أحمد عباس
الفتاة في سن المراهقة قد تواجه العديد من الاختبارات الإنسانية التي يمكن أن تصقل في داخلها معاني الخير والطيبة والوفاء والتي قد تتسبب كذلك في أن تخسر الكثير من المعاني الفطرية الجميلة التي ولدت بها، ومن أجل هذا يجب على كل فتاة ورغم أنها تعيش مرحلة توصف بأنها مرحلة عدم تحمل المسؤولية والانطلاق في الحياة إلا أنها يجب أن تكون مستعدة بشكل جيد للنجاح في الاختبارات الإنسانية التي قد تتعرض لها.
ومن أهم هذه المواقف والابتلاءات الإنسانية التي قد تواجه الفتاة المراهقة اختبار يتمثل في مرض أحد والديها، فهي في هذه الحالة الاستثنائية يجب عليها أن تلتزم بمجموعة من السلوكيات والتصرفات وتقدم بعض التضحيات التي يمكن أن ترتقي بها كإنسانة وتفيدها في مشوار حياتها القادم.
-من الأهمية بمكان عندما يمرض أحد والديك ألا تسخري من هذا المرض أو تتعاملي معه بروح التهكم لأن هذا سيؤدي إلى غضب والديك كما أنه سيثير المجتمع المحيط بأسرتك ضدك، ويظهر شخصيتك باعتبارها شخصية قاسية عديمة الشعور والإحساس، كما أن هذه السخرية في المرض من أكبر علامات قلة الذوق وانعدام الحياة، فالمرض ابتلاء من الله تعالى يمتحن له كل إنسان في وقت ما، والسخرية منه لا تضمن للإنسان ألا يتعرض لمرض أشد في مرحلة قادمة.

-كوني على درجة كبيرة من الاهتمام والرعاية فمن سيكون أحن وأكثر عطفاً على والديك في مرضهما منك، أنت الفتاة صاحبة القلب المرهف الإحساس الذي يمتلىء بالطيبة والعاطفة مقارنة بأشقائك من الذكور، ومن هنا يجدر بك أن تولي والديك رعاية خاصة في مرضهما فتعتنين جيدا بمواعيد أخذ الدواء، وتكترثين لمعرفة تعليمات الأطباء وتبذلين قصارى جهد على مدار اليوم بكامله في تنفي هذه التعليمات حرصا على امتثال والديك للشفاء.

-سواء كان والدك هو الذي أصابه المرض أو والدتك هي التي مرضت، ففي كلا الحالتين ستحتاجين إلى أن تهتمي بالمنزل اهتماما معينا يختلف عما كان عليه الحال قبل هذا المرض، بمعنى أنك ستكونين محملة بأعباء إضافية في رعاية المنزل والاعتناء بنظافته وتجهيزه والقيام بالعديد من الواجبات المنزلية لتخفيف الحمل عن كاهل والدتك التي قد تكون هي مريضة أو أنها مضطرة لتحمل مسئولية اضافية ممثلة في العناية بوالدك المريض.

- لا تزعجي والديك في ظل الة المرض بأمورك الشخصية التي لا تتميز بأهمية حقيقية، بمعنى أنك يجب أن تتحملي الكثير من المسئولية عن نفسك، ولا تضطري لإشراكهما في أمر من الأمور المتعلقة بحياتك إلا إذا كان هذا الأمر بالفعل شديد الأهمية ولا تستيطيعين التصرف فيه بمفردك وتحتاجين إلى تدخل والديك للتعامل مع هذا الأمر.

-حافظي على مناخ من الهدوء والطمأننينة في المنزل فلا تدخلي في شجار مع إخوتك ولا تستضيفي صديقاتك بالشكل الذي كنتي معتادة عليه قبل مرض والديك، ولا تجعلي رغباتك تأتي في مقدمة الأولوليات والاهتمامات داخل المنزل، بل قدمي تضحيات حقيقية ملموسة حتى يشفى والديك من المرض.


 

JoomShaper