أنا أيتها الطاهرة القديسة العفيفة، يلجمني الحزن الكبير، ويخرسني الألم المر... وتبكمني الصدمة الصارخة...
فأنا التي طالما اعتدت الإسراع الى قلمي للتعبير والتفكير، وجدت نفسي بكماء عندما كان العالم يرثيك..
مررت بهذه الحالة حين كانت دماء غزة تسفك على مسرح هذا العالم الرقمي المتحضر...
وأنت وغزة لا فوارق كبيرة بينكما، بل على العكس من ذلك نقاط التقاء كثيرة ، هي ذبحت ظلماً وأنت كذلك، هي ذبحت دفاعاً عن مقدسات وأنت كذلك..هي  ذبحت علنا ، نهارا ، جهارا وأنت كذلك.. هي اغتيلت بأيدي كيان  صنعه الغرب المتجبر، وأنت أغتالك أحد أبناء هذا الغرب المتجبر...هي لم تلق إلا الشجب والندب والنواح وأنت كذلك...
كلاكما قضية عادلة، كلاكما ضحية...كلاكما تختزلان صورة لعجز أمة ...
لأنه لو علم ذلك الكيان الصهيوني الغاصب المحتل، أن اعتداءه على غزة سيفرز فعلا لما تطاول ولما اعتدى..
وأيضا ذلك المجرم العنصري المتطرف، لو علم أن اعتداءه عليك سينتج عنه تحرك فاعل لما سولت له نفسه هدر دماءك الزكية بهذه الطريقة الشيطانية.
نعود الى قضيتك، التي يرى البعض أنها قضية حجاب ولكنني لم أعد أراها كذلك، فليس الحجاب بذاته هو مايستفز الغرب، وإلا لكان استفزه لباس الراهبات وبعض اليهوديات، إن مايستفزه هو ما يحمله من أعلان صمود ونصر للعفة التي تستمد زادها من الإسلام . ومايحمله من إعلان بعدم

الكلام هنا عن نموذج على جانب سلبي لواقع الحرية وممارستها في الغرب، عن حكاية "إيفا هيرمان"، ولعل القراء يذكرون هذا الاسم من خلال التعريف بكتابها (مبدأ حواء.. من أجل أنوثة جديدة )عند صدوره عام 2006م، وقد أحدث في ألمانيا -وخارجها- ضجة كبيرة، وعبّأ ضدّها أقطاب "الحركة النسوية"، عبر مقالات صحفية لا تنقطع، بل وكتب تكيل لها اتهامات غوغائية بمعنى الكلمة، تجاوزت جميع ما أوردته من حجج وإحصاءات لتلصق بها وصمة "المتخلفة"، مع تأويل نظرتها إلى المرأة ودورها وأخطاء الحركة النسوية بحقها في الغرب وإعادة سائر ما كتبت إلى أسباب شخصية محضة وشذوذ مرفوض، مع أنها هي التي كانت في الصدارة اجتماعيًّا عند نشر كتابها، وفي أوج تألقها مهنيًا في عملها الإعلامي، في أشهر نشرات التلفاز الإخبارية، وعبر تقديم برامج ناجحة تستقطب المشاهدين على نطاق واسع، وقد حازت بسبب نجاحها فيها على العديد من ألوان التكريم والجوائز، وسبق أن نشرت العديد من الكتب عن الطفولة والأسرة والمرأة، إلى أن نشرت كتابها ذاك الذي أحدث تلك الضجة، وسبّب لها التضييق في مكان عملها أيضًا.

