أجرى الحوار- سامية مشالي:
مؤتمرات الأمم المتحدة التي تسعى لتدمير المرأة والقضاء عليها، ومحاصرتها عبر القرارات والتوصيات التي تصدر هنا وهناك.
وترويج هذه القرارات وتسويق ما تحمله من مفاهيم تخريبية بعيدة كل البعد عن قيمنا الإسلامية؛ التي تجعل من المرأة عنصرا هاما في المجتمع فهي مشاركه في صناعة هذا المجتمع.
حول قضايا المرأة ومشاركتها والدور المشبوه لمؤتمرات الجندر والسيداو التي تعقدها الأمم المتحدة بين وقت وآخر، ودور الحركات النسوية الإسلامية في الرد على هذه المؤتمرات والطريقة التي تقوم بها الأمم المتحدة للتسويق لأفكارها؛ كان لنا هذا الحوار مع الدكتورة "منال أبو الحسن" ، الناشطة الإسلامية في مجال حقوق المرأة وأستاذة الإعلام بجامعة السادس من أكتوبر فإلى نص الحوار.
* في البداية، نريد أن نتعرف على دور الأمم المتحدة في التخطيط للقضاء على المرأة، ولماذا تلجأ إلى عقد هذه المؤتمرات؟
** دور الأمم المتحدة واضح لكل ذي عينين، فالأمم المتحدة لها بعد تاريخي في نشأتها، هذا البعد ظهر في القرن التاسع عشر بسبب اضطهاد الكنيسة للمرأة وللنساء بشكل عام مما جعل كثير من النساء يتخلين عن أنوثتهن وينحرفن نحو إعلان ما يسمى بالمساواة، فخرجت مظاهرات تطالب بذلك في الغرب لأنهن شعرن بإهانة بالغة، فالاجتراء على المرأة تم في البداية بدعوى الدين تحت وطأة الكنيسة، مما جعل من يرفعن هذا اللواء "الدفاع عن المرأة" يرفضن الدين، وينحرفن بدعوتهن إلى مستنقع التطرف؛ فيطالبن بحقوق زائدة عن حقوق المرأة لدرجة مساواتهن في كل شيء.
* إذن، كيف خرجت هذه المجموعات وكيف تكونت لجنة الأمم المتحدة بعد ذلك؟
** دعني أقول لك:"إن النشأة كانت في البداية في إطار ضيق، من خلال مجموعات سميت بـ"النسويات" هذه المجموعة كانت نواة لجان الأمم المتحدة الحالية، التي ترفع شعار مساواة المرأة والحصول على حقوقهن، فتخطت الحريات إلى التعدي على الدين وطلبت أكثر من حقها بدعوى أنها تشعر بظلم شديد.
* وما هي الدعوات التي كانت تطلقها هذه المجموعات وما الهدف من إطلاقها؟
** كما ذكرت لك أن هذه الدعوات كانت متطرفة، والهدف منها هو مساواة المرأة بالرجل، وهدفها في حقيقة الأمر القضاء على المرأة، ومن الأمثلة في هذا الشأن: أن هؤلاء يعتبرون أن مهر الزوجية "ما يدفعه الرجل للمرأة" وقوامة الرجل على المرأة عنفا، وهذا يخالف العقل والمنطق، كما أنه يخالف المعروف من الدين بالضرورة غير الدعوات الأخرى.
* ولماذا تتحكم لجنة الأمم المتحدة بهذه الصورة في قضايا المرأة وتنصاع لها باقي المنظمات النسوية؟
** لأسباب وهي: أن الأمم المتحدة جزء من مؤسسة دولية، فهي تعني بقضايا المرأة، فهذا الوجود الدولي يعني تطبيق لأجندتها المطروحة، ويسمح لها بأطروحات هي أقرب للتطبيق، فتطبق علينا أحكام هذه المؤسسة من الواقع الدولي الذي تنتمي إليه، والعجيب في هذا الأمر أن بعض الحكومات أحبت التسويق لهذه القرارات عن طريق الدفع ببعض الفتاوى لمشايخ قريبين من السلطة بحيث يضفي نوع من الشرعية على ما تدعو إليه.
