حياة المراهقين بقدر ما هي مليئة بالأسرار والتقلبات وعدم الثبات إلا أنها حياة يمكن أن تتسم بدرجة واضحة من السمات المشتركة، لاسيما فيما يتعلق بالمشكلات والأزمات التي تعاني منها الفتاة في سن المراهقة.
حتى تتمكن الفتاة من التعامل بشكل عقلاني مع فترة المراهقة وتنتقل منها بصورة آمنة إلى مرحلة الشباب والنضج، لابد أن تقف مع نفسها وقفات مهمة لتستشرف طبيعة المشاكل والتحديات التي تواجهها في هذه الفترة الحساسة من حياتها.
ويمكن فيما يلي إلقاء الضوء بشكل سهل على أهم هذه السمات والملامح التي يمكن أن تمثل مشكلات تواجه الفتاة في مرحلة المراهقة.
أهم السمات والملامح التي يمكن أن تمثل مشكلات تواجه الفتاة في مرحلة المراهقة
المشكلة الأولى: الانشغال المفرط بالشكل والمظهر
من أشد الأزمات التي تداهم الفتاة المراهقة عدم ثقتها في شكلها، وبحثها عن الجمال الذي لا مثيل له، حتى ولو كان ذلك بالسير في اتجاهات خاطئة بالكلية.
الفتاة المراهقة تعيش في واقع الحال مرحلة عمرية مليئة بالتغيرات الفسيولوجية والنفسية التي يكون لها تداعيات على المظهر الخارجي، وهو الأمر الذي يجعلها دائماً في شك وتوتر، فتتعرض للسخرية إذا اختارت الظهور بمظهر الكبار، كما أنه لم يعد باستطاعتها الاحتفاظ بمظهر الطفلة في الوقت نفسه، ومن ثم يكون انشغالها بالنظر في المرآة أقرب إلى الهوس في بعض الأحيان، وكلما انشغلت في ذلك كلما أصابها الإحباط واليأس وعدم الرضا، وقد تحدث مشكلات تفاقم ذلك الإحساس مثل حب الشباب، وقد يدفعها ذلك إلى اتباع بعض الموضات الغريبة غير المقبولة في المجتمع وذلك لأنها تحاول أن تعوض شعور الإحباط وهو ما يجعلها عرضة لانتقادات أكبر.
المشكلة الثانية: فقدان الهوية وانعدام الدور
الفتاة المراهقة تظل في حالة من المواجهة والتقلب لمحاولة إثبات شخصيتها ووضع بصمتها في عالم الناضجين، فهي تريد الحصول على الاحترام والتقدير والإعجاب من الجميع، وتريد أن ترى في عيون الجميع اللهفة للحديث معها ومعرفة رأيها والانبهار بكل ما تفعل، وفي الوقت نفسه تريد أن يكون لها تأثير ودور في حياة المحيطين بها، وتريد أحياناً الفتاة المراهقة أن تمارس التسلط والسيطرة على من هم أصغر منها سنًا كما أنها تدخل في صدام مع والديها لرفضها أي تقييم أو رقابة على سلوكها وتصرفاتها.
المشكلة الثالثة: عدم الفصل بين وقت المرح ووقت الجد
بسبب تصاعد حالة الاضطراب النفسي والشعور المستمر بالقلق والتوتر لدى الفتاة المراهقة فإنها قد تصاب بضعف في المستوى الدراسي يبدو واضحًا بالمقارنة بين نتائجها في مرحلة الإعداد بالمرحلة الثانوية، وذلك يرجع إلى أن الفتاة المراهقة أصبحت لها اهتمامات كثيرة بخلاف الدراسة فهي تريد التواصل بشكل كبير مع الصديقات وتريد أن تذهب في رحلات وتمارس هوايات جديدة وغير ذلك، ولكن في الوقت نفسه تزداد الأعباء والواجبات الدراسية بطبيعة الحال، وهنا تحدث الفجوة ويأتي التناقض وعدم القدرة على الموازنة بين المطلوب والممكن واللازم، وحتى في حالة تغليب الفتاة لرغباتها وتفضيلها للمرح والأنشطة الأخرى تبقى في داخلها مشاعر بالتقصير والإحساس بالذنب بسبب إهمال الدراسة.
المشكلة الرابعة: التوترات الأسرية والاجتماعية
الفتاة المراهقة تعاني في كثير من الأحيان من ضغوط يمارسها الكبار القريبون من حياتها لأن هؤلاء الكبار أحيانًا يصرون على التدخل في حياة الفتاة بشكل يفتقد إلى الحكمة والموضوعية والقدرة على الاحتواء، ومن ثم فإن هذه الضغوط والممارسات من الكبار تؤدي إلى تعميق أزمات الفتاة المراهقة، وفي بعض الأحيان تجد الفتاة المراهقة نفسها قد اضطرت لدخول مهاترات وجدال ونقاشات حادة حول موضوعات لا قيمة لها في أرض الواقع ولكنها تعبِّر عن حالة من الشد والجذب مع الكبار، وقد تنتج عن مثل هذه الممارسات آثار نفسية شديدة السوء تظل تلاحق الفتاة حتى بعد أن تدخل مرحلة الشباب والنضج.
نظرة في أزمات الفتاة المراهقة
- التفاصيل