الميثاق الغليظ


علي بن حسين بن أحمد فقيهي

• خَلَق المولى جل وعلا الذَّكَرَ والأنثى، وفطرهما على الميل الجنسي، والالتفات الغريزي، والإقبال الشهواني، وشرع لهما الطرق الآمنة، والوسائل المتاحة للالتقاء والارتباط، عبر الزواج ومِلك اليمين.

• تعتبر العَلاقة الزوجية من أوثق العقود، وأعظم العهود الموجبة للحقوق والواجبات لكلا الجنسين؛ ولذا تُحرَم المرأة الناشز من تلك الحقوق، ويُلزَم الزوج المفرِّط بتلك الواجبات.

• تعدُّ الشريعة الإسلامية أوسعَ الشرائع، وأعظم الملل الموضحة والمبينة لطبيعة العَلاقة الزوجية، بَدْءًا بكتاب النكاح، والمعاشرة، والعناية، والنفقة والرعاية والقوامة، مرورًا بكتاب الطلاق، والفراق، والخلع، والحضانة، ونهايةً بكتاب العدة والإحداد، والوصايا والمواريث، كلُّ ذلك في تفصيلٍ دقيق، وبيان محكم لكافة القضايا والمسائل المحيطة والمتصلة بالزوجين؛ تعظيمًا وإجلالًا، وعناية واهتمامًا بهذا الميثاق العظيم.

أسباب الخلافات الأسرية


مرشد الحيالي
الأسرة نواةُ المجتمع، والأساس الذي يقوم عليه البناء؛ فإن صلَحت الأسرة، صلح المجتمع بأسره، وإن تفكَّكت أواصر الأسرة وتخلخل بناؤها، أثَّر ذلك سلبًا على الأفراد أجمع؛ ومن أجل ذلك اعتنى الإسلام بالأسرة وتقوية أواصر المحبة بين أفرادها، وحمايتها مما يعصف بها ويهدد أركانها، وقد جعل الله الأسرة آيةً باهرة تدل على وحدانيَّته وربوبيته، وبديع صنعه ونظامه، فقال جلَّ جلاله: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21].
وقد تكلَّمنا في مقال سابق عن أسباب السعادة الأسرية، والأسس التي تقوم عليها الأسرة السعيدة، وفي هذا المقال نتعرَّض لبعض المشاكل التي عصفَتْ بأُسَرنا الإسلامية اليوم، وبيان بعض المساوئ التي انتقلت إلى المجتمع المسلم، وتفشَّت العدوى فيها أجمع؛ مما جعلها مجتمعاتٍ ضعيفةً لا تقوى على الدفاع عن نفسها ضد الآفات والغوائل، ولا تقوى على مواجهة الأعداء، ومقارعة ما يحدق بها من أخطار، والتصدي لِما

قبر الزوجية


د. حنان لاشين أم البنين
هو قبر؛ لأنها مدفونة فيه، بل مَوءُودة للأسف، هو يعتبرها قطعةَ أثاث، أو تحفةً على الرفِّ، قطعة ثياب ربما، أو شيئًا ماديًّا اقتناه، يظنها جمادًا ميتًا، المطلوب منها أن تجلس في قبرها: تُنظِّف البيت، تمسح الأرض، تُرتِّب الخِزانات، تُربي الأبناء، تعلمهم وتدرسهم، تغسل الثياب، وتهتم بكل شؤونه الصغيرة والكبيرة، ولا تشكو ولا تتأفَّف؛ فهو يُطعمها ويُنفِق على البيت، وهي لا تتعب في شيء ومرتاحة؛ لأنها لا تخرج للعمل (كما يرى هو مِن وجهة نظره)!
نسي أنها قد تملُّ وقد تتألم، وأنها تحتاج للأُنس به، تحتاج لحياةٍ كاملة مع رجلٍ يُدرك أن له دورًا، ويدرك أنها كائنٌ حي، وليست حيوانًا أليفًا يُربيه في قفص!
نسي أنها كانت تحفظ نفسها وتحجبها عن كل الرجال حتى تلقاه تعففًا وطاعةً لله؛ لكي يكون هو حبَّها الوحيد ويسعدها، بكى أحد الصالحين عندما ماتت زوجته وعاد لداره وقال: "الآن ماتت الدار أيضًا".

سلوك النبي مع زوجاته


أ. صالح بن أحمد الشامي
نعرض في هذه الفقرة جانبًا آخر من طريقته صلى الله عليه وسلم في معاملة أهله..
أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع"[1].
وقصة هذا الحديث - كما روتها عائشة تفصيلًا - أن إحدى عشرة امرأة تعاهدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا. ثم وصفت كل واحدة منهن سلوك زوجها في بيته ومعاملته إياها، فكان من هؤلاء الأزواج: الجيد في سلوكه، وكان منهم المتوسط، وكان منهم غير ذلك... وقد مثل أبو زرع في هذا الحديث قمة الحسن في المعاملة لزوجته..

وهذا التشبيه من الرسول صلى الله عليه وسلم لنفسه بأبي زرع هو تشبيه الأعلى بالأدنى، أو هو تشبيه تمثيلي، فأبو زرع كان قمة بالنسبة للمجتمع الذي كان فيه. ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو القمة

أولادك أولى بوقتك!

فوزي صادق
يحكى أن صديقان ذهبا إلى النهر ليصطادا السمك، فاصطاد أحدهما سمكة كبيرة، فوضعها في حقيبته ونهض لينصرف، فسأله الآخر: إلى أين تذهب؟ فأجابه: إلى البيت، لقد اصطدت سمكة كبيرة جدا، وهي تكفيني. فرد عليه صاحبه: انتظر لتصطاد المزيد من الأسماك الكبيرة مثلي. فسأله: ولماذا أفعل ذلك؟ فرد الرجل: عندما تصطاد أكثر من سمكة يمكنك أن تبيعها، كي تحصل على المزيد من المال، فيمكنك ادخاره وتزيد من رصيدك في البنك، وربما تصبح يوما ثريا. فسأله : وماذا سأفعل بالثراء؟ رد الرجل: عندما تكبر تستطيع أن تستمتع بوقتك مع أولادك وزوجتك. فقال له الصديق العاقل: هذا هو بالضبط ما أفعله الآن، ولا أريد تأجيله حتى أكبر ويضيع العمر

JoomShaper