غادة بخش

يرجع الأدباء القصور في الأعمال الأدبية التي تخص الطفل إلى الظهور المتأخر للأدب الخاص بالطفل في البلدان العربية في نهاية القرن العشرين رغم ظهوره في العالم في القرن السابع عشر وهو ما أدى  إلى ظهوره غير  مكتمل من ناحية الشكل والمضمون إلى الآن شأنه شأن  أي لون أدبي جديد حتى عدت الكتابة للطفل  إلى فترة قصيرة من الآداب المنسية فكانوا ومازالوا قلة قليلة اهتمت بهذا اللون الرائع من الأدب ومنهم الدكتورة أروى داوود خميس التي بدت متفائلة نسبيا بالنسبة لمستقبل أدب الطفل حيث قالت بالرغم من أن أدب الطفل كان  من فروع الأدب المنسية إلا أنه أصبح ضمن اهتمامات المثقفين في المملكة  وأخذ يشق طريقه على استحياء عبر عدة أنشطة وفعاليات تركز على بيان أهمية الكتاب بالنسبة لتنشئة الطفل وترصد الإنتاج الأدبي السعودي في هذا المجال كمرحلة أولى تعد لمرحلة انطلاق حثيثة وتحمل الأندية الأدبية دورا قد  يكون فاعلاً جداً في ترسيخ أرضية ثابتة لهذا الأدب وإعطائه هوية ثقافية إذ قامت بدورها  عن طريق تجميع المهتمين به من تربويين وكتاب ورسامين وناشرين ومهتمين بالشأن الثقافي للأطفال بشكل عام وبذلك  تستطيع  الأندية الأدبية فتح أبواب لا حصر لها لتنشيط هذا الأدب والمنافسة حوله ورفع معاييره بما يطابق المعايير العالمية المتبعة في أدب الطفولة. 

 

البحث عن القصة دافع لكتابتها

كما روت الدكتورة أروى خميس سر اهتمامها بالطفل قائلة:  كان اهتمامي بأدب الطفل كمرحلة ثانية تلي اهتمامي بالأدب والكتابة بشكل عام ولعل انجذابي لكتب الأطفال بدأ بعد أن صرت أماً وأخذت أبحث عن الكتاب الجيد لأطفالي فهالني الفرق بين مستوى الكتاب الأجنبي والكتاب العربي للطفل في الطرح والرسم والإخراج ومن هنا بدأت التفكير في أهمية محاولة تطوير كتاب الطفل العربي ولعلي بدأت بتجربة الفكرة فقط في قصتي الأولى "سر الصباح" مع الرسامة السعودية ثريا بترجي ثم قررت أن آخذ الموضوع بجدية أكبر عن طريق الإطلاع على أدب الطفل  والتعرف على أجوائه عالمياً وعربياً والتواصل مع المهتمين في هذا المجال  وسبر خفايا هذا العالم الذي بدا ممتعاً جداً.

 

معايير الكتابة للطفل

وقالت أيضا  لابد للكاتب أن يعود إلى مرحلة الطفولة ويستدعي جميع المشاعر التي في هذه المرحلة ولابد أن يكون لديه إحساس بالطفولة والقدرة على أن يصنع قصص الأطفال في قالب جديد يلبي احتياجات الطفل في هذا الزمن بشكل متمكن لكي ننشئ جيلا عاشقا للكتاب لان القصة لها دور كبير في تدعيم الاتجاهات  الإيجابية للقراءة فيما بعد.

ولابد أن تكون الكتابة للطفل كتابة راقية وبأسلوب راق يتحدى فيه الكاتب مغريات العصر التي تحيط بالطفل كالحاسوب والتلفاز  وعلى الكاتب قراءة الكتب بحرية بدون التقيد بالقراءة لأسماء معينة وهو ما يعطي فرصة للإطلاع على آفاق جديدة كذلك من يرد أن يكتب للطفل لابد أن يكون عنده معرفة بخصائص نمو الطفل وفهم نفسيته وعنده قدرة هائلة على جذب الطفل  إذ لابد  أن يكون هناك بتخصص دراسي جامعي يحمل عنوان أدب الطفل  يواكب المعايير والتطورات العالمية.

