ارتدائي النقاب هو اختيار اتّخذته بكامل حرّيتي، لأسباب دينية..

أرتدي نقابي كل يوم قبل أن أغادر المنزل، دون أن أتوقّف ثانيةً للتفكير في ذلك، أجعله يتدلّى على وجهي، وأعقد رباطه خلف رأسي، وأُسَوِّي فتحة عيني؛ لأتأكد من عدم وجود ما يعيق مجال رؤيتي.

وبوجود مرآة بجانب الباب الأمامي للمنزل، يمكنني أن أرى كيف ينظر الناس إليَّ: امرأة متوسطة الوزن والطول، مغطّاة بطبقاتٍ عديدة من القماش، سواء كان ذلك نقابًا أو حجابًا وأحيانًا "عباءة"، باللون الأسود أو الأزرق أو البني.

لكن هل يراني الناس حقًّا هكذا؟ حينما أسير عبر المتنزه مع واحدة أو اثنتين من صويحباتي.. حينما أركن سيارتي في أحد أماكن الانتظار.. حينما أتصفّح الأرفف في قسم السلع المجمّدة.. حينما أسأل عن طريقة طهي الهليون (نبات من فصيلة الزنبق) في أحد الأسواق، كيف يرى الناس هذا المشهد؟ أيرون امرأةً مضطهدة، امرأة بلا اسم ولا صوت.. أم يرون مجرمة؟!

د.نورة خالد السعد

صحيفة الاقتصادية الالكترونية

كرر بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة أن «الأزمة المالية العالمية تضطرنا جميعا إلى الادخار وخفض التكاليف حيثما نستطيع، ولكن عملنا من أجل نساء العالم لابد أن يستمر دون تخفيض، فعندما تُمكن المرأة، تُمكن الأسرة، وعندما تُمكن المرأة، تُغير العالم». عبارات جميلة، ولكن من هن النساء اللاتي يتحدث عنهن بان كي مون؟؟ إذا استعدنا أقرب خبر نشر في جميع المواقع متزامنا مع الاحتفالات باليوم العالمي للسكان, الذي يتحدث عن: معاناة أكثر من 70 ألف سيدة مسلمة في باكستان تشردن وهن حوامل بين مناطق مقفرة ووعرة، بسبب العمليات العسكرية التي تشنّها القوات الباكستانية الحكومية المدعومة من القوات الأمريكية، ضد جماعات مسلحة في وادي سوات شمال غرب باكستان.

هؤلاء الحوامل الباكستانيات اللائي تشردن في مخيمات اللاجئين يتعرضن إلى أقسى المخاطر الصحية والحيوية بسبب الظروف الأمنية والغذائية التي يتعرضن لها. ونتيجة لذلك، حذر صندوق السكان التابع لمنظمة الأمم المتحدة من أن النساء اللائي أجبرن على النزوح والتشرد في هذه المناطق يعشن في أحوال صحية حرجة للغاية، تتطلب إسعافا وإغاثة فورية.

