"وأنا أيضاً" عبارة الطفل الأصغر المفضلة

إعداد: كارمن العسيلي
الابنة الصغرى تتبع أختها الكبرى أينما ذهبت، تردد كلامها وتقلد أفعالها لدرجة باتت تزعجها. والابن الأكبر يشكو شقيقه الأصغر الذي يقلده في كل شيء حتى ولو كان سيئاً. الوضع يبدو مرهقاً، لكن كيف السبيل للتوفيق بين الأشقاء؟ إليك النصائح التي تساعدك على تخطي هذه المرحلة الضرورية في حياة أطفالك.
لاحظت منذ فترة أن الصغرى تمضي وقتها في تقليد شقيقتها ونسخ كل حركة من حركاتها وتصرفاتها، وهذا ما يفسر ربما سرعة اكتسابها مهارات عدة وتطور لغتها وقدراتها الحركية بشكل كبير. في الواقع، هي قادرة على تدبير شؤونها أكثر من الكبرى عندما كانت في مثل سنها، وهذه نتيجة حتمية لوجود طفلين في العائلة الواحدة من الجنس ذاته ومتقاربين في العمر أيضاً.

أنانية الأطفال من سببها؟! الدلال المفرط كثيراً ما ينزل إلى أدنى مستوى

محمد العمر

الكثير من الآباء يشكون سوء تصرفات أطفالهم تجاه أقرانهم الآخرين المتمثلة بالأنانية الزائدة التي باتت تتحول يوماً بعد يوم إلى عادة شبه يومية، ليتقاذف كل من الأب والأم مسؤولية هذه التصرفات الغريبة حيث أصبحت على حد قولهم كابوساً مرعباً ومخيفاً من أن ترافق هذه العادة أعمارهم فيصعب السيطرة عليها عند الكبر، في وقت راح أساتذة الصحة النفسية يقولون «إن على كل أب وأم أن يلتزم بقواعد سلوكية سليمة تساعد الطفل على النشأة في جو توازن نفسي سليم» كما يجب ألا يمنح الآباء الطفل قدراً كبيراً من الحرية والسلطة التي تجعله أكثر أنانية، ومحاولة تنفيذ كل طلباته دون ممانعة أو اعتراض!

إسمعي بكاء طفلك واكتشفي السبب

يقضي الرضيع من 6 إلى 7 % من يومه فى البكاء... إن هذا البكاء هو استجابة لا إرادية لأحاسيس عدم الارتياح من بلل وتبرز وجوع وأحاسيس بالحرارة وغيرها.
* هناك اختلاف كبير بين الأطفال في بكائهم اليومي واختلاف في استعدادهم للبكاء في مواقف حياتهم المتعددة.

المسؤولية..كلمة يتربّى عليها الناجحون

سحر شعير

جرس الباب لا يتوقف عن الرنين..إنهم وفود الأهل والجيران الذين جاءوا مهنئين "أم أحمد" برجوعها وزوجها سالمين من رحلة الحج.
وبعد يوم حضرت جارتها أم غادة" للسلام عليها، وبعد السلام والتهنئة بادرتها قائلة:
أم غادة: لقد تعمدت أن أتأخر قليلاً في الحضور حتى يتسنى لي أن أسألك عن أمر لو أذنتِ لي!
أم أحمد: تفضلي..واسألي فإنك بمنزلة الأخت الغالية.
أم غادة: لقد أدهشني وأثار إعجابي وتساؤلاتي أيضاً ما رأيته من شأن أبنائك وأنتِ غائبة مع والدهم في رحلة الحج !
أم أحمد: وماذا رأيتِ؟
أم غادة: لقد كانت الأمور تسير بهدوء ونظام كما لو كنتِ موجودة تماماً، وعلى الرغم من وجود جدتهم إلا أنهم كانوا يسيّرون شؤونهم كالساعة المنضبطة تماماً، كل شيء في موعده بلا تقديم أو تأخير.
لم يتغيبوا عن مدرستهم..أو دروسهم، رأيتهم يعتنون بأمور الطبخ والكنس ومتابعة غسيل الملابس..كما أنهم لم يحدثوا شغباً أو ينتهزون فرصة غيابكم بشكل سيء كما يفعل كثير من الأطفال في مثل هذا الموقف..
فما هي الطريقة التي اتبعتها في تربيتهم؟ وأوصلتهم لهذه النتيجة الرائعة من تحمل المسؤولية..؟ بارك الله لكِ فيهم!

