محمد السيد عبد الرازق
إن كثير من الشباب مع اقتراب الدراسة، يبحث عن الآليات التي تمكنه من حسن استغلال وقته بفاعلية، ويحاول ثم يحاول، ثم يقول: أضيع كثيرًا من الوقت، ارتاح كثيرًا .. لا فائدة.
بداية أخي الشاب، إن البعض يظن أن تنظيم الوقت يقصد به أن يكون الوقت كله في عمل دءوب دون راحة أو تسلية، وهذا يعتقد أن هؤلاء الذين استطاعوا أن ينظموا أوقاتهم ببراعة لا يرتاحون أو يروحون عن أنفسهم.
كما أن البعض الآخر، ينظر إلى تنظيم الوقت وتعلم مهاراته، على أنه شيء لا قيمة له، حيث أن هؤلاء لا يقيمون للوقت أهمية ووزنًا، وهذه مفاهم منتشرة بين بعض الشباب.. وهذا لاشك يؤدي بهؤلاء الشباب إلى انخافض الإنتاجية وضعف التحصيل وإهدار الوقت ... إلخ.
إن هذا المقال مجموعة من الوسائل العملية التي تجعلك أكثر استثمارًا لوقتك ومن ثم لحياتك، وستجد نتائجها في حياتك ظاهرة إن شاء الله.
وسنقسم هذه الوسائل، على أيام الأسبوع في صورة أهداف يحملها كل يوم بصورة مستقلة، ولنبدأ بيومنا الأول:
اليوم الأول: تقييم الذات
في هذا اليوم سنقوم بعملية تحليل قدراتنا الذاتية على استغلال الوقت وتنظيمه، وسنقوم بعمل قائمة بالوقت ولائحة بالعوامل التي ينقضي فيها الوقت، ثم نتبع ذلك بالخطوات العملية التي تعيينا على تغيير عادتنا.
كيف نحلل قدرتنا على تنظيم الوقت؟
إن الطالب يضطرون دائماً إلى تغيير موضوع اهتمامهم، فتراهم يمضون ما معدله عشر دقائق على موضوع معين، فينسحب بساط الوقت من بين يديه في المقاطعات والضغوطات اليومية دون أن يشعر بضياع الوقت.
لذلك نحن بحاجة إلى أن نعي عاداتنا في قضاء أوقاتنا، وتصميم قائمة خاصة بالوقت سيزيد من وعينا بحجم الوقت المهدر وسيحدد العوامل المضيعة للوقت. وإليك نموذجًا لهذا السجل.
سجل الوقت
|
مخطط مسبقًا |
المدة |
المردود |
العمل |
الساعة |
|
لا |
25 د |
وسط |
وضع جدول للمذاكرة |
9:00 |
|
نعم |
50 د |
مرتفع |
مذاكرة أول مادة |
9:30 |
|
لا |
10 د |
منخفض |
الانشغال ببعض القصاصات على المكتب |
10:20 |
|
|
5 د |
منخفض |
محادثة مع أختي |
10:30 |
العوامل المضيعة للوقت
المقاطعات المستمرة.
الهاتف.
الإنترنت.
اللهو.
تغيير العادات
وهنا نضع بين يديك بعض الخطوات لتغيير العادات السلبية، ولاشك أن هذه النقاط لن تؤدي إلى تغيير العادات في لحظة أو طرفة عين، بل علينا أن نبذل الجهد لتغيير عاداتنا، ويجب أن نستمر في تطبيق هذه الخطوات مراراً حتى تصبح عادات إيجابية:
(اكتب الأسباب التي تؤدي إلى ضياع وقتك.
عدد المشاكل التي تسببها عادة هدر الوقت
تصور عادة تنظيم الوقت ونتائجها الإيجابية.
حسن من عادة تنظيم الوقت.
توقف عن استخدام الأعذار الواهية.
خطط ليومك بهدوء كل صباح.
حول المشاريع الضخمة إلى خطوات ومهمات صغيرة مرتبة) [مهارات تفعيل وتنظيم الوقت،كلير أوستن].
اليوم الثاني: التعامل الإيجابي مع الأوراق
هل يبدو مكتبك مليء بالأوراق والمذكرات والمواد التي تود قراءتها وأوراق الملاحظات؟ إذا كان كذلك فأنت تهدر الكثير من الوقت في البحث ورقة مهمة أو ملزمة ما، أو تجلس لساعات في الأسبوع الواحد لترتيب الأوراق وفرزها من دون فائدة تذكر، لقد أصبح مكتبك خزانة للأرواق الغير مهمة بالنسبة لك.
ولذا فإننا سنساعدك في هذا اليوم على أن تتخفف من هذا التكدس للأوراق؛ حتى يصبح مكتبك خال من كل شيء سوى جدول تنظيم وقتك والقليل من الأوراق المهمة ومساحة كبيرة فارغة للمطالعة والمذاكر.
حملة تقليل الأوراق
(لا يمكن التركيز على الأشياء المهمة إلا إذا تخلصنا من كل ما هو قليل الأهمية، وعندما نطلع على جميع الأوراق والكتيبات والبريد نرى أن معظمه غير ضروري، إلا أن طريقتنا في العمل هي التي تجعل هذه الأوراق الغير مهمة تتكدس على مكاتبنا، لذلك حاول أن لا ترسل أي ورقة إلى أي شخص إلا إذا كان هذا الحل الأخير، استعض عن الأوراق والمذكرات بالاتصال الشفهي، ولا تطلب نسخة من جميع الوثائق والأوراق، بذلك تنقص كمية كبيرة من هدر الورق والوقت والجهد.
