أبواب - ياسين الجيلاني
الزواج أمل الغالبية العظمى من الرجال والنساء، إذ يبدو أفضل وسيلة لتكامل الحياة بين الجنسين، فالزواج بالنسبة للرجل يتعلق بحياته الشخصية الوجدانية، ولا يؤثر إلاّ قليلاً على عمله أو مركزه الاجتماعي، أما بالنسبة للمرأة فزواجها، يبدل كل حياتها، ويغير مركزها الاجتماعي تغييراً كاملاً، إنه إنجاز يستحق التنوية، إذ تعتبره معظم النساء العمل الوحيد المنوط بهن، إذا أنجزنه حق لهن أن يسترحن، بقية حياتهن هادئات البال،، والمرأة عند زواجها ترى أن عوامل الثروة والمركز الاجتماعي للزوج، ليست العوامل الوحيدة التي تستهدفها، إذ أنها تتمنى أن يكون زواجها، مصدر رضاها المتكامل، لذلك تدخل في حساباتها، العوامل الوجدانية والميول العاطفية، وصولاً إلى إنجاب الأطفال، إرضاءً للأمومة التي تتمتع بها.
يقول علماء الاجتماع، على الشباب والشابات قبل الإقدام على الزواج، التريث والحرص، أن يكون زواجهما، وصالا حميما بين إنسانين متكاملين، ليحقق التوافق والتجانس والتلاحم بينهما، لا أن يكون زواجهما مبنياً على

الأوهام والافتعال والطمع المادي، فقد يؤدي التصادم بالواقع إلى تحطيمه، لهذا ينبغي على الشباب الأخذ بنصائح الحكماء قبل الزواج... فقد أوصى أحد الشيوخ الحكماء فتاه في أواسط القرن الخامس والعشرين قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام وقال له: إذا أصبحت كفئاً كوّن أسرتك، وأحبب زوجتك في حدود العرف، وعاملها بما تستحق، ووعظ شيخ آخر غلامه في القرن السادس عشر قبل الميلاد فقال له: «تخير زوجتك حين الصبا، وأرشدها كيف تكون إنسانة، عساها تنجب لك طفلاً، فإنها إذا انجبته وأنت شاب استطعت أن تربيه وتجعله رجلاً، وطوبى للرجل إذا أصبح كثير الأهل، وأصبح يرتجي من أهل أولاده... وقال حكيم آخر لفتاه: «أسعد زوجتك ما حييت، أشبع جوفها وأستر ظهرها، وعطر بشرتها بالدهن المعطر، فالدهن ترياق بدنها، فالمرأة حقل نافع لولي أمرها، ولا تتهمها عن سوء ظن، واستمل قلبها بعطاياك، تستقر في دارك، وسوف يكيدها أن تعاشرها ضرة في دارها، وإن شئت أن تسعدك أكثر، فاجعل يدك معها وعاونها».
أما أشرف الخلق وسيد الأنبياء وإمام الحكماء نبينا المصطفى عليه السلام، فقد وجه نداءه إلى الشباب عامة، وقال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج» فالزواج فريضة وركن من أركان الدين، وعلى الشاب أن يسعى إليه وينتظر فضل الله ومعونته، التي وعد بها المتزوجين، الذين يرغبون في العفاف والحصان، فقال رسولنا الكريم: «ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح الذي يريد العفاف، والمكاتب الذي يريد الأداء – أي العبد الذي يريد أن يحرر رقبته، ببذل مقدار من المال يكاتب عليه سيده – والغازي في سبيل الله».وبدورنا نؤكد، أن الشاب إذا عزم على الزواج، واتجهت نيته لخطبة إمرأة معينة، أن ينظر لعقلها وذوقها وملامح شخصيتها وحسن خلقها ودينها، ليقدم عليه على بصيرة وبينة، ولا يمضي في الطريق معصوب العينين،، لا يرى إلا جمالها أو مالها، حتى يكون بمنجاة من الوقوع في الخطأ والتورط فيما يكره (الطلاق). هذا إلى أن العين رسول القلب، وقد يكون إلتقاء العين بالعين، سبيلاً لإلتقاء القلوب وإئتلاف الأرواح.
وبعد، فإن الزواج عملية بناء وتكوين وتقدم متصلة الحلقات، تعترضها عقبات ينبغي أن تكون موضع تبصر وتفكير، عملية تتطلب أحياناً بعض التضحيات، ولكنها تتطلب دائماً بذل الجهود، لكي تسير إلى الأمام. فمن النادر أن يكون الحب في بدء الحياة الزوجية حباً كاملاً ناضجاً، فإن الجانب الحسي في الحب – وخاصة عند المراة – في حاجة إلى تربية دقيقة، وعلى الزوج أن يقوم بها بكل رفق ولطف مدة طويلة من الزمن.
والحب بين الرجل والمرأة، علاقة إنسانية فريدة، تحمل في طياتها إمكانات التلاحم على مستويات تندر أن تتيحها الحياة، الحب الأصيل كالفن الأصيل، خلق نابع من وجدان حي صادق، يعانية كل من المتحابين، التقليد يفسده والنفاق يمتص منه الحياة، وتنمية علاقة الحب، عملية فنية مبدعة، لا تتكامل إلا من خلال خبرة طويلة وجادة، والزوجان اللذان يمارسانه بإخلاص وصبر، يحققان وصالاً وجدانياً، يتجاوزان به نفسيهما إلى أعمق معاني الحياة البشرية. وأخيراً نقول: النصيحة سهلة والمشكل قبولها، فهل من مجيب يا معشر الشباب؟

JoomShaper