عزيزي القاريء الكريم..
ونحن نريد أن تكون شريكاً لأم غادة في معرفة الجواب عن السؤال المهم:
كيف نصل بأبنائنا إلى هذه الدرجة من تحمل المسؤولية؟

إنّ مثل هؤلاء الأبناء يتوقع لهم أن يكونوا ناجحين في دراستهم، ثم في مواقعهم التي سيشغلونها مستقبلاً في مجتمعاتهم، إلى جانب ما يتمتعون به من انضباط سلوكي وخلقي.

وهذه الصورة التي تسر الخاطر لا تأتي من فراغ؛ بل ثمرة جهد واعٍٍ نحاول أن نتعرف على أبرز خطواته.

أخرجه من الشرنقة:
ليست التربية المثالية هي التي يقوم فيها الآباء بكل شيء يحتاجه الأبناء دون أن يحاولوا تدريبهم بشكل فعّال، وتدريجي على الخروج إلى الحياة والاعتماد على النفس، والقدرة على تحمل المسؤولية وإنجاز الأعمال بنجاح.
ولعلهم يفعلون ذلك بدافع شعور الآباء الفطري بالخوف على أبنائهم، أو لأنهم لا يزالون يرونهم صغاراً مهما كبروا، أو لاعتقادهم أنهم بالضرورة سيخفقون في أدائهم..!
ولذلك يقررون أن يضعوهم في شرنقة الفراش، ثم يقومون عنهم بكل شيء!

وقد يكون هؤلاء الأبناء قد تخطوْا مرحلة الطفولة الباكرة، وأصبحوا يافعين، فلماذا يضعونهم في هذه الشرنقة من الحماية الزائدة؟ وإلى متى؟ ومتى سيتعلمون ويتدربون على تحمل المسئولية؟

أشعره بالاستقلال!
إنّ شعور الابن بالحرية والاستقلال والإحساس بأنه قادر على تسيير أموره بنفسه دون معاونة الآخرين:
هو المقدمة الصحيحة لثقته بنفسه، ومن ثم قدرته على تحمل المسئوليات منذ الآن وفي مستقبل حياته، فليس من المنطق أن ننتظر حتى يكبر الأولاد لكي ندربهم على مواجهة الحياة، بل يفترض إسناد المسؤوليات لهم منذ نعومة أظفارهم كلُ بحسب عمره وإمكانياته.

يقول د.سبوك في كتابه:تربية الأبناء في الزمن الصعب:"إن إسناد بعض الأعمال للصغار، يجعل هؤلاء الصغار يتعلمون من الكبار ويجعل طاقاتهم الكبيرة تلتقط ألوان السلوك الذي ينتهجه الكبار، كما أن إسناد بعض الأعمال الصغيرة إلى الأطفال يفجر في أعماقه الفخر بأنفسهم، ويجعلهم يكتسبون لغة الكبار في التعبير عن أنفسهم.

نمِّ له ذاته:
يتكون لدى أبنائنا شعورهم باحترام أنفسهم وتقديرهم لذواتهم؛ من خلال آراء وتعاملات الآخرين معهم، ومدى شعورهم بأهميتهم عند أسرهم ومدارسهم، وما يتركه ذلك من انطباعات لديهم.
وتنمية مفهوم الذات لدى الطفل له أهمية كبيرة في تطوير شخصية الطفل، وقدراته على القيام بمسؤولياته والوصول إلى أهدافه، كما أن تهميش الذات وعدم العناية بها ينعكس سلباً على شخصية الطفل، فيجد نفسه مشوشاً لا يشعر لنفسه بقيمة أو أهمية!  وبالتالي فهو لا يعتقد جدارته للقيام بمهامه.

