عمان – الدافعية هي أحد مواضيع النقاش المفضلة لدى مع أولياء الأمور، وهي القوة المحركة والمحفزة لأفعالنا وهي الطاقة التي تمكّننا من مواصلة الحركة والإنجاز.
وعادةً ما ينتهي الحال بالأمهات والآباء الذين يحاولون يائسين تحفيز أطفالهم إلى اللجوء إلى أحد هذين الخيارين: المكافآت والمنافسة.


الدافعية والمكافآت
مما لا خلاف فيه أن المكافآت تجدي نفعًا عند استخدامها للتحفيز، إلا أن الاستخدام المستمر للمكافآت المادية والمحسوسة سيخاطر بتقليل الحافز الداخلي، إذ أظهر العلم أن متعة الأفراد واهتمامهم بفعل أمر مثير للاهتمام بالنسبة لهم، تقل عندما يكافئ نظير قيامه به. لذلك، إذا كان الأطفال مهتمين بالتعلم من تلقاء أنفسهم، فإن استخدام المكافآت سيقلل من هذا الاهتمام وبالتالي سيقلل من الدافعية. ليس فقط هذا؛ ولكن تقديم مكافأة كبيرة مقابل أداء المهام عادةً ما يؤدي إلى تقليل أداء تلك المهام.
الدافعية والمنافسة
نرى أيضًا كيف يمكن أن تنجح المنافسة بين طفلين في بعض الأحيان، ولكن هناك أوقات يقول فيها الأطفال بوضوح “لا نهتم” ولا يكلفون أنفسهم عناء المشاركة أو حتى المحاولة. وذلك لأن المنافسة لا تؤدي دائمًا إلى التحفيز؛ ونتائجها غير مضمونة ولن تحقق المبتغى المطلوب في كل مرة. الكثير من الأطفال يهتمون بألا يكونوا في المركز الأخير وحسب، وفي نفس الوقت لا يبذلون قصارى جهدهم في المنافسة ليحلوا في المركز الأول.
نظرية تقرير المصير
نحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على تحفيز أطفالنا، وللقيام بذلك، نحتاج إلى التعمق في معنى الدافعية وفهم نظرية تقرير المصير؛ تربط هذه النظرية الدافع بثلاثة احتياجات نفسية رئيسية:
التحكم أو الاستقلالية: نحب جميعًا التحكم في خياراتنا والقدرة على ممارسة إرادتنا الحرة.
الكفاءة: نحتاج جميعًا إلى الشعور بأننا نستطيع فعل الأشياء بشكل صحيح. وأن نشعر بإمكانية تحقيق أهدافنا المحددة، وأن نكون قادرين على إتقان مهمة معينة.
الارتباط والانتماء: نحتاج جميعًا إلى الشعور بالارتباط بالآخرين، لنشعر وكأننا ننتمي أو جزء من شيء أكبر منا.
هذه الاحتياجات عالمية ولا تتعلق بثقافة معينة. إنها تساعدنا على فهم سبب تحفيز الناس داخليًا للقيام بمهام معينة دون أي تأثيرات خارجية.
كيف يمكننا تحفيز أطفالنا؟
الاستقلالية: بدلاً من محاولة التحكم في كل تحركاتهم، لنمنح الأطفال بعض المساحة للاختيار. الإلحاح المستمر على إنجاز مهمة ما؛ مثل الدراسة، سيجعل الأمر يبدو مزعجًا مما سوف يؤدي بشكلٍ لا إرادي إلى كره المهمة المطلوبة. بدلاً من ذلك، يمكنكم مساعدتهم على فهم مزايا الدراسة وكيف ستساعدهم على التحسن على المدى الطويل، وعدم الاكتفاء بإجبارهم عليها.
الجدارة والقدرة على الإنجاز: نظرًا لأننا جميعًا بحاجة إلى الشعور بأنه يمكننا فعل الأشياء وإتقانها، لنقدم لأطفالنا أهدافًا مصغرة. إذا كان هدفكم الرئيسي هو جعلهم يدرسون لمدة ساعة دون أي مقاطعة، اطلبوا منهم الدراسة لمدة 15 دقيقة أولاً ثم لنقوم بزيادة الأوقات تدريجياً. والثناء عليهم مقابل تلك الإنجازات الصغيرة ولنظهر مدى إعجابنا بها، سيساعد هذا الأمر في بناء حس الجدارة والقدرة على الإنجاز
الترابط: نظرًا لأننا جميعًا بحاجة إلى الشعور بالارتباط أو التقدير كأشخاص، يحتاج الأطفال أيضًا إلى الشعور بالحب والتواصل مع أهاليهم. عندما يشعرون بالحب والتقدير، سيكونون أكثر حماسًا ورغبةً في المحاولة، حتى محاولة إنجاز المهام الأصعب.
فكروا في هذا الأمر: كيف يمكننا التأكد من أن أطفالنا يشعرون بحبنا؟ من خلال الصراخ عليهم للدراسة مراتٍ عديدة في اليوم؟ أم من إظهار التعاطف عندما يكونون متعبين أو من خلال قضاء بعض الوقت معهم؟
كتبت: دينا هلسة
اختصاصية علم نفس تربوي
مجلة نكهات عائلية

JoomShaper