالبله وفقر الخيال.. في هذا الوقت تنظر للعالم الغربي فترى مشهداً معتاداً في الحافلات، وهو أن معظم الركاب يتصفحون كتاباً ما.. الاحتفاء بالكتب ومبيعاتها وحفلات التوقيع والترجمة وغيرها تشهد نهضة كبيرة في الغرب، بينما معارض الكتاب لدينا إما نزهة أو وجاهة، يتكلف فيها الناشرون أضعاف ما يكسبون.
حتى التكنولوجيا.. نشيد بعدد مستخدمي النت والمحمول معتبرين ذلك دليلا على التقدم! دون دراسة طبيعة الاستخدام...

ما الشعارات البراقة والخادعة التي ترفعها هذه التيارات؟ وبالتالي تضمر تحتها سما قاتلا وأهدافا خبيثة؟
تمكين المرأة- حقوق الطفل- نشر التكنولوجيا.. وغيرها، ودعني أوضح شيئاً، معظم إن لم يكن كل هذه الشعارات تكون مبنية على مشاكل حقيقية موجودة في  مجتمعاتنا..  مثل العنف ضد المرأة، ومشكلة توريث النساء في بعض قرى الصعيد والريف، والعنف ضد الطفل، وانتشار الطلاق الصامت.. وغيرها.
ولكن يتم تحليل المشاكل بأساليب مغرضة، للخروج بحلول تضر أكثر مما تنفع.. وخذ على سبيل المثال (العنف ضد المرأة أو الطفل).. مع تحفظنا على المصطلحات .. فهذه المرأة زوجة أو ابنة أو  أم، وهذا الطفل هو ابن أو أخ أصغر.. ولكن منهج تلك المخططات هو نزع الفرد من دوره الاجتماعي ليبقى  دائماً فرداً، في مواجهة المجتمع.

في مشكلة العنف ضد المرأة انتزعت القضية من سياقها، فهي نتاج سلسلة من القهر الاجتماعي، فعندما يجد الرجل العنف والقهر من رئيسه في العمل، ثم من العسكري في  الطريق، ثم  من سائق الحافلة وهو عائد للبيت، فيصب غضبه  على زوجته، التي بدورها تنفسه في أطفالها.. سلسلة من القهر والعنف الاجتماعي، تبدأ من أعلى سلطة إلى أقل حلقات السلسلة ضعفاً، وتتفاوت مظاهرها ودرجاتها.
ثم يأت الحل الغربي السحري في  شكل مواثيق دولية تقر حق الشذوذ والزنا لـ"الطفلة الأنثى" وتجرم "الزواج المبكر"، أو تلزم الدول والحكومات بوضع تشريعات وآليات تدين الآباء والأمهات إذا ما ضربوا أبنائهن وتحرض الابن على الاتصال  بالشرطة للإبلاغ عن والديه، (مع تحفظنا على استخدام العنف في التربية، وما وضعه الإسلام وأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم من وسائل  تربوية رائعة مع الأبناء).

كيف يمكن مواجهة هذه الاتجاهات؟ وتحصين المجتمعات العربية والإسلامية من سموم هذه التيارات؟
ماذا أقول سوى أننا أصبحنا كرجل سجين الظلام حتى كادت الظلمة تعمي عينيه، بينما ينام على  جوهرة ثمينة يمكنها أن تضيء الآفاق من حوله... إنه منهج الإسلام بما يحمله من كنوز تناسب كل زمان ومكان، ليس كحلول جاهزة أو مواد جامدة، وإنما كمنهجيات ترسم طريق الإصلاح الذي يتوافق مع كافة الظروف.
أين نحن من هذا الإسلام، وأين المشروعات الإعلامية والثقافية والاجتماعية التي يدشنها دعاة الإسلام، من مؤسسات رسمية وتيارات فكرية وحركية، لتقف حصناً منيعاً يعيد للأمة نهضتها.
البداية في رأيي هو استخدام كافة الوسائل الممكنة لإعادة بناء الفرد المسلم، نهتم ببنائه نفسيا ودينيا سليما، ولا أستثني من ذلك العرب من غير المسلمين والذين يتفق غالبيتهم على أن الإسلام بالنسبة إليهم أصبح هوية ثقافية حتى وإن لم يكن هوية دينية.
لابد أن يستعيد المواطن العربي هويته؛ ليحدد من خلالها ما يتوافق مع خصوصيته الثقافية والدينية فيستفيد منه، ويرفض ما يتعارض معها مهما استخدمت التيارات التغريبية من وسائل لفرضها عليه.
والوسائل لتحقيق ذلك عدة ويضيق عنها الحصر، ولكني أؤكد على أهمية أن تكون هذه الوسائل متجددة ومتنوعة، وتتناسب مع كل فئة، وتنطلق من أولوياتها، فإذا صار الإنترنت هو الوسيلة الأهم للوصول  إلى الشباب لابد أن يصبح  هو الأهم كذلك في دعوة هؤلاء الشباب.  وإذا كان الفقر أو التفكك الأسري هو الأولوية  الأولى لدى النساء والرجال، أو العنوسة أو غيرها، ننطلق من هذه القضايا ونسعى لحلها وفق منهجية تعتمد على إسلامنا وتقاليدنا العربية، لا أن نتبنى خطابا فوقيا يركز على العبادات أو أولويات كل حركة أو مؤسسة.
أرى أن تأصيل مفهوم الدعوة الإسلامية هي دعوة "مسؤولية اجتماعية لا وصاية دينية" هو أمر ضروري لدى من يسعى لنهوض الأمة انطلاقاً من تمسكها بعقيدتها.

هل هناك خطط عملية لمواجهة آثار هذه التيارات المتناثرة، وكيف يمكن رصد هذه الآثار لمعالجتها؟
بداية  لابد من متابعة جيدة لتلك  المخططات، تعتمد على رصد وسائل تسللها في مجتمعاتنا، من خلال متخصصين في كافة المجالات.
على سبيل المثال، أنا باحثة إعلامية، لابد أن يكون لدي رؤية فيما يقدمه الإعلام للناس، وتحليل خطاب للمنتج الإعلامي ورصد إلى أين يتجه، هذا هو الشق الأول من دوري.
الشق الثاني هو كشف الوجه  الحقيقي لهذا الخطاب، وتحذير الناس منه؛ ليرفضوه أو يتلقوه بحذر ووعي.
أما الدور الأهم فهو طرح  البديل  الذي يتوافق مع خصوصية  مجتمعنا، ويحمل رسائل تعبر عن احتياجاته وأولوياته الحقيقية، ويحقق أهداف نهضتنا.. بالطبع هذا  الدور لا يقوم به شخص وحده، أنا فقط أحاول وضع محددات أو تصور للدور، والذي  ينخرط في تنفيذه مؤسسات عدة.
الدور القانوني كذلك، وأيضاً الدور الثقافي.. هويتنا في  المصطلحات والملابس والوجبات والسلوكيات العامة وأنماط الاستهلاك.

هل نحن قادرون على رصد هذه الآثار ومواجهتها قبل أن تترك أثارا حتى يصبح دور هذه التيارات منعدم؟
بالتأكيد: قادرون.. إذا صدقت النوايا، وشحذت الهمم، ووضعت المناهج السليمة، وتوفرت القدرات المناسبة.. وكلها أمور ممكنة وغير مستحيلة، حتى وإن تكالبت المعوقات، ووضعت العراقيل.. فكل يسعى لغايته لكن المهم من هو الأكثر  إصراراً على الوصول.

JoomShaper