مع رصد جوائز مختلفة لتشجيع الإنتاج الجيد وتوفير المكتبات العامة في كل حي بالتأكيد  سيساعد على عودة الأدب المنسي للذاكرة

 

إصدارات وجوائز

كانت لي عدة مشاركات فيما يتعلق بأدب الأطفال  داخل المملكة كما قمت بزيارات متعددة لذات الغرض على مستوى العالم العربي ، كزيارتي للشارقة ودبي وبيروت ومصر ومسقط .

وأضافت الدكتورة أروى بدأت الكتابة للأطفال منذ عدة سنوات، أصدرت خلالها 12 قصة منشورة. حصلت منها قصة "عربة سديل ودميتي" على جائزة الكتاب الذهبي في عام 2006م   في مهرجان الشارقة ، كما نال كتاب خذها يا عيد على أعلى تصويت في معرض لندن للكتاب 2008 و أوضحت القاصة الدكتورة أروى خميس  سبب ترشيح القصة كأفضل كتاب  بأن القصة تتحدث عن الثقافة السعودية وعن الفرح والأيام الجميلة في المملكة وان الهدف من القصة اطلاع الجمهور العربي على العديد من الصور الملونة المملوءة بالبهجة في المملكة وهو عكس ما يتصوره الجمهور  عن المجتمع السعودي.

 

كتابان تحت الطبع

أما عن آخر أعمالها الأدبية قالت عنها انتهيت الآن من كتابين وهما تحت الطبع، أحدهما قصة أطفال بعنوان "فاطمة الحالمة" موجهة للأطفال فوق 9 سنوات وتحكي قصة فاطمة التي تحلم بمستقبلها حتى تراه يتحقق ذات يوم، وهي قصة تهدف إلى تشجيع الحلم والتفكير في المستقبل كنواة لخلق جيل يحدد أهدافه ويقدر الخيال والإبداع ودورهما في تقدم الأمم.

والكتاب الثاني بعنوان " على الأرجوحة.. تتناثر الأسرار" وهو كتابي الأول المنشور الغير موجه للصغار ،رغم أنه لا يبتعد بتفاصيله كثيراً عن عالمهم هذا الكتاب يحكي أسرار المرأة في بعض أدوار حياتها المختلفة كأنثى ..كطفلة..كأم.

 

نجاح في أكثر من مجال

وعن الجمع بين مجالين مختلفين تماما والنجاح فيهما معا قالت الدكتورة أروى خميس الإنسان يملك من الطاقة ما يجعله يهتم بأكثر من مجال وينجح فيهما معا خاصة إذا كان يملك الإرادة فأنا جمعت بين عملي الأكاديمي كأستاذ مساعد بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة الملك عبد العزيز وحصلت على الدكتوراه في تاريخ الملابس لأن الملابس التقليدية تعتبر سجلا حيا لماضي أي أمة وتاريخها العريق ، ودراستها وتوثيقها يعتبران عملاً وطنياً يسهم في الحفاظ على حضارة الأمة وتراثها وهويتها الأصلية وهي رافد من روافد الثقافة واحتل الطفل مكانا مهما من ضمن اهتماماتي لأنهم في مرحلة  تعتبر حجر الأساس  لتكوين شخصيهم لذا لم أكتفي بكتابة القصة إنما قدمت محاضرات مختلفة عن الكتابة للطفل في قسم دراسات طفولة في جامعة الملك عبدا لعزيز  كذلك قدمت عدة مرات دورات  تدريبية بعنوان الكتابة الإبداعية لطالبات مدارس جدة المرحلة الثانوية ضمن برامج نشاط الطالبات في الشؤون التعليمية بإدارة التربية والتعليم للبنات بجدة.

كما شاركت بتقديم ورشة عمل للأطفال بعنوان"قصة قصة" ضمن الوفد الثقافي الرسمي القائم على برامج ثقافة الطفل ضمن فعاليات الأيام الثقافية السعودية بجمهورية مصر العربية.

لها أون لاين

JoomShaper