ألزم جميع من يرسل لك بورقة أو تقرير أو مذكرة بالاختصار قدر الإمكان.
تحدث إلى الأشخاص مباشرة بدلاً من إرسال مذكرة وهذا يعزز الاتصال بين الموظفين.
أطلب من الجميع عدم إرسال أي تقارير أو مذكرات إلا في الحالات الاستثنائية.
أعد كل الأوراق غير الضرورية إلى مرسليها.
اختصر في كتاباتك إلى الآخرين) [مهارات تفعيل وتنظيم الوقت،كلير أوستن].
اليوم الثالث: التخطيط
بعد انتهاء اليوم الثاني، لابد أن ندخل في التخطيط ووضع الأهداف لليوم التالي، (فتحديد الهدف لابد أن تتقن التخطيط للوصول إليه، فهذه سنة الله تعالى في خلقه والتي تسري على كل الأهداف صغيرها وكبيرها من إعداد كوب من الشاي إلى استعادة هذه الأمة لعزها ومجدها) [صناعة الهدف، هشام مصطفى، صويان بن شايع الهاجري].
(إذا فشلت في التخطيط فقد خططت لتفشل) [قوة الأهداف، ص (45)].
التخطيط يمر بثلاث مراحل: تحديد الأهداف، رسم خطوات الخطة التفصيلية ثم التنظيم اليومي.
تحديد الأهداف
إذا لم تحدد أهداف لحياتك التعليمية والشبابية وحتى حياتك العائلية والمهنية، فلا فائدة من تنظيم الوقت، وإلا فلماذا تنظم وتخطط إن لم تستهدف غايات تبغي الوصول إليها، ولذلك عليك أن تسأل نفسك وتجيب بوضوح بعد تفكير عميق:
ماذا أريد أن أحقق في حياتي؟
كيف سأكون بعد خمس أو عشر سنين؟
والمهم هنا أن تكتشف ذاتك، تكتشف ما تريده وفق ما حباك الله إياه، لا ما يريده لك الآخرون، وهذا الأهداف التي ستضعها يجب أن تكون سامية في توجهها.
فإذا حددت هذه الأهداف، عليك أن تدونها في مفكرتك أو تعلقها في مكان ما بحيث تراها كل يوم فتكون نصب عينيك فلا تنسها أو تحيد عنها.
الخطوات التفصيلية
إذا وضعت أهداف كبيرة قد يدور في نفسك بأنها مستحيلة وستبدأ عندها بالتراجع وتعديل هذه الأهداف، لذلك عليك أن تضع الخطوات الصغيرة التي ستمشي عليها حتى تحقق هذه الأهداف الكبيرة، هذه الخطوات الصغيرة ستعطيك الحماس والقدرة على مواصلة المسير نحو أهدافك، ولن تشعر بفائدة هذه الخطوات إلا إذا استخدمتها، وفوائد هذه الخطوات هي:
تحول الأهداف المثبطة إلى خطوات يمكن تحقيقها.
تحثنا على تحقيق أهدافنا.
تسهل تطبيق الأفكار.
تمكننا من التركيز على المهم وليس الطارئ.
تشكل علامة نستطيع من خلالها تقويم تقدمنا.
تساعدنا على تفادي المشاكل.
التخطيط اليومي
يمكننا من تنظيم عملنا بواقعية.
يعمل كمفكرة.
ينظم العقل ويجمع شتاته.
يساعدنا على إنهاء الأعمال في وقتها.
يحثنا على العمل.
يساعدنا على التركيز على تحقيق أهدافنا التي لها الأولوية.
عليك أن تختار وسيلتك التي ستنظم وقتك بها، قد تناسبك المفكرات أو البطاقات أو قائمة لكل يوم، المهم أن تكون الوسيلة معينة لك على تحقيق أهدافك، وهذه الخطوات ستعينك على تنظيم وقتك:
خطط لليوم التالي، قبل نومك عليك قضاء بعض الوقت لوضع قائمة بالذي تود أن تقوم به والواجبات المكلف به.
أكمل ما لم تنجزه اليوم، إذا لم تستطع إنجاز بعض المهمات فلا تلغيها أو تؤخرها، اكتبها على قائمة اليوم التالي.
ضع الأعمال أو الخطوات التي ستحقق أهدافك المستقبلية ضمن قائمة الأعمال.
حدد أولوية كل عمل أو مهمة، ويمكنك استخدام الأرقام أو الحروف أو حتى الأشكال، أو حتى الألوان المهم أن تكون رموز ذات معنى، ويجب أن تكون هناك مهمات لها الأولوية ومهمات عاجلة ومهمات لا بأس غن أجلتها.
فوض الآخرين، يمكنك أن تفوض بعض الأعمال للآخرين ولا يعني التفويض استغلال الآخرين بل هو تطوير لمهاراتهم خصوصاً إذا كانوا من المرؤوسين، يمكنك أن تتخلى لهم ببعض مسؤولياتك.
قدر المدة اللازمة لكل مهمة، وأضف عليها بعض الوقت لأنك بالتأكيد لن تنتهي من أي مهمة بالوقت الذي قدرته [مهارات تفعيل وتنظيم الوقت،كلير أوستن].
هذه كانت الثلاثة أيام الأولى.. ونستكمل بقية الأسبوع في مقال قادم بإذن الله..