قد نتساءل: لماذا توقفت الحلول التي طرحت في يوم السكان العالمي لهذا العام وهو العام العشرون للاحتفال به!! وهي مناسبة استغلتها الأمم المتحدة عبر أمينها العام والمسؤولين عن صندوق الأمم المتحدة للسكان للتذكير بخطورة الزيادة المطردة في عدد سكان العالم، ولم تنس الأمم المتحدة في هذا اليوم إصدار عدد من التوجيهات من شأنها -كما يقولون - السيطرة على انفجار سكاني ينذر بما لا تحمد عقباه في مستقبل البشرية القريب قبل البعيد. إن مفهوم الاستثمار في النساء خيار ذكي، وتمت إعادة التوصيات التي تكرر أهمية الصحة الإنجابية للنساء كي يتم إيجاد حلول للفقر وكي يتم أيضا الحد من زيادة عدد المواليد التي يرى الدكتور راجي أسعد المدير الإقليمي السابق لمجلس السكان الدولي، أنها (مشكلة) لأنها: (لا تسمح للمجتمعات والدول أن تؤدي الدور الأساسي بالنسبة للتعليم والخدمات الصحية لسكانها ولا تسمح للأسر نفسها أن تعلم أولادها بنفس الدرجة إذا كان عدد أطفالها أقل. ويرى أنه مطلوب أن يتم التحول من الأعداد الكبيرة للأطفال الذين كانوا في وقت معين يمثلون احتياجا بالنسبة للاقتصاديات الزراعية إلى آخره, إلى عدد أقل لكن يكون في استثمار هؤلاء الأطفال من الناحية العلمية والصحية خصوصا الاستثمار في الطفلة أو البنت في غاية الأهمية لأن له عائدا اجتماعيا مرتفعا جدا من ناحية الجيل الآخر من الأطفال وصحتهم وتعليمهم، من ناحية التخفيض من الخصوبة إلى آخره، فيعني أن العائد من تعليم الولد يمكن أن يرجع لأهله ويرجع له من ناحية مباشرة لكن العائد بالنسبة لتعليم البنت يرجع للمجتمع ككل وبالتالي يمكن ألا يكون هناك استثمار كاف من ناحية الوالدين بالنسبة لتعليم البنات) !!

إذا قارنا ما يقوله هنا وكيف اختصر حلول جميع المشكلات الكبرى التي تعصف بالعالم

تعاني المرآة العربية دائماً من مؤامرات الشرق والغرب معا، الذي يرى في استهدافها استهدفا للأمة العربية والإسلامية بأكملها، ولذلك تأتي السهام دائما موجه لهذه الأمة في شكل المرأة التي مازالت ترزخ تحت نير التخلف الفكري والسياسي، وتتكالب عليها المراكز الحقوقية المعنية بحقوق المرأة – كما تحب أن تسمي نفسها – وهي في الحقيقة تحارب كل فضيلة تتحلى بها هذه المرأة.
حاولنا من خلال هذا الحوار مع الدكتورة أماني أبو الفضل، المدير التنفيذي للمركز المصري لرصد أولويات المرأة ( مرام )والأستاذ المساعد بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة القاهرة فرع بني سويف رصد أولويات المرآة العربية وما تشعر به من مشاكل، وإعلان ذلك من خلال وثائق الأمم المتحدة التي تعلنها دون مواربة مثل فلسفة الجندر والتمكين والمساواة المطلقة بين الجنسين، فإلى نص الحوار:

احتفلت الأمم المتحدة باليوم العالمي للسكان في يوم السبت 18/7/1430هــ، الموافق 11/7/2009 واختاروا له شعارا (الاستثمار في النساء خيار ذكي), وبمناسبة هذا اليوم العالمي ذكرت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان الدكتورة ثريا أحمد عبيد أن الاستثمار في النساء والفتيات في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية يساعد على وضع الأساس للتعافي الاقتصادي وللتخفيف من حدة الفقر.وقالت: ليس هنالك استثمار أفضل منه في هذه الأوقات العصيبة، فالنساء والفتيات يشكلن أغلبية الفقراء في العالم، وذلك قبل تداعيات الأزمة المالية الحالية أما الآن، فإنهن يقعن أكثر في براثن الفقر ويواجهن مخاطر صحية متزايدة، خاصة الحوامل منهن.

وناشدت بصفتها الرسمية القادة حول العالم أن يضعوا صحة النساء وحقوقهن على جدول الأولويات السياسية والتنموية، قائلة: إن لصحة النساء أهمية اقتصادية قصوى في الدول النامية، فهن يشكلن أكثر من نصف اليد العاملة الزراعية، ويزرعن أكثر من 80 في المائة من المحاصيل الرئيسة في إفريقيا وجنوب شرق آسيا، كما أن 90 في المائة من مزارعي الأرز حول العالم من النساء.

JoomShaper