الرئيسة مواضيع تربوية تربية الأطفال.. بين مخاطر تأثير الخادمات وغياب رقابة الأهل
تربية الأطفال.. بين مخاطر تأثير الخادمات وغياب رقابة الأهل PDF Print البريد الالكتروني
الاثنين, 01 أغسطس 2011 13:13

–سهير بشناق-
لم تعد قضية استخدام الخادمات في المنازل قضية ترفيه خاصة لدى النساء العاملات واللواتي لديهن اطفال بل هي حاجة في ظل انشغال النساء العاملات وعدم قدرتهن على ايجاد الوقت الكافي لاعمال المنزل والبقاء مع الاطفال الذين لا يذهبون للمدارس ويحتاجون لمن يرعاهم طيلة فترة غياب والديهم بالعمل.
لكن بذات الوقت فان الاعتماد الكامل على الخادمات في تربية الاطفال وعدم مراقبتهم يؤدي الى وقوع بعض المشاكل والسلوكيات غير السوية حيال الاطفال كالحادثة التي وقعت مؤخرا والتي اقدمت احدى الخادمات على الاعتداء جنسيا على طفل بداخل اسرة كانت ترعاه طيلة غياب والدته الا ان هذه الرعاية التي اعتقدت الام ان طفلها في امان من خلالها لم تكن سوى سلوك سلبي تجاه الطفل.
هذه الحادثة التي اعتبرها البعض بانها اهمال من قبل الام المسؤولة الاولى في متابعة شؤون اطفالها بالرغم من تركهم مع الخادمة ليست القضية الاولى التي تمس حياة والامن النفسي والجسدي لاطفال يتم ايداعهم مع الخادمات فهناك الكثير من السلوكيات الخاطئة التي تصدر من قبل الخادمات بحق الاطفال والتي تتفاوت بسلبياتها ومدى تاثيرها على الاطفال سواء كانت من توبيخ وعنف لفظي الى اساءات جسدية كضربهم والتي جمعيها تترك اثارا واضحة على الطفل. ويرى اخصائيون اجتماعيون انه بالوقت الذي يوجد به خادمات يسئن للأطفال فان بالمقابل هناك خادمات يقمن برعاية الاطفال رعاية جيدة بحيث يرتبط الطفل بعلاقة وطيدة مع الخادمة التي تعمل على تلبية كافة احتياجاته وتقضي معه اغلب اوقاته.
واكدوا ان الاساس في استخدام الخادمات هو التسهيل على الامهات العاملات لا ان تكون الخادمة الام البديلة للطفل خاصة بعد انتهاء فترة عملها.
وتعتبر رقابة الخادمات من الجوانب الهامة التي يجب ان تبقى حاضرة تجنبا لحدوث بعض التجاوزات من قبل الخادمات والتي تعبر غير مقبولة من قبل الاسر.
الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع المشارك في جامعة البلقاء التطبيقية يرى ان احتياجات الطفل لا تنحصر في اعداد الطعام وتغيير الملابس وشراء الالعاب ، فالطفل في مراحل الطفولة المبكرة بحاجة الى النمو عاطفيا وجسميا وعقليا واجتماعيا ، وهي مراحل نمو مهمة جدا للطفل ولا يستطيع احد القيام بها واتقانها الا الام ، مصدر الامان لاطفالها.
واضاف الخزاعي ان الخادمة لا تستطيع القيام بهذه المهمات ، وارتباطها بالطفل مهنة وعمل تعتمد عليه في ادارة شؤون حياتها اما الام فالعلاقة بينها وبين الطفل علاقة ارتباطية،وجودية، انسانية، اسرية ، ومصدر امن وامان للطفل.
ولفت الى ان اهمية عدم الاعتماد الكلي على عاملات المنازل في مراحل النمو العاطفي والوجداني اذ ان الاطفال بحاجة لامهاتهم في التنشئة الاجتماعية المبكرة وليسو بحاجة الى امهات بديلات.
وبين ان المرحلة العمرية الاولى بحياة الطفل اي قبل عمر العامين تسمى المرحلة الفموية اي ان الطفل يتعلق في فمه ومن يجهز الطعام ويقدمها له ، فهي مرحلة لا يميز فيها الاطفال بين الام والخادمة ، ولكنه يميز بين من يقدم له الحنان والرعاية.
