لكي أضمن السلامة النفسية لأي إنسان [وخاصة الأبناء]، لا بد من التعرف على مراحل النمو النفسي الاجتماعي وخاصة في مرحلة الطفولة والمراهقة.
ولا يختلف اثنان أن الدور الأول والأساسي للأم هي تربية وتوجيه أحبابها وفلذات أكبادها، فلا يستطيع إنسان أن يكبر وينمو ويصل لمرحلة من السواء في النمو والشخصية إلا إذا كان هناك توجيه صحيح، ولذلك يحتاج الأبناء دائمًا إلى توجيه في مراحل نموهم المختلفة، وهذا التوجيه يختلف باختلاف العمر والجنس.
والأم الناجحة التي نرجوها هي التي تفهم الشخصية التي أمامها، وسيكولوجية المرحلة العمرية التي يمر بها أحبابها، فالأم التي رُزقت بالبنات تختلف طريقتها عن التي رزُقت أولاد، ومن رُزقت النوعان تختلف طريقتها في معاملتها بين الولد وبين البنت وهكذا.

يعاني الكثير من الآباء من مشكلة الخوف التي يواجهونها ويلحظونها على أبنائهم في مراحل العمر المختلفة ، وهنا نبسط بعض الأسباب المؤدية إلى الخوف والعلاج ، بعد أن نوضح مفهوم الخوف..

مشكلة الخوف:

هو حالة شعورية وجدانية يصاحبها انفعال نفسي وبدني تنتاب الطفل عندما يتسبب مؤثر خارجي في إحساسه بالخطر، فالخوف حالة انفعالية طبيعية يشعر بها كل كائن حي،ومن الطبيعي أن يولد الطفل يخاف مثلا من الضوضاء العالية،إلا اذا احتضنتهم الأم في حنان،وبخاصة عندما يكون على غير مقربة من الأم،أما الخوف غير الطبيعي فهو شاذ مبالغ فيه ومتكرر وشبه دائم.

داليا الشيمي
جاءتني بطفلتها التي تبلغ من العمر 4 سنوات وبضعة أشهر تطلب عمل تقييم معرفي وسلوكي لها، نتيجة لنصيحة طبيبة الأطفال التي تتعامل معها الأسرة، بناء على شكوى أسرة الطفلة بأنها غير متوافقة في الحضانة التي تم وضعها فيها.
فالطفلة يبدو عليها إصابتها باضطراب فرط الحركة وتشتت الإنتباه المعروف بـ (ADHD) وفي تشخيص هؤلاء نقوم بعمل إختبار ذكاء لنتأكد من القدرات العقلية أو بمعنى أدق نستبعدها لنتمكن من وضع تشخيص دقيق، وأن مشكلة الإنتباه لا ترجع لمشكلة عقلية .
قمت بعمل الإختبار، وفي واحدة من فقراته نسألها عن : ليه الأطباء والممرضين بيعطوا الناس حقن ؟؟ فأجابت الطفلة عشان اللي مش بياكلوا لازم ياخدوا حقنة وماما توديهم عند الدكتور حتى لو عيطوا نحطهم في الشوال والدكتور يعدي على البيوت يقول مين إللي ما أكلش، عارفة لازم ياكل كل الأكل حتى لو مش بيحبه ياكل خضار وياكل رز وياكل كوكو !!!!

عادل بن سعد الخوفي
سألتني فتاة العشرين :
كيف لي أن أحضن أمي وأبي وإخوتي !؟ كيف أستطيع تقبيلهم ! أريد أن يكون ما بيني وبين والِدَيَّ وإخوتي غيثاً مدراراً ، وابلاً صيبا ، يعمر قلوبنا بالحب والتواصل ، إنني في حاجة إلى هذا التقارب ، أريده واقعاً في أسرتي ، فكيف الوصول إليه ! إن الحياء يمنعني من تحقيقه وإن كنتُ شغوفة به .
أختي يا رعاك الله : قد طلبتِ حقاً مستطاعاً ، فالعاطفة الحانية في الأسرة مدعاة للثقة بالنفس ، واستقرارها لدى الفرد ، فهي بريد النجاح والإبداع لدى أفراد الأسرة كما يقول علماء التربية ، ولا يكون ذلك إلا بإشباع حاجاتهم النفسية ، والفطرية ، والفسيولوجية ، وتأمين متطلبات نموهم ، مع سلامة المقومات الأساسية لمعيشتهم ؛ بحيث يكون أحدهم في حالة استقرار عاطفي ، وتأقلم مع البيئة المحيطة به ، مع التحرر من مشاعر الخوف والغربة والضعف التي قد تنشأ في نفسه لسبب هنا أو هناك . إن أولادنا في حاجة لتوظيف همساتنا ، ونظراتنا ، ولمساتنا، وكلماتنا ، وقبلاتنا ، وابتساماتنا ، وعناقنا ، مع تهيئة أجواء الأسرة بالحب ، والملاطفة ، والألفة الجماعية ، والعلاقة الحميمة بين الأبوين من جهة ، وبينهما مع الأولاد من جهة أخرى ، مع تشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم ، واستقلالية شخصيتهم ، لنرسم مسيرتهم الواثقة ، ولنحفظ عاطفتهم المتدفقة ..

نجيب كيالي
اعتاد الناس أن يصفوا قلوبَ الأطفال بأنها أحسن مكان للحب. فالحب أبيض وهي بيضاء. والحب عطاء وتسامح وهي مُعطية متسامحة. لكنَّ الأطفال الذين يقول الناس عن قلوبهم كلَّ ما سبق لا يتحدثون عن الحب إلا نادراً. إنه موجود في حياتهم سلوكاً وممارسةً عفوية.
أذكر أننا عندما كنا صغاراً لم نكن نفكر في هذا الأمر إلا قليلاً. كان اهتمامنا بلعبة (الاستغماية) و(عسكر وحرامية) و(كرة القدم)، أكبر من اهتمامنا بمسألة الحب، لكنْ.. ألم تكن هذه الألعاب بحد ذاتها تكشف عن الانسجام والمحبة في خلفيات سلوكنا؟ ألم يكن الحب نفسه يُحرِّكنا ويلعب معنا؟
الحب الطفولي يمتاز بأنه مَرِح ورشيق وخفيف الظل، لكنه يتعكر سريعاً بسبب المنازعات العابرة، ثم يصفو، ثم يتعكر من جديد، حاله كحال السماء في أوائل الربيع!

JoomShaper