سيدتي - لينا الحوراني
يصدر عن أطفال التوحد في أوقات كثيرة بعض السلوكيات غير المقصودة، وربما للمرة الأولى؛ فيبدأ العاملون على رعايتهم في لفت انتباه الطفل إلى ضرورة عدم تكرار السلوك أو في محاولة إضفاء الاستجابة عن طريق العقاب أو حرمان الطفل من بعض الحوافز، لكن الأطباء والاختصاصيين يطلبون منكِ الانتظار حتى يتم تكرار السلوك من الطفل، ويُعتبر هذا الانتظار إحدى التقنيات العلاجية، وهو ما يُعرف بالتجاهل.


هناك إستراتيجيات سهلة التنفيذ من أجل تعديل سلوك أطفال التوحد، تقوم على ما يلي:
علِّمي طفل التوحد إدارة الوقت:
حدِّدي له وقت كل نشاط بنصف ساعة مثلاً، وأفهميه ذلك قبل البدء. استخدمي ساعة رملية، لتعريفه إلى وقت اللعب.
كافئيه على سلوكه الجيد:
إذا وعدت طفلك بشيء ما في حال انتهائه من نشاط معين؛ فلا بُدَّ أن يتم تنفيذ هذا الوعد. من الممكن أن يكون الوعد بوقت إضافي للعب، أو شكر الطفل على كل سلوك جيد يقوم به من أجل أن يحرص على تكراره.
منح الطفل حق الاختيار:
فهذا يعزز لديهم الشعور بالثقة في الذات والقوة على تدبير الأمور بشكل جيد، لكن من المهم أن تكون هذه الخيارات بسيطة ومحددة، حتى لا يصعب على الطفل الاختيار من بينها. مثل: هل تريد عصير مانجا أو تريد عصير برتقال؟ وذلك من خلال اللغة المرئية، أي بالإشارة إلى عصير المانجا أو عصير البرتقال، إذا كان لدى طفل التوحد مشكلة مع اللغة.
1 – الوجود في الزحام
إذا كنتِ موجودة معه في حشود كبيرة صاخبة ومزدحمة؛ فهذا يؤدي إلى شعوره بالضغط النفسي، وإذا بدت عليه أي أمارات قلق؛ فمن المهم أن يتم إبعاده عن الزحام واصطحابه إلى مكان هادئ. كذلك من الممكن أن يصطحب طفلك معه لعبة مفضلة من المنزل؛ فهذا سيشعره بالأمان، كأنه تماماً في المنزل.
2 – تعديل طريقة المشي
إذا أقدم طفل التوحد على سلوك سيئ؛ فإن إخباره بأن يتوقف لن يجدي نفعاً. من الأفضل شرح ما هو التصرف الصحيح؛ فإذا كان لا يمشي بشكل صحيح، فمن المهم أن يتم شرح كيفية المشي بصورة أفضل، وذلك من خلال الصورة المرئية أيضاً، كأن تقولي لطفلك: انظر كيف أمشي، أو قلد طريقة سيري.
3 – إذا ضرب نفسه
أطفال التوحد لا يعبرون بالضرورة عن الغضب أو الخوف أو القلق أو الإحباط بالطريقة نفسها التي يعبر بها الأطفال الآخرون؛ لذلك قد تظهر العدائية لديهم تجاه أنفسهم، أي إيذاء الذات من خلال طرق مثل ضرب الرأس، أو إيذاء الآخرين، أو تدمير الأشياء من خلال ضربها أو ركلها أو رميها بعيداً عن طريقهم.
ويمكن تعديل هذا السلوك من خلال المكافآت؛ مثل النشاط المفضل لديه، وعند القيام بأي سلوك عدائي يعاقب بالحرمان من ممارسة ذلك النشاط.
4 - خطة تعديل سلوك رفرفة اليدين
أفضل إستراتيجية لتعديل سلوك الرفرفة؛ هي استبدال سلوك بديل بها، يكون حسياً أيضاً. وعليكِ أن تقومي بملاحظة سلوك الرفرفة من أجل فهم ماذا يريد الطفل من ورائه، هل يبحث عن التوازن؟ هل يرغب في التأكد من وجود جسده في حيز ما؟ دوِّني هذه الأفكار والملاحظات؛ فهذا يساعدك على تبديل هذا السلوك بسلوك حسي مناسب. ومن هذه السلوكيات البديلة الممكنة، إذا كان طفلك واقفاً؛ اطلبي منه أن يجلس على مقعد، أو أن يبدل المقعد بمقعد آخر مثل الأرضية أو وسادة أو الجلوس على كرة التمرين. أو أن يمسك بلعبة حتى يصبح مشتتاً معها، وهكذا.
