تعاني المرآة العربية دائماً من مؤامرات الشرق والغرب معا، الذي يرى في استهدافها استهدفا للأمة العربية والإسلامية بأكملها، ولذلك تأتي السهام دائما موجه لهذه الأمة في شكل المرأة التي مازالت ترزخ تحت نير التخلف الفكري والسياسي، وتتكالب عليها المراكز الحقوقية المعنية بحقوق المرأة – كما تحب أن تسمي نفسها – وهي في الحقيقة تحارب كل فضيلة تتحلى بها هذه المرأة.
حاولنا من خلال هذا الحوار مع الدكتورة أماني أبو الفضل، المدير التنفيذي للمركز المصري لرصد أولويات المرأة ( مرام )والأستاذ المساعد بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة القاهرة فرع بني سويف رصد أولويات المرآة العربية وما تشعر به من مشاكل، وإعلان ذلك من خلال وثائق الأمم المتحدة التي تعلنها دون مواربة مثل فلسفة الجندر والتمكين والمساواة المطلقة بين الجنسين، فإلى نص الحوار:

قد نتساءل: لماذا توقفت الحلول التي طرحت في يوم السكان العالمي لهذا العام وهو العام العشرون للاحتفال به!! وهي مناسبة استغلتها الأمم المتحدة عبر أمينها العام والمسؤولين عن صندوق الأمم المتحدة للسكان للتذكير بخطورة الزيادة المطردة في عدد سكان العالم، ولم تنس الأمم المتحدة في هذا اليوم إصدار عدد من التوجيهات من شأنها -كما يقولون - السيطرة على انفجار سكاني ينذر بما لا تحمد عقباه في مستقبل البشرية القريب قبل البعيد. إن مفهوم الاستثمار في النساء خيار ذكي، وتمت إعادة التوصيات التي تكرر أهمية الصحة الإنجابية للنساء كي يتم إيجاد حلول للفقر وكي يتم أيضا الحد من زيادة عدد المواليد التي يرى الدكتور راجي أسعد المدير الإقليمي السابق لمجلس السكان الدولي، أنها (مشكلة) لأنها: (لا تسمح للمجتمعات والدول أن تؤدي الدور الأساسي بالنسبة للتعليم والخدمات الصحية لسكانها ولا تسمح للأسر نفسها أن تعلم أولادها بنفس الدرجة إذا كان عدد أطفالها أقل. ويرى أنه مطلوب أن يتم التحول من الأعداد الكبيرة للأطفال الذين كانوا في وقت معين يمثلون احتياجا بالنسبة للاقتصاديات الزراعية إلى آخره, إلى عدد أقل لكن يكون في استثمار هؤلاء الأطفال من الناحية العلمية والصحية خصوصا الاستثمار في الطفلة أو البنت في غاية الأهمية لأن له عائدا اجتماعيا مرتفعا جدا من ناحية الجيل الآخر من الأطفال وصحتهم وتعليمهم، من ناحية التخفيض من الخصوبة إلى آخره، فيعني أن العائد من تعليم الولد يمكن أن يرجع لأهله ويرجع له من ناحية مباشرة لكن العائد بالنسبة لتعليم البنت يرجع للمجتمع ككل وبالتالي يمكن ألا يكون هناك استثمار كاف من ناحية الوالدين بالنسبة لتعليم البنات) !!

إذا قارنا ما يقوله هنا وكيف اختصر حلول جميع المشكلات الكبرى التي تعصف بالعالم

من يتوهم أن المرأة حرة طليقة بلا قيد يخطي في حقها ويرفعها عن منزلة أرادها الله عز وجل ورسوله الكريم أن تكون فيها، وتختلف هذه القيود الحافظة للمرأة بين دين أنزل وشرائع أرادت أن تجمل من صورتها وقوانين تنظم العلاقة بينها وبين الرجل، ويأتي بعد ذلك عقل الإنسان الذي ينظم بين كل هذه القيود.
وعلي كل الأحوال والتقديرات فإن الإسلام صان المرأة وحفظها، فخلق منها إنسانا مستقلا وإن سلمنا أن هناك قيود لهذه المرأة كما ذكرنا في بداية حديثنا - رغم اعتراضنا على هذا اللفظ  - فاستخدامنا له من باب محاولة الوصول بالقارئ ومعه لنقاط التقاء، ورغم ذلك فإن هذه القيود هي في حقيقة الأمر تحمل حرية المرأة التي انتزعت منها منذ أن ظهرت على وجه الخليقة، فبدت المرأة ذات رأي ولها استقلال مالي عن زوجها، ولا يتم نكاحا إلا بإرادتها وموافقتها، وبات أقوال القدامى من " شاوروهن وخالفوهن" تراثا أحمقا، محاه الإسلام، ووضع بدلا منه "النساء شقائق الرجال"، فجعلها جنبا إلى جنب مع الرجل في الحقوق والتكاليف غير أن لكل منهما طبيعته التي تقسم هذه التكاليف بينهما حسب طبيعته.
والحرية التي يظن أعداء المرأة أن الإسلام حرمها منها ليست بحرية، فهؤلاء بما شرعوا جعلوا المرأة سلعة تشترى في سوق النخاسة، تحت

