عمان- على الرغم من تكرار حدوث المنخفضات الجوية الثلجية على المملكة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن ذلك لم يمنع فضل من شراء العديد والكثير من الطعام والمستلزمات المنزلية التي يقر انه لم يكن بحاجة اليها وانها شكلت له فائضا في المنزل.
اعتادت عائلة محمد فضل تتبع اخبار الطقس في فصل الشتاء بحذر، حتى تستطيع ان تؤمن حاجتها من المونة المنزلية عند اقتراب أي منخفض جوي ثلجي. ويقول محمد “اعلم أن هناك استهجانا لدى بعض المواطنين من التهافت على الاسواق وشراء ما يلزم من طعام لكن هذا أمر لا بد منه تجنبا لأي كارثة قد تحل علينا”.
ومحمد فضل يمثل شريحة كبيرة من المواطنين الذين يجدون في “التهافت على الأسواق” أمرا طبيعيا لتجنب الانقطاع عن ما تحتاجه الاسرة من طعام.

وتقول أم بكر، وهي ربة منزل أنها طلبت من زوجها أن يؤمن البيت بالكثير من الاحتياجات التي قد تحتاجها خلال فترة تساقط الثلوج، فهي ترى أن هذا “وضع طبيعي” وموجود في كل دول العالم، وليس فقط في الأردن، خاصة عند العائلات التي تستهلك كميات كبيرة من المونة للبيت في فصل الشتاء بشكل عام وليس في فترة المنخفضات.
وهذا ما تؤيده سناء أحمد التي تستهجن من الأشخاص أو وسائل الإعلام التي تنتقد اقبال الناس على شراء احتياجاتها خلال المنخفضات، فهي كأم لاربعة أطفال تؤكد أن استهلاكها للطعام والكاز والغاز يزداد خلال فصل الشتاء برمته، وليس فقط في وقت المنخفض الثلجي.
وترى أن الافراد يستهلكون الكثير من الطعام خلال المنخفضات الثلجية كون العائلة تلزم المنزل ولا يمكن للفرد التجول في شوارع المملكة.
وخلال المنخفض الجوي الأخير، كشفت الأرقام أن الأردنيين استهلكوا ما يقارب 60 مليون رغيف خبز خلال الثلاثة أيام التي شهدت تساقطاً معتدلاً للثلوج، لم تؤد إلى إغلاق الطرق، أو إعلان تعطيل الدوائر الحكومية والخاصة. وتشير ارقام العام الماضي أن المواطنين تخلصوا من كميات كبيرة من الخبز والقائه في “النفايات”، نظراً لاقبال الناس على شرائه وعدم استهلاكه بعد إنتهاء المنخفض.
ولا يرى اختصاصي علم الاجتماع سري ناصر بان حدوث مثل تلك الظاهرة يعتبر أمراً مستهجناً، لان النفس البشرية بطبيعتها تسعى إلى الاكتفاء عند حدوث أي طارئ، كالظواهر الطبيعية ويحاول الشخص توفير احتياجاته وعائلته تجنبا لأي نقص قد يؤثر على الأسرة.
ويقول ناصر أن تراكم الثلوج يعيق حركة الإنسان ويمنع خروجه من المنزل للتسوق، لذلك من الطبيعي أن يسعى إلى تأمين نفسه قبل دخول تلك المنخفضات، ولكن من الضرورة بمكان أن يكون هذا التأمين معتدلاً ولا يزيد على الحد الطبيعي، ولم يعد هذا الأمر مستغرباً، بل تحرص العائلات على تتبع الأوضاع الجوية خلال فصل الشتاء من أجل تأمين احتياجاتها.
ويعتبر فراس ابو سيف أن بعض العائلات قد تبالغ بالفعل في “التهافت” على بعض المستلزمات، إلا أن ذلك لا يعني أنه يجب على العائلات توفير ما تحتاجه ضمن “المعقول” خاصة ممن لديهم أطفال قد يحتاجون إلى مستلزمات الأطفال أو الأدوية، وهو ما يقوم به هو خلال فترات تساقط الثلوج على مدار أعوام قليلة مضت.
ويعتقد ابو سيف أن تجربة المنخفض الجوي الذي تزامن مع العاصفة اليكسا، قبل ما يقارب الثلاث سنوات، وما حدث معه من نقص في الطعام، جعلته أكثر حرصاً ولكن ليس بـ”تهافت” ، كما يعتقد البعض، فالحرص لا يتطلب أن يكون هناك مبالغة في الشراء والتخزين للمواد الغذائية، والخبز على وجه التحديد، كون الاحصائيات فيما بعد بينت أن نسبة كبيرة من أكياس الخبز كان مصيرها “القمامة”.
وترى خبيرة التدبير المنزلي منيرة السعدي أن التحضير للمنخفضات يتطلب الكثير من تنظيم الموازنة والتخطيط من قبل العائلة.
وتنصح السعدي العائلات أن توفر مونتها في المنزل على مدار السنة بما يتناسب ومتطلبات الأسرة بشكل عام وأن لا يكون الأمر مقتصرا في أوقات المنخفضات الجوية، إذ أن المنخفضات وما يرافقها من تساقط للثلوج وجلوس الأسرة في البيت يزيد من استهلاك الطعام والمستلزمات الأخرى، ولكن ذلك لا يعني أن تكون هناك كميات أكبر من اللازم، خاصة لمادة الخبز، التي أصبح الاقبال عليها مبالغ فيه كما ترى.
وتبين السعدي أن ربة المنزل لديها مجال لتخزين المواد الأولية لتحضير الطعام في المنزل، لتستهلكه خلال المنخفضات الجوية والعُطل، مثل تخزين الحبوب الجافة، أو حفظ اصناف عديدة من الأطعمة في الفريزر، ولحين حدوث طارئ لن تجد الأم أو الأسرة بشكل عام أي مشاكل واحتياجات، نظراً لدراية وتقدير الكميات التي قد تحتاجها العائلة.
بالنسبة للخبز بشكل خاص، ترى السعدي ان ربة المنزل بإمكانها أن تستغل الخبز الجاف في تحضير أنواع مختلفة من الأطعمة الخفيفة، دون اللجوء إلى التخلص منه، وهذا سبيل للحفاظ على “النعمة”، والتدبير في ذات الوقت.
ولا يقتصر ذلك على الأغذية فقط، بل على كل ما تحتاجه الأسرة في هذه الفترة، ومثال على ذلك، كما توضح السعدي، توفير المصابيح اليدوية، والشموع، التي قد تحتاجها الأسرة خلال الانقطاعات الكهربائية، أو الأغطية، ومواد التنظيف، وغيرها الكثير مما يجب أن توفره الأسرة على مدار العام، ما يخفف من حدة “التهافت” والقيمة الشرائية خلال فترة المنخفض الثلجي، وحتى تتجنب الأسرة الخروج من المنزل والتعرض للحوادث في الظروف الطارئة.

JoomShaper