وقد يؤدي ذلك بالطبع إلى تدني مستواه الدراسي، وجعله مائلاً للعزلة أو الانحراف أو الخروج على القانون، خاوي العزيمة يكتفي بحياة هامشية ويفضل الاعتماد على الآخرين. (هداية الله أحمد شاش: موسوعة التربية العملية للطفل،ص:427)

اعتمد أسلوب التفويض!
إنّ الخطوة العملية الهامة في هذا الطريق، هي: تدريب الطفل على القيام بأعمال يقوم بها تحت رعايتنا، ولابد أن يبدأ هذا التدريب مبكراً، مع إظهار الابتهاج لمجرد محاولته وإن أخفق، ثم نفوضه في القيام بها منفرداً بعد ذلك.
فطفل الثالثة يمكن أن ينقل الخبز إلى طاولة الطعام، ويضع الحذاء في مكانه الصحيح، فإذا شبّ فبإمكان الأب أن يفوّضه في شراء بعض احتياجات المنزل من البقالة المجاورة، أو تفوّض الأم ابنتها في الإشراف على أخوتها الصغار أثناء انشغالها بعمل آخر.
والمهم أن يكون التفويض متحرراً، لا تفويضاً متسلطاً يقيد حركة الطفل، ولا يعطيه الفرصة للنمو والإنتاجية.

إنّ التفويض الصحيح هو الذي يقوم على إعطاء الإرادة الحرة للأبناء، ويحمّلهم المسؤولية، ويركز على النتائج أكثر من تركيزه على الوسائل، بل يترك للأبناء حرية اختيار الوسيلة التي يرونها في أداء ما فوضناهم فيه من أعمال، ويجعلهم مسؤولين عن النتائج، وبذلك يتدربون على التعلم من أخطائهم، ويتدربون على إدارة مهامهم بثقة ونجاح" (د.محمد بدري:اللمسة الإنسانية،ص:300).

كما نستطيع من خلال تفويضنا لأبنائنا في إنجاز العمل بأنفسهم أن ننقل المسؤولية إليهم، وندربهم عليها، ونعمد إلى تركيز طاقاتهم نحو هذه الأعمال والنشاطات.

ولا تنزعج من إخفاقهم:
بل ربّهم على مواجهة الفشل بإرادة صلبة فالفشل هو طريق النجاح، والإنسان الناجح ليس معصوماً من الخطأ، أو لم يمر يتجارب فاشلة في أول أمره، ولكنه شخص عرف كيف يستفيد من أخطائه، ثم يحاول مرة أخرى بطريقة مختلفة مستفيداً من أخطائه.

أخبرهم أنّ " توماس اديسون" الذي اخترع المصباح الكهربائي نجح في اختراعه بعد 999 محاولة فاشلة، ولذلك فليس غريباً أن يصف هذا الرجل العبقرية بقوله:" أنها 1% ذكاء، و99% جهد وعرق" (عاطف أبو العيد: كيف تدرب ولدك على تحمل المسئولية؟،ص:26).

فلتأخذ بيد ولدك كي ينهض ويقوم، وتذكر أنه لو وقع منك في زحام شديد وظللت تلومه وتؤنبه على وقوعه وكيف لم يحذر من عثرات الطريق، بدلاً من أن تمد يدك إليه ليسرع بالنهوض؛ فستدوسه الأقدام، ولكن إذا مددت يدك وعاونته على النهوض من كبوته تكون قد أنقذته من الهلاك!

واضرب له مثلاً بالنملة التي تحمل أضعاف وزنها وتظل تسقط وتنهض مرات ومرات ولا تيأس حتى تحقق ما تريده!
فالإصرار هو خاصية النجاح الأساسية، وليس الفشل عيباً في حد ذاته، إنما العيب في الخضوع والاستسلام له . (محمد سعيد مرسي:كيف تكون أحسن مربي في العالم،ص:152).

