أ. د. مسعد بن عيد العطوي
كانت الضرورة تحتم على الأسرة تنشئة الأطفال على العمل وتربيتهم تربية عملية، وذلك لانشغال الأسرة بالأعمال اليومية المتواصلة، فتضطر إلى ترك الأطفال يعتمدون على ذواتهم في كثير من مسارب حياتهم الطفولية، ثم تأتي بعد هذا في مراحل الطفولة الأولى الاستفادة من الأطفال بإرسالهم أو تعويدهم على القيام بمهام، وكذلك رؤية حياة الدأب، وتواصل العمل من الأب والأم والأخوة، ومن هنا ينخرط كل منهم في دوره؛ فالأبناء يعملون
بما يهيئ الرجال، والفتيات يعملن بما يهيئ النساء فتكون التربية العملية تربية اجتماعية ضرورية، ومن هنا كانت الحياة متفاعلة في الحياة القروية والبدوية.
ولكن مع الوفرة المالية فترة الطفرة، وانتشار الخدمة، وعدم الحاجة لخدمات الأولاد والبنين، تولدت حالة التهاون والتكاسل، وفُقدت العملية التربوية للعمل، ولم يتنبه المجتمع في بلادنا وبلاد العرب، بل والعالم الإسلامي لضرورة التنظير للتربية العملية، ومن هنا نشأت الاتكالية عند الفتيان والفتيات، وصعب ترويضهم للعمل، ومالوا للبطالة، بل وصحبتهم البطالة المقنعة في أعمالهم الوظيفية، وظهرت أجيال من الشباب لا قدرة لهم على العمل، ولا عزيمة تحدوهم، ولا همة ترفع مكانتهم؛ فالشباب لا يمارس أي عمل في بيته، ولا في مجتمعه من مستهل حياته حتى الانتهاء من الجامعة؛ فالآباء والأمهات في خدمتهم الخاصة والعامة. والخدم يسهمون بالكثير والكثير.
من هنا يتجسد لنا الواقع المؤلم، والبيئة غير الصالحة للتربية العملية لتلك البيئة التي تجمد الروح المعنوية للعمل، وتجمد الأعضاء الجسمية عن الحركة، والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف نكوّن بيئة أسرية واجتماعية صالحة للتنشئة العملية؟!
ومما يساعد على بناء دور الأسرة:
1- الاهتمام الإعلامي بالقضية.
2- التوجيه في المدارس ولا سيما إقناع المعلمين والمعلمات بأهمية الأمر لينغرس في ذهنية الفتيات والفتيان.
3- نشاط الجمعيات الخيرية.
4- نشر الوعي التربوي الذي يدفع إلى الاعتماد على الذات.
5- إنشاء مراكز لتنمية قدرات الأسرة على التربية.