قبر الزوجية


د. حنان لاشين أم البنين
هو قبر؛ لأنها مدفونة فيه، بل مَوءُودة للأسف، هو يعتبرها قطعةَ أثاث، أو تحفةً على الرفِّ، قطعة ثياب ربما، أو شيئًا ماديًّا اقتناه، يظنها جمادًا ميتًا، المطلوب منها أن تجلس في قبرها: تُنظِّف البيت، تمسح الأرض، تُرتِّب الخِزانات، تُربي الأبناء، تعلمهم وتدرسهم، تغسل الثياب، وتهتم بكل شؤونه الصغيرة والكبيرة، ولا تشكو ولا تتأفَّف؛ فهو يُطعمها ويُنفِق على البيت، وهي لا تتعب في شيء ومرتاحة؛ لأنها لا تخرج للعمل (كما يرى هو مِن وجهة نظره)!
نسي أنها قد تملُّ وقد تتألم، وأنها تحتاج للأُنس به، تحتاج لحياةٍ كاملة مع رجلٍ يُدرك أن له دورًا، ويدرك أنها كائنٌ حي، وليست حيوانًا أليفًا يُربيه في قفص!
نسي أنها كانت تحفظ نفسها وتحجبها عن كل الرجال حتى تلقاه تعففًا وطاعةً لله؛ لكي يكون هو حبَّها الوحيد ويسعدها، بكى أحد الصالحين عندما ماتت زوجته وعاد لداره وقال: "الآن ماتت الدار أيضًا".

سلوك النبي مع زوجاته


أ. صالح بن أحمد الشامي
نعرض في هذه الفقرة جانبًا آخر من طريقته صلى الله عليه وسلم في معاملة أهله..
أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع"[1].
وقصة هذا الحديث - كما روتها عائشة تفصيلًا - أن إحدى عشرة امرأة تعاهدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا. ثم وصفت كل واحدة منهن سلوك زوجها في بيته ومعاملته إياها، فكان من هؤلاء الأزواج: الجيد في سلوكه، وكان منهم المتوسط، وكان منهم غير ذلك... وقد مثل أبو زرع في هذا الحديث قمة الحسن في المعاملة لزوجته..

وهذا التشبيه من الرسول صلى الله عليه وسلم لنفسه بأبي زرع هو تشبيه الأعلى بالأدنى، أو هو تشبيه تمثيلي، فأبو زرع كان قمة بالنسبة للمجتمع الذي كان فيه. ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو القمة

أولادك أولى بوقتك!

فوزي صادق
يحكى أن صديقان ذهبا إلى النهر ليصطادا السمك، فاصطاد أحدهما سمكة كبيرة، فوضعها في حقيبته ونهض لينصرف، فسأله الآخر: إلى أين تذهب؟ فأجابه: إلى البيت، لقد اصطدت سمكة كبيرة جدا، وهي تكفيني. فرد عليه صاحبه: انتظر لتصطاد المزيد من الأسماك الكبيرة مثلي. فسأله: ولماذا أفعل ذلك؟ فرد الرجل: عندما تصطاد أكثر من سمكة يمكنك أن تبيعها، كي تحصل على المزيد من المال، فيمكنك ادخاره وتزيد من رصيدك في البنك، وربما تصبح يوما ثريا. فسأله : وماذا سأفعل بالثراء؟ رد الرجل: عندما تكبر تستطيع أن تستمتع بوقتك مع أولادك وزوجتك. فقال له الصديق العاقل: هذا هو بالضبط ما أفعله الآن، ولا أريد تأجيله حتى أكبر ويضيع العمر

ما أحوج الزوجات للكلمة الطيبة!


د. عبدالله إبراهيم علي
البعض لا يقدر مشاعر زوجته برغم تعبها وجهدها من أجله، فيقول هذا واجبها ويجب أن تعمله، كما أنَ الكلمات القاسية والمحرجة تؤثر سلباً على الزوجات، فالكلمة الطيبة صدقة وما أحوجها للمرأة، وهنا لا ننسى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يساعد زوجاته في خدمتهنَ ويحسن إليهنَ، وإذا حضرت الصلاة خرج إلى صلاته.
وهذه ثقافات يجب معرفتها حتى نحسن التعامل مع زوجاتنا، كثقافة الاعتراف لهنً عندما نخطئ، فبعضنا لا يعترف بالخطأ أو التقصير أو الجهل، فالاعتراف في أذهان البعض يبدو أشبه بحالة الخذلان والضعف في هذه الأيام، كما ثقافة الاعتذار، حيث البعض لا يحب أن يعتذر لزوجته، وهي تهمة تلازمنا منذ قرون طويلة، فمعظمنا لا يجيد هذه الثقافة الراقية بحجم النبل والرقي والذوق الرفيع.

التوقعات غير الواقعية تفشل الزواج


د. جاسم المطوع
سألت مجموعة من الشباب والشابات ما سبب زواجكم؟ فكانت الإجابة من الشباب كالتالي: الأول قال «الزواج سنة الحياة»، وقال الثاني «أنا تزوجت حتى أحمي نفسي من السقوط في العلاقات غير الشرعية»، وقال الثالث «لا أعرف لماذا تزوجت ولكن الواحد بعد الجامعة لازم يتزوج»، وقال الرابع «والدي شديد وأمي تراقبني كثيرا وأحببت أن أتخلص منهما وأهرب بالزواج»، وقال الخامس «تزوجت حتى أكون أسرة وأنال الحسنات ورضا الله في معاملة زوجتي وتربية أولادي»، ثم عرضت نفس السؤال على مجموعة من الفتيات فقالت الأولى «تزوجت لأن الزواج ستر لي»، وقالت الثانية «تزوجت لأن كل صديقاتي تزوجن فتحمست للزواج»، وقالت الثالثة «تزوجت لأني أبحث عن الدلال والدلع من الرجل»، وقالت الرابعة «تزوجت حتى أخفف عن أهلي الضغوط المادية»، وقالت الخامسة «تزوجت حتى أهرب من سيطرة والدي علي».

JoomShaper