عبدالله العييدي

دعونا نبدأ من قصـّة تكون مدخلاً لهذا المقال :
محاولة منه لمواجهة خطر القحط والجوع الذي تواجهه القرية، طلب الوالي من أهل قريته طلباً غريباً، وأخبرهم بأنه سيضع قدراً كبيراً في وسط القرية، وعلى كل رجل وامرأة أن يسكب كوباً من اللبن في القدر، بشرط أن يضع كل واحد الكوب لوحده من غير أن يشاهده أحد، إستجاب الناس لطلب الوالي سريعاً – حيث انه أمرٌ سياسي - فكان كل واحد منهم يتخفى بالليل ويسكب كأسه في ذلك القدر، إمتثالاً للأوامر العـُليا، وفي الصباح فتح الوالي القدر، فأدرك مالم يدركه شهريار في صباحاته ..!! ماذا شاهد .. شاهد القدر إمتلأ بالماء ولايوجد قطرة لبن ..!؟ أين اللبن ..!!؟ لماذا وضع كل واحد من الرعيـّة الماء بدلاً من اللبن ..!!؟ السبب هو أن كل واحد من الرعيـّة حدّث نفسه قائلاً: " اذا وضعت كوباً واحداً من الماء فإنه لن يؤثر على كمية اللبن الكبيرة التي سيضعها أهل القرية في القدر " وذلك  يعني ، أن كل واحدٍ من أهالي القرية اعتمد على غيره في رعاية مصالح قريته، وكل واحد منهم أيضاً فكر بنفس الطريقة التي فكر فيها غيره، كما أن كل واحدٍ منهم حمـّل المسئولية لغيره وتنصـّل منها، وكل واحدٍ منهم ظن أنه هو الوحيد الذي سكب ماءً بدل اللبن، والنتيجة التي ظهرت على السطح بعد ان كانت مخفية، أن الجوع عمّ هذه القرية ومات الكثير منهم، ولم يجدوا مايعينهم وقت الأزمات . انتهت القصـّة ..!!

هاني صلاح
الأجيال الجديدة تواجه خطر الذوبان وفقدان الهوية
"واقع المسلمين اليوم في البرازيل على المحك.. أصبح الجيل الثالث أو الرابع مهددا بالذوبان في مجتمع وثقافة مختلفة، ولم يعد لهم سوى خيارين: إما أن تصحح الأسرة من واقعها، وتحافظ على الأجيال الناشئة؛ فتصبح صالحة للحياة الاجتماعية الإسلامية، وإما أن ترضخ للواقع الحالي لتستمر حالة الوهن، ويدخل الجميع في دوامة لن تكون نهايتها إلا ذوبان الهوية وترك الإسلام"..
بهذه الكلمات أطلق الداعية المتطوع حسين الصيفي صيحة تحذيرية من استمرار التهاون في الاهتمام بالأسرة المسلمة، والتقصير في إيجاد المؤسسات المعنية بها وبالحفاظ على استقرارها في دول الغرب.

منى سليم
لماذا انسحب عنا الإحساس بالمسئولية والشعور بالغير، لماذا نقف ننظر لهؤلاء الغرباء يأتون من كل مكان في العالم لفك الحصار عن غزة، ومن بعده ينطلق العالم لنجدة هايتي في حين تتواضع الهمة العربية والإسلامية في هذا الجانب؟ ولماذا لم يتحرك سوى النذر القليل من المصريين حين أطلقت منظمات مدنية دعوى لتكوين قوافل شعبية لنجدة منكوبي السيول في الصعيد وسيناء؟
الإجابة عن هذا السؤال كانت الشغل الشاغل لكثير من المهتمين برصد الحالة النفسية والاجتماعية التي تتحرك داخلها المجتمعات والشعوب العربية، والتي كانت حتى وقت قريب تتفاخر باختزانها درجة كبيرة من التراحم داخلها.

دمشق - زينة ارحيم

على بعد 50 كلم عن الأحمر الذي غطى دمشق منذ بداية شباط (فبراير) الجاري، لون رمادي شاحب يصبغ عشرين خيمةً جرفتها موجة الجفاف إلى منطقة كناكر، وأغرقها المطر بالطين والبؤس، لتجسّد حياة النازحين من محافظات الرقة والحسكة ودير الزور «الجزيرة السورية» منذ سنوات.

حياة «بلا طعم أو لون ولا مكان فيها للفرح والحب» كما يصفها دبجان، أحد قاطني مخيم كناكر، فجفاف نهر الخابور جفّف درجة الخصوبة العالية التي يشتهر بها الريف السوري في المخيمات، لتبتسم كل سنة تقريباً لولادة واحدة بعد أن كانوا «يحتفلون كل شهر بدخول عنصر جديد للعائلة» كما يقول أبو فائز، النازح الذي يجاور دبجان في خيمته.

نوال السباعي - مدريد
‏***في مدريد حيث يعيش مالايقل عن ثلاثمئة ألف مسلم مع ستة ملايين مواطن اسباني هم سكان العاصمة الاسبانية وضواحيها ، تجد بين هؤلاء المسلمين الملتزم وغير الملتزم ، تجد بينهم المتعلم والأمي ، وتجد المثقف والجاهل ، وتجد الواعي وذلك الذي أغلقت عليه الأشياء والأمور ، تجد فيهم من هاجر منذ أربعين عاما طلبا للعلم أو الراحة بعيدا عن مجتمعات تخنق المرء في بلادنا ولاتسمح له بنمو ولاراحة ، وهم أبناء الرعيل الأول من المهاجرين لاتتجاوز أعدادهم العشرات ممن قاموا بتوطين الجاليات وبناء المراكز الثقافية والاجتماعية وشكلوا قيادات دينية أو اجتماعية لمن جاء بعدهم ، ثم تجد من أتى هذه البلاد منذ مطلع التسعينات طلبا للرزق ولبعضٍ من كرامة ، بعد أن دُمرت في بلادنا مصادر الرزق ، وفقد المواطن كرامته كإنسان ، وهؤلاء هم الأغلبية الساحقة من المهاجرين القادمين من المنطقة العربية شرقها وغربها خلال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة ، ومعظمهم نازحون من مناطق كافرة العوز الإنساني إلى أدنى حاجات الإنسان الطبيعية،

JoomShaper