أحمد عباس
في بعض الأحيان تجبرك الحياة إلى التعايش مع أحد والديك وهو في حالة نفسية شديدة القسوة إلى الدرجة التي تشعرين معها أن والدك لم يعد يرغب في مواصلة الحياة وأن الاكتئاب قد بلغ منه مبلغه، وفي هذه الحالة وفي ظل كونك فتاة في مرحلة المراهقة وعلى أعتاب الشباب، تتساءلين عن الطريقة التي يمكنك من خلالها التعايش مع هذا الوضع الصعب والتكيف مع هذا الوالد.
-في البداية لا تفترضي في نفسك أنك خبيرة في التعامل مع أزمات الصحة العقلية والصحة النفسية، لأن هذا الافتراض قد يجعلك تتصرفين بأسلوب لا يتسم بالحكمة، وهذا الوالد الذي وصل إلى هذه المرحلة من الاكتئاب والرفض لكل أشكال الحياة قد يكون خطيراً على نفسه وعلى المحيطين به، ومن ثم فإن الأفضل هو اللجوء إلى مساعدة الخبراء والمتخصصين.
-من الضروري أن تقيمي طوال الوقت مدى السوء والتدهور في حالة والدك النفسية، حتى تستطيعي أن تعرفي الوقت الحاسم الذي يجب عليك عدم التردد في الاتصال بأقربائك للتدخل الفوري ومنع والدك من إيذاء نفسه أو إذائك في حالة من حالات اليأس والاكتئاب الشديد.
-حاولي أن تبدأي بالحوار مع والدك وتوضحي له أنك تخافين عليه من استمرار هذه الحالة وأنك تخشين أن تتسبب تلك الحالة اليائسة والاكتئاب في أن يلحق به ضرر حقيقي، وحاولي ان تظهري عاطفتك كابنة وأنك بالفعل لا تستطيعين الحياة بدون وجود والدك واحتفاظه بثباته النفسي، ويمكن أن تسهم هذه المناشدات العاطفية في تخفيف وطأة الضغط النفسي والعصبي الذي يمر به والدك.
-حاولي أن تذكري والدك بآيات قرآنية بشكل مستمر لأن القرآن الكريم يعطي القلب حالة من الطمأنينة والأمان والهدوء النفسي، ولكن احرصي على اختيار الوقت المناسب للقيام بهذه الخطوة حتى لا يكون هناك رد فعل عسكي.
-احفظي غيبة والدك، لأن إذاعة ما يجري داخل المنزل والكشف عن تفاصيل سلوكه وأفعاله غير السليمة نفسيا أمام الآخرين سواء كانوا أقارب أو جيران سيجعل والدك يشعر بضيق وهم وغم أكبر وربما يحاول الانتقام منك لأنك تكشفين للمجتمع المحيط عن أبعاد أزمته النفسية التي يمر بها.
-في حالة وجود أشقاء أصغر منك داخل المنزل، يجب عليك ألا تتجاهلي الدور الملقى على عاتقك في الاهتمام بهم وشرح الوضع لهم والتخفيف من مخاوفهم ورعبهم من حالة الوالد النفسية والذهنية، وحاولي أن تبثي فيهم روح الطمأنة بشكل مستمر.
-حافظي على احترامك لوالدك بشكل كامل، واحذري بشدة أن يبدو عليك أنك تقللين من قدره أو أن تنهريه بأسلوب لا يليق، وتأكدي أن ما يمر به والدك في هذه المرحلة من حياته يمكن أن يوصف بالمرض العابر، فكما أن الجسد يمرض يمكن أن يمرض العقل أو تمرض النفس، لكن هذا المرض لا يمنحك الحق في الاستخفاف بوالدك أو السخرية منه أو التقليل من احترامه.
والدي يعاني اضطرابات نفسية
- التفاصيل