واكد الخزاعي ان وجود عاملات المنازل يشكل خطرا كبيرا على الاطفال في ظل غياب الام وانشغالها عن الابناء ، فالاطفال يتأثرون بعادات وتقاليد الخادمات المغايرة لمجتمعنا، حيث يؤثر وجودهن في المنازل على طرق التربية والرعاية والتواصل ولو بنسب متفاوتة خاصة في السنوات التي تسبق التحاق الاطفال بالمدارس حيث انها الفترة التي يكونون فيها اكثر عرضة للتقليد والمحاكاة.
واشار الى ان هذه المرحلة من عمر الطفل هي مرحلة النمو العاطفي والانفعالي مما يتطلب من الاهل الانتباه لاطفالهم وتعليمهم الخطأ من الصواب وفق توجيه سليم يحاكي عاداتنا الاجتماعية وتقاليدنا العربية المتعارف عليها ويلتزم بشعائر ديننا الاسلامي الحنيف.
واكد الخزاعي ان الطفل يتقمص كل ما يراه او يسمع خاصة اذا بقيت العاملة لسنوات طويلة ما يحيل شخصيته الى مضطربة ذهنيا وربما سلوكيا بين ثقافة غريبة يتعلمها مباشرة بداخل المنزل واخرى يعيشها في المحيط الخارجي, ويصعب عليه الالتقاء على اسس تعليمية مشتركة ما يدعو الى تعظيم دور الاهل المباشر في الارشاد والتوجيه والتنبيه من اختلاف ثقافة العاملة وطريقة تفكيرها.
واعتبر الخزاعي ان هناك مسؤولية كبيرة تقع على الامهات العاملات تتطلب تحديد خطة عمل واضحة للعاملة يتم من خلالها رسم حدود صلاحياتها وطريقة تعاملها مع الاطفال بهدف الابقاء على علاقة منظمة واضحة بين العاملات والاطفال وتجنبا لاختلاط الادوار بين الام العاملة والعاملات
مبينا ان الاصل في استقدام عاملات المنازل هو تخفيف العبء المنزلي عن ربة البيت لا ان يشكل وجودهن ثقلا اضافيا يخرج بنتائج مدمرة على الاسرة ومن اخطرها تربية جيل غريب عن مجتمعه بحسب تعبيره.
وحذر الخزاعي الاسر وخاصة بعد العمر ثلاث سنوات بعدم ترك الابناء للاختلاط الاجتماعي الكبير في عاملات المنازل حتى لا يتعلموا القيم والاخلاق والمبادئ والتربية واللغة منهن مشيرا الى ان هذا العمر هو عمر الاندماج الاندماج الاجتماعي وحب الاطفال في اللعب والحركة والخروج من المنزل والاختلاط والتعرف على مزيد من الاطفال لقضاء الوقت معهم فلا نترك للعاملات في المنازل لتربية ورعاية الابناء حسب رغباتهم محذرا من الاهمال وعدم المتابعة التي قد يقوم بها بعض عاملات المنازل في تربية الابناء.
وبالرغم من اضطرار المراة في كثير من الاحيان للخروج للعمل للمساعدة في تحمل اعباء الحياة الاقتصادية الا ان العمل يجب ان لا يكون على حساب الابناء او اهمالهم وعدم مراقبة من يقوم على رعايتهم كالخادمات.
وترى اخصائية تربية وطفولة الدكتور ميسون عكروش ان الطفل في مرحلة الطفولة الاولى يحتاج الى جو اسري منظم حيث ان القول الذي يشير الى ان الوالدية جدارة ومسؤولية هو قول يعكس معاني المسؤولية التي يتحملها الاباء والامهات اتجاه اطفالهم.
وقالت ان الاساس في الطفل المعافى هو ان يكون نتاج لاسرة سعيدة فالاطفال يبداون بتلقي المهارات والخبرات والتقاليد وتكوين العادات الاجتماعية الانفعالية والاجتماعية نحو الاخرين في اسرهم مشيرة الى ان هذا الامر يعني ان الاطفال بحاجة في هذه المرحلة للتزود بالخبرات المباشرة حيث تؤكد ابحاث الدماغ ان العلاقة الاولية الصحية بين الطفل واسرته تكون نظاما من الحالات الانفعالية التفاعلية المميزة تعمل على تحريك الخلايا العصبية الدماغية نتيجة التفاعل والعلاقة الصحيحة فتعززها وتنشطها وتنميها.
