منال سليمان عبدالسميع
إن التعليم في مدارسنا أصبح مهددًا بالخطر، ذلك الخطر الدفين الذي لا يُدرك بالنظرة العابرة، بل يحتاج إلى عينٍ ثاقبةٍ متفحِّصةٍ ومحلِّلةٍ لمكنونات الأمور وخباياها. فهل سألنا أنفسنا يومًا لماذا لا يُقبِلُ أولادنا على الدراسة؟ ولا يحبون المدرسة على الرغم من توافر كُلِّ مقومات التعليم الناجع من كتبٍ جيدةٍ مواكبة لروح العصر، ومعلمين أكْفَاء فنيين في شتى التخصصات، ووسائل تعليمية شيِّقة، وتوظيفٍ للتكنولوجيا بكافة سُبلها، وإشراكٍ للطالب في محور العملية التعليمية، وجعله محورًا أساسيًا في فلك التعليم، وكذلك منحه الحرية المطلقة في تقييم جميع محاور العملية التعليمية بما فيها وللأسف المعلم.


فلماذا يا تُرَى بعد كُلِّ هذه الصلاحيات المعطاة للطالب والجهود المبذولة من أجله نراه باغضًا للعلم رافضًا تحصيله؟! لدرجة أَنَّ المدرسة أضْحتْ سجنًا بالنسبةِ له، وأصبحت الدراسة أغلالًا تُدْمِي يديه. ومع كُلِّ صباحٍ يَشتهِي مرضًا يُصاب به؛ حتى يَحُولَ بينه وبين الذهاب إلى المدرسة، أو يتمنى أن تلحق بالكون كارثة فلا يتنفس هواء المدرسة. فلماذا أصبحت الدراسة وحشًا مخيفًا عند طلابنا يبتعدون عنها وينفرون منها على عكس الحياة المدرسية سابقًا؟ كنا نشتاق إلى مدارسنا، وتُهَلَّل وجوهنا بالفرحة عند الذهاب إليها.
ألم يعكف المتخصصون في مجال التعليم على سر كراهية الطلاب للمدارس وتلقي العلم، ويحددون أسبابًا لهذه الظاهرة؟!
فهذه الظاهرة لا يمكن أن يُنْكِرها أحد. فالمدرسون في شتى المدارس يُقِرُّونها ويعانون منها مع الطلاب ونراها جلية في صور شتَّى منها: النَّوم العميق داخل الصفوف أو الأحاديث الجانبية مع الأقران أو الصمت وعدم المشاركة الصفية وعدم الرضا بما يُقدَم على الرغم من جودته حتى إن معظم الطلاب ليس لديهم أهداف؛ فإذا ما سُئل المئاتُ منهم عن أهدافهم وميولهم المستقبلية في الحياة تكون إجاباتهم إما بالصمت أو الرد السلبي. ليس لنا أهداف؛ كي نسعى لتحقيقها، ونبغض الدراسة بكافة صورها. فانعدام الهدف، وعدم رسم خطة للمستقبل تُضْعِفُ من طلب العلم والحرص على اكتسابه؛ ولذلك أرى أَنَّ مستقبل أمتنا مهدد بالخطر. فكيف يُبْنَى مستقبلٌ بدون سواعد أبنائه وعقولهم النيرة المتأججة بشتَّى ألوان العلم والمعرفة؟ وكيف يتم ذلك ودافعيتهم للتزود بالعلم مضمحلة وتكاد تكون منعدمة؟!.
ولذلك أناشد جميع المتخصصين في هذا المضمار أن يضعوا هذه المشكلة نصْب أعينهم ويسعون جاهدين إلى إيجاد حلول لها. وأرى أن ذلك لن يَتَأتَّي إلا بجعل الطالب هو المحور الأساسي للمشكلة ومعرفة آراء الطلاب والوقوف على سر كراهيتهم للمدارس وتلقي العلم؛ وذلك كي نُهيِّئ لهم بيئة تعليمية ترفيهية محببة لهم ونجذبهم إلى مدارسنا وتَسْتقْطِبَهُم مناهجنا الدراسية؛ وبذلك يرتشفون من مناهل العلم وتكون العملية التعليمية بذلك آتتْ ثمارها المرجوة، وقدمنا لوطننا شبابًا يحملون راية مجده وارتقائه.

JoomShaper