فطمة الخمّاس
وأقبل في إشراقات الحياة سراجاً منيرا، وقرآن يُتلى هدى للناس وفرقاناً مستنيرا.
وأجراً مضاعفاً وصبراً واحتساباً.. وسكينة تستوطن النفوس، وتربية ذاتية يغمرها الإيمان والتقوى ومن العمل تستزيد لله طائعة لما يحب ويرضى.
أقبل شهر رمضان بجود أعطياته وكرمه.. ففي أيامه ميادين الذاكرين، وفي لياليه أنيس المستوحشين. وفي ساعاته أمل الداعين..
وهو الملاذ للخاشعين، ومدرج الأولياء الصالحين، ومدرسة إيمانية، تنهل منه نفوس المتقين.
وإنه جنة حين يكون حاجزا ومانعا، عن لذيذ الشهوات وهوى النفس والملذات. وكل ما يدعي للمهلكات (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم) متفق عليه.
وإنه ليربي النفوس ويغمرها بالطاعات .. ويبني فيها قواعد الإخلاص والتقوى
ويعمر جنباتها بسلوك أخلاقي تربوي حتى لكأنها أي النفس تخرج بيضاء زاهية.. كأرض فلاة أحسن حرثها.. وازدان زرعها.. فخرج في أبهى صورة حصادها.
(من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه، أي رواه البخاري ومسلم.

فأي جائزة أعظم من مغفرة الذنوب صغيرها وكبيرها، ما تقدم منها وما تأخر. فأي سلوك أعظم حينما يربى فينا ملكة الصبر وجهاد النفس على شهواتها وملذاتها. ثم يغمرنا برحماته جل شأنه عندما يقول (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) متفق عليه.

ولرمضان نفحات مضيئات مباركات. وفيه ليلة هي خير من ألف شهر...ليلة القدر. التي نزل فيها القرآن.. وتنزل فيها الملائكة، والروح جبريل عليه السلام.

و"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ" رواه الشيخان.

وفي رواية: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ يعرض القرآنَ في كلِّ رمضانٍ على جبريلَ فيصبحُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ من ليلتِه التي يعرضُ فيها ما يعرضُ وهو أجودُ من الريحِ المرسلةِ لا يُسأل عن شيءٍ إلا أعطاه حتى كان الشهرُ الذي هلك بعدَه عرضَ فيه عرضَتينِ"رواه أحمد وصححه الشيخ شاكر.

وكان يعتكف في العشر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان النبي e يعتكف كل رمضان عشرة أيام؛ فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يومًا) رواه البخاري. وكان يكثر من الذكر.

وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادات، وأقبل على قراءة القرآن، وكان سعيد بن جبير يختم القرآن كل ليلتين.

ومحمد ابن شهاب الزهري يجعله لتلاوة القرآن وإطعام الطعام.

ومن فضائل شهر الرحمات..اتصال العبد بخالقه حين يسمو بعبادته، مشمرا في ساحات جهاده، بصيام وصلاة وصدقة وذكر وإحسان.

وينمي فينا الطاعات، وينقي سرائرنا من الموبقات.. ويطهر فينا حسن النوايا، ويتجلى الصدق في القلوب والسجايا.

وهو فرصة ثمينة لوحدة الأمة الإسلامية، يفتح بينهم أفق التواصل الأخوي بالبذل والإحسان. ويعزز المساواة في المجتمع. فلا فرق بين غني وفقير. ويكسبنا أواصر الألفة والمحبة ويجمعنا على طاعة وأخوة.

*هو رمضان مشعل خير متقد، فلنحافظ على بريقه بالطاعات والعبادات.

JoomShaper