محمد السيد عبد الرازق
تحدثنا في المقال السابق عن قيمة تنظيم الوقت من خلال برامج عملية تنفذ يوميًا على مدار الأسبوع.. وقبل أن بندأ في مقالنا نتساءل:
إن اليوم به 86400 ثانية، لماذا يكفي هذا الوقت بعض الناس لعمل إنجازات كبيرة والانتهاء من أهداف كثيرة، في حين أن البعض يعجز عن إنجاز بعض الأعمال السهلة والبسيطة؟
الإجابة باختصار: إن الفرق يكمن في فعالية استغلال الوقت، وكلما امتلكنا مهارة تنظيم الوقت ودربنا أنفسنا على ذلك، كلما تمكنا بإذن الله من إدارة أعمالنا وإنجازها بفعالية.
إن فوائد تنظيم الوقت السليم فورية وكبيرة، منها:
تحقيق إنجازات كبيرة في دراستك وعملك.
يكون الأداء أفضل وأكثر إتقانًا.
التخفيف من ضغط العمل.
تقليل عدد الأخطاء الممكن ارتكابها.
وقد توقفنا في مقالنا السابق عند يومنا الثالث، واليوم ننطلق لنصل إلى يومنا الرابع.
اليوم الرابع: تنظيم الاجتماعات
من خلال تأمل الدراسات والأبحاث الخاصة بإدارة الأعمال، نكتشف أن المدراء يقضون 30% - 50% من وقتهم في اجتماعات، أو زيارات مفاجئة أو مقابلات، لذلك سنناقش كيف يمكنك تقليص الوقت اللازم للاجتماعات والاستفادة من كل اجتماع بفعالية قصوى.

وينطبق هذا على لقاءاتنا واجتماعاتنا كشباب، ولذا نقول:
إذا أردت عقد اجتماع أو لقاء فابحث عن بديل إذا توفر، فقد تكفي مكالمة هاتفية أو محادثة وجهًا لوجه.
إذا قررت عقد لقاء هدف الاجتماع بوضوح، أو طلب منك الآخرون ذلك، وأخبر جميع من سيشارك في اللقاء بهذا الهدف قبل اللقاء بمدة كافية.
عندما تعقد اجتماعًا، فمن الضروري أن تضع جدول لأعمال الاجتماع، وضع أهم البنود أولاً.

هذا قبل الاجتماع واللقاء أما أثناء الاجتماع فهناك عوامل تحول دون الاستفادة من الاجتماع، فعليك تجنبها:
(التأخر في الحضور.
عدم وضوح الهدف من الاجتماع.
النقاشات المشتتة، لذلك يجب أن يدير الحوار رئيس الاجتماع أو شخص متمكن من ذلك.
قلة المشاركة وتفضيل الصمت، وقد يكون هذا بسبب الانتقادات، لذلك أجل كل الانتقادات إلى آخر الاجتماع.
المقاطعات، تجنب المكالمات الهاتفية أو الزيارات المفاجئة.

التردد في اتخاذ القرارات.
ملاحظة: قد تكون هذه التعليمات سهلة، لكن تطبيقها صعب لذلك نفذ هذه الخطوات تكراراً حتى يتعود الجميع عليها. وهناك كتب متخصصة لإدارة الاجتماعات ستجد فيها تفاصيل مفيدة) [مهارات تفعيل وتنظيم الوقت، سلسلة تعلم خلال أسبوع، كلير أوستن].

اليوم الخامس: تنظيم المشاريع

(المشروع ببساطة هو مهمة خاصة، وبتفصيل أكثر: المشروع هو جزء من عمل له أغراض معرفة وناتج معرف، وهي توجد لخلق شيء جديد، وبمجرد ما يخرج الشيء للوجود ينتهي المشروع، وللمشروع جداول ومواعيد وتكاليف معرفة، وعادة ما يتضمن مراحل ولكل مرحلة ناتج ممكن إثباته، وهذه المراحل تساعد قائد المشروع والمديرين الكبار ليتدبروا أمر تقدم المشروع) [فن الإدارة، ص (101)].

والمشروع: هو مجموعة من المهمات المترابطة والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى هدف محدد.

وهناك تسعة أسباب أساسية لفشل المشاريع:
تحمل الكثير من المهمات.
التخطيط الغير مناسب.
زيادة التكلفة وقلة الأرباح.
تكليف الأشخاص غير المناسبين بمهمات المشروع.
التأجيل.
الفشل في تحديد المشاكل المحتملة.
ضعف النظرة الشاملة.
عدم وجود هدف واضح.
قلة التواصل بين أفراد الفريق العامل في المشروع.

