ديمة محبوبة
عمان– “لم أحس بأي شعور جميل تجاه “لجين”، لم أستطع حملها، لم أتمكن من النوم، كنت آكل طوال النهار والليل، زاد وزني، لم أكن سعيدة، بكيت كثيرا، اخترت العزلة، وأنا نادمة على ذلك الآن”، وفق وداد عمر.
بعض الأمهات، ومنهن وداد عمر، يشعرن باكتئاب ما بعد الولادة، إما لظروف قاهرة، كفقدها أحد المقربين في تلك المرحلة، أو بسبب تعامل شريك حياتها بسوء معها أو لظروف نفسية تؤثر عليها.
تقول وداد “والدي الذي يعد كل شيء في حياتي، أصابته جلطة قلبية، دخل على إثرها المستشفى، وخضع لعملية جراحية، حياته كانت في خطر، شعرت بخوف شديد، وبأن هذه الولادة نذير شؤم، واليوم أنا نادمة على تلك المشاعر لطفلة لا ذنب لها”.


وفي المقابل، تؤكد أن مشاعرها لم تكن بيدها، وإنما كانت تحت ضغط الاكتئاب ومشاعر الحزن هي التي تسيطر عليها، خصوصا أن الجميع كان يلومها على نكد ابنتها، ووصلت بهم الأمور إلى حد اتهامها بأنها سممت حليبها، بالغضب.
اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، يؤكد أن الأمهات الحديثات يعاني بعضهن “اكتئاب ما بعد الولادة” للطفل، الذي يشمل عادة تقلبات في المزاج ونوبات من البكاء والقلق وصعوبة في النوم، تبدأ حالات الكآبة النفاسية خلال يومين أو ثلاثة بعد الولادة، وقد تستمر مدة أسبوعين.
حالة اكتئاب أم معين، جاءت بعد ولادة ابنها الأخير فواز، الذي جاء بعد 7 ذكور، فقد كانت تأمل بإنجاب فتاة تسعدها وتفرح بها، الأمر الذي جعلها تفقد وعيها، عند إنجابها لفواز، الذي كانت تدل جميع المؤشرات والصور أنه فتاة، ما جعلها تشعر بحزن شديد، خصوصا أنها آخر تجربة لها، بسبب حملها المتكرر، وخضوعها لعمليات قيصرية وصعوبة حملها.
ويشير مطارنة إلى أن بعض الأمهات الجديدات قد يعانين أشكالا من الاكتئاب أكثر حدة وأطول زمنا، وتعرف باكتئاب ما بعد الولادة، وأحيانا وبشكل نادر قد يظهر اضطراب في المزاج بعد ولادة الطفل يسمى ذِهان ما بعد الولادة.
ويضيف “لا يعد اكتئاب ما بعد الولادة خللا أو ضعفا في الشخصية، وفي بعض الأحيان تكون ببساطة من مضاعفات الولادة، فإن عانت المرأة اكتئاب ما بعد الولادة، يمكن للعلاج السريع مساعدتها على التغلب على الأعراض ومساعدتها على الارتباط بطفلها”.
ومن ناحية أخرى، فإن تجربة صنعاء تيسير، في اكتئاب ما بعد الحمل والولادة، استمرت لوقت طويل، فبعد كل مرة تضع فيها طفلا جديدا، يزداد الأمر سوءا، إلى أن خضعت لعلاج نفسي، مبينة أن السبب الرئيسي في اكتئابها هو قسوة زوجها، وإهماله خلال فترة الحمل، وتحديدا عند الوضع، ولا يتحسن تعامله معها إلا عندما يبدأ الطفل بعمر السبعة أشهر.
وتقول “حتى أن زوجي كان يترك غرفة النوم في كثير من الأحيان لأنه لا يحتمل صوت الطفل وقلة نومه”، مشيرة إلى أنها حاولت الحديث مع زوجها عن هذا الموضوع، لكن جوابه كان “شعوره بأن الحمل والوضع لهما رائحة يكرهها، ما يجعله يتعامل بحساسية كبيرة تجاهها”.
ويؤكد مطارنة أن بعض السيدات اللواتي يضعن طفلهن بعد عذاب الحمل والولادة، ومنهن من تكون ولادتهن أصعب مما يمكنهن تحمله، ما يؤثر سلبا عليهن وعلى نفسيتهن.
ومن أعراض اكتئاب الولادة، حسب مطارنة؛ التقلبات المزاجية، القلق، الحزن، التهيج، الشعور بالإرهاق، البكاء، انخفاض التركيز، مشاكل الشهية، صعوبة في النوم، أعراض اكتئاب ما بعد الولادة.
ويشرح أنه في البداية قد تخطئ في التفرقة بين اكتئاب ما بعد الولادة والكآبة النفاسية، لكن علامات وأعراض اكتئاب ما بعد الولادة تكون أكثر كثافة وتدوم لفترة أطول، وقد تتداخل في النهاية مع قدرة المرأة على العناية بطفلها والتعامل مع المهام اليومية الأخرى.
ويضيف “من علامات وأعراض اكتئاب ما بعد الولادة الشعور بالاكتئاب أو التقلبات المزاجية الحادة والإفراط في البكاء وصعوبة التعلق بطفلك والابتعاد عن العائلة والأصدقاء وفقدان الشهية أو تناول المزيد من الطعام بشكل يفوق المعتاد وعدم القدرة على النوم (الأرق) أو النوم لفترات طويلة، وكذلك التعب وفقدان الطاقة وأحيانا تصيب الشخص حالات هستيرية وغضب شديد”.
ويؤكد أن هذه الأعراض من الممكن أن يمر بها الآباء الجدد، فالخوف من المسؤولية يجعلهم يكتئبون، ويشعرون بالحزن أو الإرهاق، أو التعب الشديد، أو الشعور بالقلق، أو تغيرات في أنماط الأكل والنوم المعتادة، وهي الأعراض نفسها للأمهات اللاتي لديهن اكتئاب ما بعد الولادة.
للتخلص من هذا الاكتئاب، يجب أن يكون شريك الحياة هو شريك هذه المرحلة بشكل حقيقي، وأن يكون الأهل والأصدقاء موجودين ويخففوا بعض الأعباء والأحمال في بداية الولادة، ما يجعل الأم تشد من جسدها ونفسيتها ويجعلها أكثر تقبلا للوضع الجديد وقادرة على حمل ومعاناة السهر مع الطفل.
ولكن اكتئاب ما بعد الولادة ليس له سبب حقيقي، إلا أنها أسباب ترافق الحدث، ومع زيادة وانخفاض الهرمونات تجعل الأم أكثر توترا.
وعند الحرمان من النوم وكثرة المهام المرهقة للغاية، يمكن أن تعاني المرأة التعامل مع المشكلات ولو البسيطة. ويمكن أن تكون قلقة حول القدرة على رعاية المولود الجديد ويمكن أن تشعر بقلة الجاذبية ومحاولة الشعور بالهوية بصراع قوي أو الشعور بفقدان التحكم في مجريات الحياة

JoomShaper