ليست القضية قضية النقاب والخمار (أو الحجاب كما شاع وصفه) في فرنسا، كما أثيرت مجددا وبلغ بها الأمر أن يتعرض لها الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي في كلمة له تصنف بأنها على أعلى المستويات في مفردات الحياة السياسية الفرنسية.
ومع تأكيد أهمية الفروض الإسلامية المتعلقة بلباس المرأة في الإسلام فليس مجهولا أنها ليست من أركانه، كما أن التعبير عن انتشار الصحوة الإسلامية أوسع نطاقا وأعمق مغزى وأبعد مفعولا من قابلية حصره في لباس المرأة

لدي تحفظ كبير على الدلالات والمعاني التي تنعكس من شعار ” ولي أمري أدرى بأمري ” وهي الحملة التي أطلقتها الأخت الفاضلة روضة يوسف كردة فعل تجاه المطالبة بتحرير المرأة وإنسلاخها من هويتها الإسلامية.
موضوع ” المرأة ” والحديث عنه من أسرع المواضيع التي تلقي بك في شراك التصنيف .. هذا الهوس الإجتماعي في تقسيم الناس يتلازم مع كلا التيارين الإسلامي والليبرالي في معظم الرؤى والأفكار والأطروحات الثقافية ! ممايجعل البعض يتغاضى أحياناً عن الحديث في قضايا حساسة وشائكة خشية انتزاعه من خندق الى خندق آخر ! وما أكثر خنادقنا الفارغة !

هل يمكن لحجاب طالبة في جامعة تركية أن يسبّب سقوط علمانية العلمانيين الأصوليين من ورثة أتاتورك؟..
هل يمكن لحجاب فتاة تونسية أن يسقط سيطرة الفرد الحاكم بأمره على شعب محروم من مقومات حقوقه الأساسية وليس من "الحجاب" فحسب؟..
هل يمكن لحجاب تلميذة مسلمة في مدرسة فرنسية أن تزعزع وجود العلمانية في فرنسا وترسيخها عبر مائة عام مضت؟..

إن نهضة هذه الأمة وإعدادها من أجل دورها الريادي: هي المهمة الربانية الكبرى التي جعلها الله تبارك وتعالى منوطة بكل من انتمى إلى أمة الإسلام على وجه العموم، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (آل عمران: 110)، وقال عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (البقرة: 143).

ارتدائي النقاب هو اختيار اتّخذته بكامل حرّيتي، لأسباب دينية..

أرتدي نقابي كل يوم قبل أن أغادر المنزل، دون أن أتوقّف ثانيةً للتفكير في ذلك، أجعله يتدلّى على وجهي، وأعقد رباطه خلف رأسي، وأُسَوِّي فتحة عيني؛ لأتأكد من عدم وجود ما يعيق مجال رؤيتي.

وبوجود مرآة بجانب الباب الأمامي للمنزل، يمكنني أن أرى كيف ينظر الناس إليَّ: امرأة متوسطة الوزن والطول، مغطّاة بطبقاتٍ عديدة من القماش، سواء كان ذلك نقابًا أو حجابًا وأحيانًا "عباءة"، باللون الأسود أو الأزرق أو البني.

لكن هل يراني الناس حقًّا هكذا؟ حينما أسير عبر المتنزه مع واحدة أو اثنتين من صويحباتي.. حينما أركن سيارتي في أحد أماكن الانتظار.. حينما أتصفّح الأرفف في قسم السلع المجمّدة.. حينما أسأل عن طريقة طهي الهليون (نبات من فصيلة الزنبق) في أحد الأسواق، كيف يرى الناس هذا المشهد؟ أيرون امرأةً مضطهدة، امرأة بلا اسم ولا صوت.. أم يرون مجرمة؟!

JoomShaper