5 - تعديل سلوك عض اليد عند طفل التوحد
ومن أسباب عض اليد عند أطفال التوحد: الإعياء، وعدم القدرة على التواصل، والحرمان الحسي، والإحباط الناتج عن الغضب، والهروب الناتج عن الرغبة في تجنُّب كل شيء، كما قد يكون عض اليد مجرد مرحلة نمو طبيعية؛ حيث يتعرَّف الأطفال الرُّضَّع إلى العالم من خلال الفم. ولحل هذه المشكلة، إليكِ خطة تعديل سلوك عض اليد عند طفل التوحد:
- لا تبالغي في رد فعلك تجاه سلوك العض.
- تجنَّبي النصائح كثيرة الكلمات؛ فالكلمات الموجزة أسهل لطفل التوحد.
- أظهري التعاطف، وقولي لطفلك «لا» دون غضب: «لا للعض»، بكلمات قوية وجادة.
- أعيدي توجيه السلوك عن طريق تقديم حل بديل؛ فإذا كان العض ينبع عن الإحباط أو الغضب؛ فمن الممكن أن تحل محله كرة هلامية، دون أن يستعملها للعض، وهذه إستراتيجية تفيد أيضاً في حالة السلوك العدواني.
- بالنسبة للأطفال الذين لديهم مشكلة مع اللغة؛ فإن العض والسلوكيات العدوانية الأخرى غالباً ما تكون محاولة بديلة للتواصل؛ لذلك من الأفضل بالنسبة لكل أم أن تقوم باستخدام الصور والرموز المرئية لمساعدة الطفل، من أجل أن يقوم بالتعبير عن مشاعره، والمكافأة تُعد خطوة أساسية في تعديل السلوك.
6– إذا انتابته نوبة غضب
التزمي الهدوء واستوعبي نوبات الغضب والعنف لديه، ولا تحاولي تقويم سلوكه من خلال النصائح في لحظات الغضب؛ إذ لن يستمع الطفل إليك، ولن يدرك ما تقولين؛ لذلك من الأفضل أن تكون عباراتك قصيرة في مثل هذا التوقيت، مثل: «اجلس». دون أن تقولي: «تعالَ، واجلس هنا جواري».
من المهم أن يكون طفلك في مكان آمن، بعيداً عن الزحام، أو الأشياء القابلة للكسر؛ لذلك عليكِ أن تكوني مستعدة دوماً إلى ذلك، من خلال استخدام الإشارات البصرية، مثل صورة للمنزل إذا كنتما خارج المنزل؛ فهذا سيجعل طفلك أكثر قدرة على الهدوء والشعور بالأمن.
7 - تعديل سلوك العناد عند أطفال التوحد
كأن يستمر الطفل في إصدار الأصوات المزعجة. هي ليست مقصودة، رغم ذلك، فإنها قد تسبب مشكلات كبيرة. عالجيه من خلال المكافأة والتدريب على تبني سلوك جديد، والتعامل بلغة بسيطة وواضحة، أو استخدام اللغة المرئية من خلال الصور والرموز. ومن المهم أيضاً حرمان الطفل من نشاط معين عقاباً على سلوك العناد.
8 – السيطرة على بكاء طفل التوحد
عليكِ أولاً أن تفهمي: متى أو لماذا يبكي الطفل التوحدي؟ هل تتحركين سريعاً عندما يبكي؟ هل يحصل على مكافآت عندما يبكي؟ هل يشعر أن هذه الطريقة فعَّالة للتواصل؟ هل هناك أوقات معينة يبكي فيها بشكل أطول؟ ولماذا؟
أطفال التوحد يبكون للتخلص من التوتر والشعور بالإرهاق العاطفي؛ لذلك أظهري تعاطفك وساعدي طفلك على الشعور بالأمان، دون أن تبدي رد فعل سيئاً، أو تخجلي من أعين الغرباء؛ فقد يكون عاجزاً عن التعبير، أو ربما هي طريقته في الحصول على ما يريده لأنه اعتاد ذلك!
لكن في هذه الحالة أدركي أن العقاب ليس عقاباً على ذنب ما، بل هو وسيلة للتدريب، عاقبيه فقط من خلال الحرمان من نشاط معين؛ ليتدرب على تعديل السلوك. وإن كانت هناك آراء تؤكد ضرورة بكاء أطفال التوحد وعدم عقابهم بسبب ذلك.

JoomShaper