كن متعاوناً وامنحهم خبراتك:
فإذا سقطت الأكواب أو الصحون من بين أيديهم – مثلاً- أو تلفت أشياء أثناء العمل أو لم يتقنوا ما طلب منهم بالصورة المطلوبة، فمن الحكمة عدم لومهم أو تقريعهم لأنهم مازالوا يتدربون، وبالتالي فإنهم في الحقيقة يسعوْن إلى إتقان العمل والوفاء به بدرجة عالية، ولكن أناملهم وسواعدهم وقدراتهم مازالت يانعة وضعيفة تحتاج إلى وقت حتى تكتسب اللياقة الكافية بما تضيفه الأيام لهم من القوة والمهارة والدقة، إلى جانب نمو وزيادة ثقتهم بأنفسهم مع تكرار الأعمال عبر الصواب والخطأ.

وأحسن أسلوب عند إخفاقهم هو الرفع من معنوياتهم والبحث عن مبرر مقنع، أو تصحيح أخطائهم عملياً ثم مطالبتهم بإعادة العمل على الوجه الصحيح، ولنر كيف فعل خير المعلمين وسيد المربين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المقام؟
فعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه قال:مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلام يسلخ شاة، فقال له:
) تنحَّ حتى أريك، فإني لا أراك تحسن تسلخ (. فأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بين الجلد واللحم فدحس بها ( مدّها) حتى توارت إلى الإبط، وقال:"يا غلام، هكذا فاسلخ!" ثم مضى، وصلى للناس ولم يتوضأ، ولم يمس ماء. رواه ابن حبّان في صحيحه ج 3ح:1163.

وكذلك ينبغي أن يكون التدريب والتفويض في المهام متحرراً لا متسلطاً متعاوناً لا متخلياً عنه مترقباً لإخفاقه...فيقيد حركة، ولا يهيء له فرصة النمو والإنتاجية، بل يقوم على إعطاء الإرادة الحرة للأبناء، ويحملهم المسؤولية، ويعطيهم حرية اختيار الوسيلة التي يريدونها- ما دامت مباحة- ويجعلهم مسؤولين عن النتائج، فيتعلمون من أخطائهم.
فإنّ من أكبر ما ينمى ثقة الابن بنفسه واحترامه لذاته، أن يكون مسؤولاً عن عمل ما مهما كان عمره صغيراً، ومع تقدم عمره تتزايد المهام والمسؤوليات لتصنع منه رجلاً فذاً بالأعمال والمسؤوليات لا بالأقوال والأمنيات.

وفي الختام عزيزي المربي..
لنعلم أن إعداد الأطفال رجالاً ونساءً يؤدون مهامهم بنجاح يقتضي منّا تربيتهم على خوض غمار المهمات الجادة والأعمال الكبيرة بنفس قوية وعزم لا يلين على تحقيق الغايات والأهداف، وعندئذ سيتحملون المسؤولية بثقة واقتدا؛ لينجحوا في حياتهم ولينهضون بأمتهم وليكونوا عماداً لنا في الدنيا والآخرة.

ــــــــــــــــــــ
المراجع:
-         اللمسة الإنسانية: د.محمد محمد بدري
-         موسوعة التربية العملية: هداية الله أحمد شاش
-         كيف تدرب طفلك على تحمل المسئولية؟: عاطف أبو العيد
-         كيف تكون أحسن مربي في العالم: محمد سعيد مرسي

 

لهاأون لاين

كيف تهتم بطفلك؟!

عمر إبراهيم
سارة: "أماه... تعالي لأريك اللوحة التي أرسمها"
الأم: "إنها تبدو لطيفة يا سارة"
الأم: "إنني لا أرى اللون الأزرق بها"
سارة: "إنه هنا"
الأم: "إنني لا أرى اللون الأخضر"
سارة: "ها هو"
سارة: "إنني لا أريد أن أستخدم أقلام التلوين بل أريد أن أطلي لوحتي بالدهان"
الأم: "سآتيك بأدوات الطلاء إذًا"
سارة: "هل من الممكن أن تطلي هذه الوردة لي يا أماه؟"

JoomShaper