إعداد: خولة أبو قورة
لا بد من وجود خلاف وجدال في جميع أنواع العلاقات. لكنها تكثر بين الأزواج لأن العلاقة تكون بين نظيرين مخلفين عن بعضهما على عكس العلاقة بين الآباء والأبناء.
من الطبيعي أن تفقد أعصابك وتصرخ في وجه شريكك حتى لو كان لسبب سخيف لكن بعد أن يصبح لديك أطفال يجب أن تكون حريصا وتتمالك أعصابك ولا تتشاجر أمامهم خشية من تلويث البيئة المنزلية وشحنها بالكراهية تاركا خلفك أبناءاً يشعرون بالعجز. لهذا سنذكر لكم الآثار الفورية التي سيخلفها الشجار بين الآباء على عقول أبناءهم الغضة والتأثيرات الأخرى على المدى البعيد.
كيف يتأثر الأبناء بشجار الآباء
• الآثار السلبية على الصحة العقلية للطفل
عندما يرى الأطفال أن آباءهم يتشاجرون بشكل مستمر سيتسبب ذلك بأضرار بالغة على صحتهم النفسية على المدى البعيد.
فهناك مجموعة من الإضرابات العقلية التي من الممكن أن تظهر على طفلك بسبب المشاكل الزوجية المتكررة ,ومن هذه المشاكل الصحية الشائعة: التوتر, والقلق الحادين, الاكتئاب, الشعور بالذنب, عدم الثقة بالنفس, صعوبة التركيز وتأخر في التحصيل الأكاديمي, الخوف والقلق.
• الشعوربالذنب عند الطفل لإنحيازه لأحد الطرفين
من أهم المشكلات التي سيواجهها الأبناء عند شجار الأبوين أمامهم هي الانحياز لأحد الطرفين . فأطفالكما يودون أن يكونوا معكما ويحبانكما أنتما الاثنان لكن عندما يروكما في شجار مستمر سيخلق ذلك عندهم شعورا بالارتباك والتشويش داخل عقولهم الصغيرة ونتيجة لذلك لن يستطيع أطفالكما أن يقرروا من منكما على خطأ ومن على صواب. فعندما يواجهون موقفا كهذا سيشعرون بالذنب لأنهم سينحازون لواحد منهما ويخذلان توقعات وآمال الآخر.
• عدم شعور أطفالنا بالأمان في منزلهم
المنزل بالنسبة للأطفال المكان الآمن والمسكن الذي يشعرون به بالراحة لكن مع شجار الوالدين المستمر ستدمرون شعورهم بالأمان والسلام .حتى لو لم يكن الشجار عنيفا ولم يتضمن عنفاً جسدياً سيتسبب بتوتر وقلق كبيرين وسيشعرهم بعدم الأمان في المكان المفترض أن يكون مسكنهم مما يولد لديهم ضغطا نفسيا وارتباكا كبيرين.
عندما يراكما أبناءكما تتشاجران طوال الوقت سيشعرون بقلق دائم خوفا من أن يؤذي أحدكما الآخر أو تتسبان بالأذى لأحد منهم.
وينتج عن الشعور المستمر بالخوف تأثيرات مدمرة على نفسية الأطفال . كما يشعر الأبناء بالخوف أيضا من أن تؤدي هذه الخلافات إلى الانفصال وتفكك الأسرة.
• مشاكل في علاقة الأبناء مع الآباء
إذا كان الأبناء يشعرون بالتوتر والقلق والتعاسة بسب البيئة غير المريحة التي يعيشون بها بسبب خلافاتكم المستمرة فستتأثر علاقتهم بكما فأنتما بالنسبة لأبنائكما القدوة فعندما يرون قدوتهم في شجار مستمر قد يؤثر ذلك على هيبتك وتتشوه صورتك أمامهم ويشعرون بالخذلان ولأنهم يخافون من أن توجه نحوهم غضبك وعدائيتك فلن يشاركوا مشاعرهم معك ولن تنشا بينكم اي علاقة حب صادقة.
تأثيرات الخلافات الزوجية الفورية على الآباء
إليكم الآثار السلبية المباشرة التي من الممكن أن تتسبب بها الخلافات الزوجية على صحة أبناءكم
• الشعور بالخوف والعجز
• يصبح متطلبا متعلقا بك ومزاجيا وعصبيا.
• يشعر بعدم الأمان وتقل ثقته بنفسه.
• يشعر بالذنب والخجل من نفسه.
• يصبح مكتئبا ومتوترا.
• يصبح عنيفا تجاه الأطفال الآخرين.
• الانعزال الاجتماعي لا يبدي أي اهتمام في مقابلة الأشخاص الآخرين
• التبول الليلي اللاإرادي والتزام الصمت.
كيفية المشاجرة أمام الأبناء
من الطبيعي أن يفقد الآباء أعصابهم ويتشاجروا أمام أبناءهم مع وجود ضغوطات الحياة المرهقة ومتطلبات الأبوة المستمرة. لكن يجب أن لا تجعلوها عادة فهناك طرق معينة يمكن أن تقلل بها الأضرار التي يمكن أن تسببها لأبناءك.
إليك بعض الأمور التي يجب أن تأخذ في عين الاعتبار في حال نشوب شجار بينك وبين زوجك.
• لا تبدأ في الشجار
عندما ينفعل شريكك بخصوص أمر ما حاول أن لا تبدأ بالشجار حتى لو اضطررت أن تناقش شيئا في تلك اللحظة لن ينتج عن النقاش إلا الصراخ بدلا من الحوار اترك شريكك حتى يهدأ ثم ناقشوا المسألة.
• ناقشوا المشكلة
بدلا من ترك الموضوع يتفاقم ناقشوا المشكلة قبل أن تتأزم الأمور وتتحول إلى شجار.
• الاستماع إلى وجه نظر الآخر
يجب أن يحترم كل منكما وجهه نظر الطرف الآخر, وحاول أن تفهم ما يحاول أن يقوله شريك حياتك فقد لا تتفق معه لكن عليك الإصغاء له.
• إيجاد حل وسط
إذا لم يكن بوسعكما الاتفاق على قرار يجب أن تجدوا حلا وسطيا يناسب كلا الطرفين.
• اللجوء للمساعدة
في حال استنفذتما جميع الوسائل للإصلاح ولم تنجحا ,فأفضل حل الحصول على المساعدة الخارجية من الأهل أو اللجوء لمستشارين في العلاقات الزوجية لحل خلافاتكم .فمن الضروري السيطرة على مشاعرك وإيجاد أفضل وسيلة لمناقشتها مع شريكك .