رسالة المرأة
الفتاة الخجولة بطبعها هي فتاة من طراز خاص في هذا الزمن، وقد تتصور أن سمة الخجل قد تسبب لها أزمات ومشكلات في حياتها، لكن الحقيقة عكس ذلك لأن صفة الخجل والحياء هي تاج على رأس الفتاة، خاصة لو كان خجلاً حقيقيًا نابعًا من شخصيتها وليس متكلفًا أو مصطنعًا.
ومن الضروري كفتاة خجولة ألا تستمعي إلى الأصوات التي تحاول أن تصور لك هذه الصفة في شخصيتك باعتبارها عائقًا أمام نجاحك في الحياة أو تحقيق أحلامك وطموحاتك لأن الحقيقة الصادقة هي أن هذه ليست بالضرورة مشكلة فلا يوجد أبدًا ما يعيبك في احتياجك لبعض الوقت أو التمهيد قبل أن تعتادي على التعامل بشكل تلقائي أمام أشخاص جدد في حياتك أو مواقف تخوضينها لأول مرة.
والخجل لن يصبح أزمة حقيقية إلا لو زاد عن حده تمامًا وأصبح يمثل عائقًا أمامك في الحياة العملية وتطور إلى مرحلة الخوف المزمن أو التردد الدائم، المهم أن تتعاملي دائمًا مع صفة الخجل باعتبارها ميزة وإيجابية في شخصيتك حتى تستطيعي أن تروضيها وتنجحي في التواصل مع الآخرين بشكل أكثر نجاحًا وبدون ضغط أو مشقة.
ولو شعرتي في بعض الأحيان أن الخجل قد بدأ يعوقك بالفعل عن الإحساس بالحياة والتواصل الفعال مع المحيطين بك والدخول في مجتمعات جديدة وممارسة أنشطة اجتماعية مختلفة فإنك يمكن أن تستفيدي من بعض هذه الوصايا التالي ذكرها:

أولاً: ابدأي في تطوير مهاراتك الاجتماعية مع الأشخاص الذين يعتبرون داخل دائرة معارفك وعائلتك وأصدقائك، لأن هذا سيكون بمثابة تمرين يساعدك على الاستفادة من التواصل مع الآخرين وأن تخففي من حالة الرهبة أو التردد في التعامل، وفي ظل هذه التعاملات مع المقربين منك يمكنك أن تزيد من معدل ثقتك بنفسك بالتواصل بنظرة العين واستعمال لغة الجسد أثناء الحديث وأن تبدأي الحوار بأسلوب جذاب وبمقدمات بسيطة تتفاوت بحسب طبيعة الموقف، ويمكنك في هذا السياق أن تدربي نفسك على تجاذب أطراف الحديث وكيفية توجيه المدح أو التساؤلات أو التعبير عن شعور معين داخلك وغيرها من أساليب الحوار.

من خلال ممارستك لهذا التمرين مع أفراد عائلتك والمعارف ستشعرين بنجاح تدريجي في اكتساب الثقة بالنفس والتخفيف من وطأة الخجل الذي اعتدتي عليه، وشيئصا فشيئًا يمكنك ممارسة نفس المهارات التي تكتسبينها مع أشخاص جدد وأجواء اجتماعية جديدة.

ثانيًا: ابتكري دائمًا مقدمات للحوار مع أي شخص آخر لأن أهم وأصعب مرحلة في أي حوار هي مرحلة البداية وكلما كانت بداية الحوار جذابة وشيقة وقوية كلما كان الخجل ميزة وليس عيبًا وستضمنين من خلال المقدمة الجيدة للحوار ألا يحدث ملل أو إنهاء للمحادثة بشكل غير لائق، ولتحقيق ذلك فكري دائمًا مع نفسك في الأساليب المناسبة لبدء الحوار والعبارات الجذابة، ويمكنك عند التعرف على شخصية جديدة أن تبدأي بالتعريف بنفسك وبأي سمة مشتركة بينك وبين من تحاولين التعرف عليها كأن تكونان معًا مشتركتان في نشاط اجتماعي أو تعليمي واحد، ويمكنك خلال الحوار أن تبدأي بعبارة مجاملة أو مدح لطيفة لأو تسألي عن أمر يمكن أن يكون محل اهتمام مشترك، وكل هذه الأساليب وغيرها فضلاً عن أنها تخفف من درجة خجلك فإنها تخلق مجالاً لتطور العلاقة مع هذه الصديقة الجديدة.

ثالثًا: كثير من الفتيات تشعر بالهم إذا ما اضطرت إلى إجراء محادثة هاتفية مباشرة لأنها تجدي كثيرًا من الخجل في هذا، وللتغلب على ذلك يمكنك أن تدربي نفسك مسبقًا على العبارات والأسئلة التي تريدين أن تقوليها وترددي هذه العبارات بصوت عال أمام المرآة لكي تسمعي نفسك وأنت تتحدثين كما يمكنك أن تكتبي العبارات في ورقة وتقرأيها بمعدل بطيء وبدرجة ثقة عالية بالنفس وحتى أثناء المحادثة الهاتفية نفسها لو وجدت أن كلماتك تخرج بشكل متعثر فلا تشعري بالتوتر أو اليأس لأن أكثر الناس ثقة بالنفس يقعون في هذا الأمر أحيانًا وثقي في أنك في المرات المقبلة سيكون أداؤك أفضل.

رابعًا: من الأمور التي تقلل درجة الخجل أن تحرصي دائمًا على توسيع دائرة علاقاتك وأنشطتك الاجتماعية واحذري من أن يكون نقدك لنفسك المستمر فيما يتعلق بصفة الخجل يحول بينك وبين الانخراط في علاقات جديدة وأنشطة اجتماعية جديدة لأن هذه المشاعر السلبية تنهار بمواجهتها والتغلب عليها لكنها قد تتحول إلى وحش كبير يلتهم كل وجدانك لو انهزمت أمامها وأحجمت عن تجديد حياتك بالعلاقات الجديدة المتنوعة.

JoomShaper