اعتدنا منذ فترة ليست ببعيدة على شطحات النسويات فى بلادنا الا اننا –معشر النساء- لم نكن نلقى لهن بالا أو نأبه بوجودهن على الإطلاق ، و نعلم يقينا أنهن نبت غريب عن أرضنا الطيبة، نبت ليس له جذور وانما طفيلى يتسلق كى يصل الى مبتغاه، فالفطرة السوية تمجهن والعقل السليم يرفضهن والواقع الحقيقى لايشعر بهن وليس لهن وجود الا على أوراق المشروعات المقدمة للجهات المانحة الأجنبية المشبوهة مع بعض الصور لبعض الندوات فى فنادق الخمس نجوم البعيدة تمام البعد عن الجمهور العريض من النساء اللواتى جل أحلام احداهن أسرة بها زوج تخدمه ويحنو عليها وأبناء هم زهرة الحياة الدنيا،لاترى المجتمع ذكوريا كما تصوره لها تلك النسويات بل على العكس تسعد بقوامة الرجل وولايته على بناتها وتعتبر هذه القوامة وتلك الولاية حق تفخر بمنح الشريعة لها اياه.

إلا أن الجديد فى الأمر والمؤسف فى الوقت ذاته الموجة الجديدة التى تركبها تلك النسويات كى تسبح مع التيار ،وهو اللعب على أوتار الدين رغم أن هذا يتناقض تماما مع الفكر الأنثوى ولكن يبدو أنه –وفقا لحسابات النسويات- ضرورة المرحلة تقتضى ذلك حتى وان تعارض مع ثوابت لديهن فرموز الحركة الأنثوية دوما تربط الدين بالتخلف وتدعو لإزالته من الوجود بل وتهاجم ثوابته وتعتبره مسئولا عن تجميد العقل البشري 1 فهن يرون أن المرأة كي تكون فاعلة عليها التخلي عن القيود

للظلم دوافع تقليدية ترقى لحد الغرائزية عند الإنسان مثل شهوة الامتلاك والاستحواز المادي أو شهوة الزعامة والنفوذ التي قد لا يهم أصحابها النفع المادي بقدر ما تستهويهم رئاسة الآخرين من حولهم والهيمنة عليهم، وقد تقترن الشهوتان... فإن لم تتحقق هذه الشهوات بالفرص الطبيعية العادلة فالإنسان يسعى لتحقيقها من خلال انتزاعها قسرًا من الآخرين، مستغلاً قدرات وقوى مما ليست لديهم.

وهناك دافع آخر للظلم قد لا يستوقف الكثيرين -وقد يعذرونه أيضًا- هذا الدافع هو "المظلومية". وخطورته تكمن ليس فقط في تطرفه وإسرافه في استخدام الظلم، ولكن أيضًا في أنه مبرر خلقيًّا على عكس الدوافع الأخرى, فقد يقع الظلم المحقق على إنسان، ولكن عندما تواتيه فرصة الاستقواء فإنه يتحول إلى ظالم أكثر قسوة وشراسة من ظالمه! مع أن المفترض أن الثورة على الظلم تكون لتحقيق العدل المفقود وإعادة التوازن لعلاقة اختلت عندما انتهكها الطرف الأقوى على حساب الآخر الأضعف، وليس لقلب الميزان لصالح الطرف المنتهك وإعادة الدائرة لما كانت عليه مع تبادل للأدوار.

ما مدى ملاءمة منظور "الجندر" -أي تأسيس الفروق بين الجنسين على الثقافة وحدها والمناداة بالمساواة الكاملة بينهما- هذا المنظور الذي صار منهاجية، واقتراب في دراسات المرأة، بل والدراسات الاجتماعية في الغرب؛ لدراسة النصوص الدينية والتاريخية من جانب المسلمين رجالاً ونساءً؟

أو فلنسأل السؤال معكوسًا: هل يمكن أن ندرس قضايا "الجندر" (الخلفية الثقافية لأدوار الجنسين) من منظور المرأة المسلمة؟

نساء الأمة شقائق الرجال:

في محاولة لتقديم إجابة على هذا التساؤل يمكن أن نشير إلى ثلاث وقائع مترابطة في الحديث الصحيح، اثنان منهما مرتبطتان بأسباب النزول لآيتين قرآنيتين:

JoomShaper