واشارت عكروش الى ان عمل المراة وخاصة الامهات في هذا الوقت وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة اصبح له دور اساسي في تحسين الظروف المعيشية للأسرة مشيرة الى ان وجود الخادمات لدى الامهات العاملات وغير العاملات اصبح مظهرا طبيعيا لا يخضع لمقياس المراة العاملة وانما لسلوكيات تؤدي الى شعور الابناء بالاهمال وعدم الاهتمام بهم او عدم حمايتهم او تقديرهم.
وبينت عكروش ان الغالبية العظمى من الاهل يعتقدون ان الطفل « لا يفهم ولا يدرك « ويكتفي بتلبية احتياجاته البيولوجية الاساسية من طعام وشراب مبينة على ان ابحاث الدماغ اكدت ان الطفل مزود منذ ولادته بخلايا عصبية دماغية للتفاعل مع المحيطين به وان الحرمان العاطفي في السنوات المبكرة للطفل يضعف الخلايا العصبية من التفاعل بين الطفل ومحيطه بسبب عدم التجاوب والاثارة من قبل الوالدين مما يتسبب في اعاقة نموه على الصعيد العاطفي والاجتماعي.
واشارت الى ان هذا الامر يسهم في التاخير اللغوي والعقلي عند الطفل مما يؤدي الى ضعف في التحصيل الدراسي الذي يتاثر مباشرة بهذه الامور.
وترى عكروش ان الام العاملة المحكومة باوقات العمل عليها ان تعمل على تعويض اطفالها قدر الامكان لساعات غيابها عنهم بحيث يكون تواجدها بالمنزل حقيقيا لا ان تبقى الخادمة تتابع شؤون اطفالها رغم وجودها معهم.
واكدت ان الام العاملة التي تعود متعبة من عملها عليها ان لا تتناسى واجباتها اتجاه اطفالها وان تقضي اكبر وقت ممكن معهم تشاركهم في امور كثيرة كالجلوس سوية لتناول الطعام واللعب سوية اضافة الى عدم اهمال النشاطات التي يقوم بها الاطفال بحيث تحرص على ابداء الاهتمام بها وحضورها ان كانت تقام في المدارس او الاندية مع العمل على متابعة الجانب الاكاديمي للطفل والجلوس بجانبه عندما يقوم بحل واجباته المدرسية مشيرة الى ان هذه الامور جمعيها تعمل على ملء الفراغ الذي يعيشه الطفل اثناء غياب والدته عنه.
وان كانت الاراء المتعلقة بالجوانب النفسية والاجتماعية للأطفال تؤكد اهمية وجود الام بجانب طفلها فان العمل بالنسبة لعدد كبير من الامهات ليس ترفا ولا مظهرا اجتماعيا انما حاجة اساسية يجب ان لا تؤثر على حياة ابنائها فمحاولة احدى الخادمات الاعتداء جنسيا على طفل او التحرش به سلوكيات سلبية لا بد ان تترك اثارا نفسية على حياة الطفل الذي تعرض لمثل هذه المواقف.
فكثير من الخادمات ينتهجن اساليب العنف اثناء فترة رعايتهن للأطفال مما يحمل الام مسؤولية المتابعة والجلوس مع اطفالها اكبر وقت ممكن للحديث معهم والتعرف على كيفية قضاء اوقاتهن اثناء غيابها وفي حال كان عمر الطفل صغيرا ولا يستطيع البوح بما يحدث له يكون خيار الحضانات او الاستعانة بالاقارب او الاسرة الممتدة هو الحل الافضل للطفل تجنبا لتعريضه لاي سلوك غير سوي في حال كانت الخادمة موضع شك لدى الاسر .


أضف هذا الموضوع إلى مفضلتكFacebook! Twitter! Digg! Del.icio.us! Google! Live! MySpace! Mixx!
 
تقييم المستخدمين: / 0   -   سيئجيد 

أضف تعليقك

اسمك:
تعليق:
 

جديد الموقع

الأكثر قراءة

الموضوعات المذيلة بتوقيع الرابطة الأهلية لنساء سورية هى التي تعبر عن وجهة نظر الرابطة أما الموضوعات الأخرى المنشورة بأسماء أصحابها فلا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الرابطة بل تبقى آراء شخصية للذين أدلوا بها

حقوق النشر © 2009 wfsp.org. جميع الحقوق محفوظة.