* هل نجحت هذه اللجان فيما عقدت من مؤتمرات وما الأهداف التي حققتها إن جاز التعبير؟
** لا شك أن هذه اللجان حققت نجاحا، وهذا النجاح سوف يظهر على أبنائنا وأحفادنا، أسأل الله عز وجل أن يخيب أملهم ورجائهم، وأن يبارك دور المنظمات الإسلامية، جزء من نجاح هذه المنظمات أنها روجت في وقت من الأوقات لبعض المفاهيم التي مازلنا نسعى لتغييرها وتطويرها بما يتناسب وقيمنا الإسلامية، ولا يصدم بالشريعة الإسلامية، هذا النجاح ظهر في استجابة بعض دولنا الإسلامية في تغيير بعض القوانين واللوائح بما يتناسب وطرح هذه المؤسسات؛ كأن تطالب بحقوق الشواذ جنسيا، وكأن الشذوذ حق ولأصحابه حقوق "ومن يتعدى حدود الله فأولئك هم الفاسقون".
* وأين منظمات المجتمع المدني صاحبة الرؤية الإسلامية في الرد على هذه الأطروحات المخالفة؟
** غالبا هذه الأطروحات تسير ورائها كثير من منظمات المجتمع المدني في الشرق والغرب؛ لهدف التمويل ولكي تستطيع هذه المنظمات أن تصرف على مشاريعها، وفي حال أن هذه المنظمات خالفت بنودا تدعو إليها لجان الأمم المتحدة؛ فإنها تحارب حرب شعواء، وبالتالي يكون نهايتها أنها لا تستطيع أن تدعو لأفكارها لعدم وجود تمويل وصدق الله العظيم "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
* يكاد لا يرى ولا يسمى صوتا لمنظمات المجتمع المدني صاحبة الرؤى الإسلامية؟
** ربما يكون دورها متواضع للسبب الذي ذكرته لك، ولأسباب أخرى. ولكن دعني أقول لك: "إن المجتمع المدني ليس مراكز حقوقية فقط، وإنما جمعيات أهلية ونوادي ونقابات وجماعات ضغط، وبفضل الله استطعت المرأة المسلمة أن تبلى بلاء حسنا في هذه المنطقة".
* وما دور الإعلام إذن في هذه الحرب الموجهة ضد المرأة؟
** الإعلام يفتح أبوابه على مصراعيه، فيستطيع الجميع أن يدافع عن قضايا المرأة، ويوصل صوته، وأن الأمر ما عاد مقصورا فقط على صناعة الرأي العام من خلال آلة إعلامية صماء لا يمتلكها المسلمون وكأنهم مفعول بهم لا فاعل في هذه الحياة.
* وما الخطة الإعلامية التي تراها مناسبة للدفاع عن قضايا المرأة ؟
** دعني أقول لك: نستطيع جميعا أن نعمل في هذا الملف، فالدفاع عن المرأة حق وواجب على الجميع، وأنا أتعجب كثيرا من الأرقام التي تعلنها بعض أجهزة الدولة من أن أعداد العوانس في مصر وصلت إلى 9 مليون عانس، في الوقت الذي تجد فيه دور مشبوها للمنظمات النسوية هدفها القضاء على الأسرة، وتحقيق ما يسمى بالانحلال الأخلاقي، وبالتالي نجد نسب عالية من الطلاق في الوقت الذي فقدت فيه المؤسسة التعليمية دورها الريادي.
وأتذكر في هذا المقام تصريح لنائب رئيس محكمة الأسرة يقول فيه:" إن نسب الطلاق الأخيرة دليل على كثرة القوانين التي تعني بالمرأة وتؤدي في النهاية إلى ما نسميه التفكك الأسري".
* وهل نجحتم فعلا في إقامة مؤتمرات تدافع عن حقوق المرأة من وجهة نظر ورؤية إسلامية؟
** بلا شك نجحنا في ذلك، فقد شاركنا في مؤتمر قطر عام 2005 بحضور الأميرة موزه، وبعض الوفود الأجنبية وبرعاية حكومة قطر، ومؤتمر أخر عن الأسرة في السودان، وميثاق حقوق الطفل في الإسلام، وأخر في تركيا، فكل هذه المؤتمرات وغيرها أضافت ونقضت مؤتمرات المرأة في الأمم المتحدة.
لها أون لاين