عمان- عرف مصطلح التقليد بالعديد من التعريفات، وأحد هذه التعريفات، أنه سلوك يراقب فيه الفرد سلوكا آخر ويقوم بذلك السلوك تماما من دون تغييره، وهو أيضا شكل من أشكال التعلم الاجتماعي الذي يؤدي الى تطور العديد من التقاليد، كما أنه يسمح بنقل المعلومات، والسلوكيات والعادات وغيرها بين الأفراد، وبالتالي انتقالها الى الأجيال الأخرى.

يبدأ الطفل عادة في سن مبكرة بتقليد الأشخاص من حوله، وقد يكون لأصواتهم أو تصرفاتهم وغير ذلك، وتتعدد دوافع الطفل في تقليده للآخرين، فقد يجمع بين المتعة واللعب، فمن خلال التقليد يتعلم الطفل ويكتسب الخبرات. كما ويعد التقليد والمحاكاة جزءا من نمو الطفل، وقد نحتاج في بعض الأوقات الى تعزيز إيجابياته وفي الوقت نفسه علينا أن نتجنب سلبياته.

وقد يصبح التقليد التلقائي سريعاً عندما يتم تحفيز الطفل على تكرار ذلك السلوك الذي قام بتقليده في وقت معين، كما ويشكل الوالدان تأثيراً كبيراً على الأطفال، وعادة ما يقوم الأطفال بتقليد السلوكيات التي اعتادوا رؤية والديهم بالقيام بها.

أحد التعريفات للتقليد أيضا كان عبارة عن عملية يحاول فيها الفرد أن يتبع بدقة كل شيء آخر لشخص آخر أو لمجموعة معينة، وهذا ما يصبح مع بعض المراهقين، وقد يتحول التقليد بين المراهقين الى ظاهرة، فيتفق مجموعة منهم على سلوكيات معينة، ويتخذون من بعضهم بعضا قدوة. ويقومون بتقليد بعضهم بعضا بطريقة واعية وغير واعية وقد يسيطر مجموعة من المراهقين على تصرفات بعضهم بعضا. ومع لجوء المراهقين للتقليد باستمرار سيتم القضاء على هوية كل واحد منهم، لأنهم كما ذكرنا سابقا قد يقلدون غيرهم من دون التفكير فيما يقلدون، ما يؤثر عليهم بشكل سلبي وليس إيجابيا.

كيف علينا أن نتصرف مع أبنائنا؟

 

في البداية علينا أن نتحاور مع أبنائنا فيما يخص موضوع التقليد، والحرص على الإنصات لهم بشكل جيد، لإتاحة الفرصة لهم بالتعبير عما بداخلهم، وتقبل وجهة نظرهم، مع استبدال أسلوب فرض وجهة نظر معينة عليهم، بإقناعهم بها مع ذكر الأدلة الصحيحة لهم، ويفضل عند تفنيد فكرة معينة عدم الاكتفاء بتفنيدها فقط، بل إعطاؤهم البدائل الصحيحة لهم ليتبعوها. والابتعاد عن منعهم السلوك، لمجرد الرفض فقط! وبالإضافة لذلك فهم الأسباب التي جعلتهم يتخذون من شخص معين لهم (قدوة) في حياتهم، وتقليده بتصرفاته وغيرها.

بناء علاقة فعالة مع أبنائنا المراهقين، تعني علاقة صحية وصحيحة في الوقت نفسه، وهي التي تتمثل بالتواصل معهم باستمرار، وتفهم مشاعرهم، وتقبل شخصياتهم، والتركيز على نقاط القوة لديهم وعلاج نقاط الضعف. وتوجيههم باستمرار، وتعليمهم كيفية الشعور بالرضا، وإلغاء فكرة الوصول الى المثالية، ومساعدتهم نحو الوصول الى السلوك الناضج الواعي المسؤول.

علينا أن نجعل المراهق يدرك ما منحه الله من نعم وإمكانيات وقدرات، وأن كل شخص منا يتميز عن غيره بهذه الإمكانيات والقدرات، وأن القدرات والإمكانيات ستتطور مع مرور الوقت، وأن نحرص نحن كآباء وأمهات على إشباع حاجات المراهق من الشعور بالأمان والتقدير وغيرهما في المنزل، كي لا يبحث المراهق عنها في سلوكيات الآخرين، وتقليدها من دون وعي، ونصحهم فيما يخص اختيار أصدقائهم وزملائهم.

لنوضح لأبنائنا أن التقليد الأعمى هو نتيجة متوقعة (لعدم الرضا عن الذات)، وبالتالي فيجب أن يقتنع المراهق بما لديه من صفات وقدرات ويسعى باستمرار لتحسينها. كما ويفضل أن نعلمهم تقييم سلوكياتهم قبل القيام بها، من حيث القيم والمبادئ التي نشأ عليها، ولثقافة المجتمع الذي ينتمي له. ومساعدته على تحديد هويته الخاصة به، بعيداً عما يظهره الآخرون من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، التي قد تكون في بعض الأوقات غير واقعية، والتركيز للمراهق بعدم تبني أفكار غير مناسبة له، لمجرد تقليد الآخرين فقط، لأنها مع الوقت ستنعكس على تصرفاته.

المرشدة التربوية

ضحى محمود خليلية

JoomShaper