خولة العتيقي
-وثائق الاتفاقية راعت حقوق المرأة وأهملت ما عليها من واجبات
تحدثنا في مقالات سابقة عن الاتفاقات الدولية الخاصة بالمرأة، وتحدثنا عن تاريخها منذ بدايتها وتوقفنا عند اتفاقية (السيداو) التي كانت من نتائج مؤتمر بكين في العام 1995 وقلنا في معرض تعليقنا إننا لسنا ضد ما فيه مصلحة المرأة بعامة ولسنا ضد الاتفاقات التي تراعي خصوصيات الأديان والأعراف والتقاليد والتي تتماشى مع شرعنا على وجه الخصوص، وتحدثنا عن المادة «1» والمادة «2» الخاصتين بالمساواة بينها وبين الرجل حيث أشار تقرير «بكين» 1995 إلى أن النهوض بالمرأة (واحترام كرامتها الأصلية) هما (مسألة متصلة بحقوق الإنسان وشرط للعدالة الاجتماعية) وينبغي ألا ينظر إليهما بشكل منعزل على أنهما من المسائل الخاصة بالمرأة فهما السبيل الوحيد لبناء مجتمع قابل للاستمرار وعادل ومتقدم، وتمكين المرأة وتحقيق المساواة بينها وبين الرجل شرطان لتحقيق الأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والبيئي لدى جميع شعوب الأرض.
نعلق على ما سبق بالقول «إن المطالبة باحترام كرامة المرأة والنهوض بها وإعطائها حقوقها كاملة ومساواتها بالرجل في الإنسانية وفي الحقوق المشتركة أمر لا غبار عليه وقد سبق الإسلام في هذا الشأن منذ أربعة عشر قرنا. ولكن ما يجب أن يرفض هو السعي لمساواة المرأة بالرجل مساواة تامة مطلقة في كل شيء وبلا حدود لأن ذلك يشمل تساوي المرأة بالرجل في تعدد العلاقات الجنسية فكما للرجل صديقات وعشيقات وزوجات فينبغي أن تكون لها مثله، فبعد هذه الاتفاقات أصبح التعدد كالرجل حق من حقوقها التي يجب أن تتساوى فيها مع الرجل. وذلك مما يخالف ما جاء في جوهر الإسلام، والحقيقة أن تلك المؤتمرات التي ناقشت موضوع المرأة في توصياتها جاء في أغلب مقرراتها ما يخالف مقتضى الشريعة الاسلامية أولاً ويخالف ما جاءت به الشرائع المختلفة حتى غير السماوية ويخالف عادات وتقاليد الأمم الاخرى والفطرة البشرية السوية، ونحن كمسلمين حتى لا نتهم بالجمود والجحود نرى أن ما جاء فيها لا يخالف فقط المنظور الإسلامي بل يتعارض ويناقض المنهج العلمي، فتلك الوثائق احتوت على ما للمرأة من حقوق وأهملت تماما ما عليها من واجبات، وكرست مفهوم الحرية المطلقة بين الرجل والمرأة بمعنى التماثل وأهملت الفروق الطبيعية بينهما، كما أنها أهملت عامل الدين «أيا كان» على جميع المستويات ولم تأت على ذكره أبداً بل في الغالب تؤكد على ما يناقضه وينقضه، وتجاهلت حضارات العالم والتباينات والاختلافات بين المجتمعات وفرضت نمطاً حضارياً واحداً (النمط الغربي)، وركزت على مرحلة عمرية وهي الشبابية وأهلمت المرأة في المراحل المتقدمة كالمسنة وغيرها، وبذلك يكتشف كل حصيف أن تلك المؤتمرات والاتفاقات ما هي إلا أدوات تنفيذ لما تريده دول الغرب من خلال الأمم المتحدة فهي الاستعمار الجديد لسيادة الفكر الغربي ليتحكم في الثروات البشرية والاقتصادية للعالم الثالث وبما أن هذه الاتفاقات تلزم الدول الاعضاء تنفيذها فإن الدول الإسلامية ملزمة بتنفيذها حتى ولو كانت مخالفة لما جاء في الشريعة الاسلامية.
فهي تمثل الهيمنة الجديدة للنظام العالمي الجديد الذي يحاول تنميط العالم على وفق الرؤى الغربية للحياة فتلغي أولا مفهوم الأسرة ويكون الشواذ من الجنسين أسرا، وبينما كانت الأسرة عصب المجتمع تتشكل من أفراد أسوياء يعيشون بين آباء أسوياء يربونهم تربية سوية يغيب كل ذلك مع تغييب مفهوم الأخلاق من خلال إباحة العلاقات الجنسية المحرمة بين الأفراد مما يهدم المجتمعات والعلاقات الاجتماعية.
وهذا ما يريدونه لمجتمعاتنا، تخريج أجيال من أبناء المسلمين لا تهمهم الفضيلة، متشبعين بأفكار الإباحية الجنسية الخطيرة لا رقابة أبوية عليها متمردة ليس لها قيمة.
-1 تقرير المؤتمر العالمي الرابع للمرأة/ بكين 1995/ الفصل الثالث/ الفقرة «43» صفحة «22»
-2 المرجع: عولمة المرأة المسلمة/ إكرام بنت كمال بن معوض المصري
جريدة الوطن