احتفلت الأمم المتحدة باليوم العالمي للسكان في يوم السبت 18/7/1430هــ، الموافق 11/7/2009 واختاروا له شعارا (الاستثمار في النساء خيار ذكي), وبمناسبة هذا اليوم العالمي ذكرت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان الدكتورة ثريا أحمد عبيد أن الاستثمار في النساء والفتيات في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية يساعد على وضع الأساس للتعافي الاقتصادي وللتخفيف من حدة الفقر.وقالت: ليس هنالك استثمار أفضل منه في هذه الأوقات العصيبة، فالنساء والفتيات يشكلن أغلبية الفقراء في العالم، وذلك قبل تداعيات الأزمة المالية الحالية أما الآن، فإنهن يقعن أكثر في براثن الفقر ويواجهن مخاطر صحية متزايدة، خاصة الحوامل منهن.

وناشدت بصفتها الرسمية القادة حول العالم أن يضعوا صحة النساء وحقوقهن على جدول الأولويات السياسية والتنموية، قائلة: إن لصحة النساء أهمية اقتصادية قصوى في الدول النامية، فهن يشكلن أكثر من نصف اليد العاملة الزراعية، ويزرعن أكثر من 80 في المائة من المحاصيل الرئيسة في إفريقيا وجنوب شرق آسيا، كما أن 90 في المائة من مزارعي الأرز حول العالم من النساء.

مر واحد وثلاثون عامًا على التحاقي بالعمل الاجتماعي، حيث بدأته وأنا ابنة السابعة عشرة فعملت بالصحافة، وشاركت بإيجابية في العديد من الأنشطة الثقافية والاجتماعية، وأصبحت مستشارة اجتماعية في العديد من المواقع والهيئات، وأصدرت كتبًا عديدة تهتم غالبيتها بالنساء والبنات، وتحترم معاناتهن، وتأخذ بأيديهن برفق بالغ وحب شديد واحترام هائل وتعاطف واعٍ نحو أحقية المرأة في الفوز بحياة رائعة تنعم فيها بكل حقوقها، وتتنفس الاعتزاز بنفسها، ولا تدفع فواتير الألم (المنهكة) والتي تسرق منها سلامها النفسي وصحتها الجسدية، بل وجمالها أيضًا.

وتأكدت عبر رحلتي الطويلة أن المرأة المسلمة (مستهدفة) منذ سنوات وتضاعف هذا الاستهداف مؤخرًا؛ لسرقة أعمارها ولحرمانها من الاستمتاع بمباهج الحياة و(إقحامها) في معارك (ضارية) تستنزف منها طاقاتها وتجعلها (حبيسة) الإحساس بالاضطهاد.

والمؤكد أن أبشع إحساس في الكون هو إحساس المرء بأنه ضحية لظروف تقهره؛ لأن هذا يسلبه تنفس الحياة (بكرامة) ويحرمه من تحسين ظروفه قدر الاستطاعة، ويحرمه الإحساس بالرضا، وبدونه يتسرب (السخط) إلى نفس الإنسان، فيخسر صحيًّا ونفسيًّا ويرشحه للشقاء الديني أيضًا.

تواجه المسلمة حاليًّا أشد أنواع الفتن قسوة على مر العصور، ولكنني أثق برحمة ربي بنا، ثم أُلِحّ بالدعاء حتى يحمينا عز وجل من فكَّي الحصار الضاري الذي يريدون إلقاءنا فيه، أي الشعور بالاضطهاد أو التضليل أو ربما الغواية إذا أردنا المزيد من الدقة.

JoomShaper