لابد من التخطيط:
كلما أعطينا التخطيط وقتًا أكبر سهل عملية التنفيذ، وتقلص الوقت اللازم لإنهاء المشروع وخفضنا التكلفة الكلية للمشروع، ويتضمن التخطيط خمس خطوات أساسية:
تحديد الهدف، وكلما كن الهدف واضحًا وموجزًا اتضحت للعاملين الخطوات التي سيسلكونها.
تحليل الكلفة والأرباح، فلا فائدة من المشروع إذا لم يعد علينا بأرباح جيدة.
تقسيم المشروع إلى مجموعة مهمات صغيرة.
تحديد المدة اللازمة لإنهاء كل مهمة.
توزيع المهمات على أفراد المشروع.

المراقبة
هدف المراقبة التأكد من أن المشروع يسير في الاتجاه الصحيح والإسراع بمعالجة الأخطاء في حال حدوثها، ويستحسن وضع جميع الملفات والمستندات المتعلقة بالمشروع في مكان واحد.

التقويم والمراجعة
علينا تقويم المشروع، لنعرف السلبيات لنتجنبها في المشاريع التالية، وندون تجربة المشروع حتى يستفيد الآخرين من هذه التجربة.

اليوم السادس: تحجيم الاتصالات
لاشك أن الهاتف من أهم أدوات الاتصال في العالم الحديث، وهو أداة سهلة ورخيصة وسريعة في نفس الوقت.. والمؤسف أن البعض حول هذها الأداة إلى أداة لتضييع الوقت وإهداره، وغالبًا ما يكون ذلك لسببين:
أولًا: لا نستطيع أن نتوقع أهمية المكالمات التي تصل إلينا.
وثانيًا: لا نختصر في حديثنا، فيضيع وقت العمل في المكالمات الهاتفية.

ومن النصائح المهمة:
(أن تخصص ساعة لا تتلقى فيها أي مكالمة وتركز فيها على الأعمال المهمة ذات الأولوية.
أما عن الاتصالات التي نجريها، فيجب أن نفكر قليلاً قبل إجراء أي مكالمة، قد تكون أنت من قاطع نفسه لإجراء هذه المكالمة، لذلك اكتب ملاحظة بخصوص هذه المكالمة وأنهي العمل الذي تباشره وركز عليه ثم قم بالمكالمة بعد الانتهاء من عملك.
ويمكنك تخصيص ساعة معينة لإجراء جميع اتصالاتك فتوفر بذلك الكثير من الوقت، وعند محادثتك لأي شخص آخر، حاول أن تفهم ما يعنيه حتى لا يكون هناك أي سوء تفاهم يؤدي بدوره لإهدار الجهد والوقت) [مهارات تفعيل وتنظيم الوقت، سلسلة تعلم خلال أسبوع، كلير أوستن].

اليوم السابع: مراجعة عامة وإرشادات إضافية
وفي هذا اليوم نتحدث عن بعض النصائح والإرشادات التي تحسن من قدرتنا على تنظيم الوقت بفعالية أكبر:

السفر
إذا كنت كثير السفر فعليك القيام بالتحضيرات الدقيقة قبل السفر وكتابة لائحة بأهداف الرحلة، وتحضير الأوراق الضرورية لها والمستندات اللازمة للاجتماعات التي سيحضرونها ووضعها في ملف خاص بالسفر، ويمكنك قضاء وقت السفر بمطالعة المواد التي لم يكن لديك وقت لقراءتها.

القراءة السريعة
بالنسبة للأوراق والكتب التي يتطلب قراءتها، فعلينا بتعلم مهارة القراءة السريعة، ويمكنك أخذ دورة في هذه المهارة أو الحصول على كتاب يعلمك هذه المهارة وإليك بعض الخطوات التي ستعينك على القراءة بسرعة:
لا تقرأ الجمل كلمة كلمة، بل عدة كلمات مع بعض (3 كلمات أو أكثر).
تجنب القراءة بصوت عالي أو تحريك لسانك بالكلمات.
اقرأ السطر الواحد بثلاث أو أربعة نظرات فقط.
تصفح قبل القراءة.

نصائح عامة
الاختصار والبساطة في كل شيء.
عدم التردد في اتخاذ القرارات.
التأقلم مع الظروف ومتابعة التغيرات.
التفويض وهذا فن يمكنك تعلمه من الكتب أو الدورات.
التفاؤل والإيجابية [مهارات تفعيل وتنظيم الوقت، سلسلة تعلم خلال أسبوع، كلير أوستن].

ملحوظة!
تأكد أنه ما من شخص يمكنه أن يتم العمل بنسبة 100% من جميع الجوانب، وما نفعله ليس تأكيدات جازمة توصلنا إلى الكمال والمثالية، وإنما هي خطوات عملية كلما دربنا أنفسنا عليها، كلما جد سيرنا في طريق الكمال والإنجاز، فخذها بقوة ودرب نفسك عليها، فإن أخفقت فعاود المحاولة إلى أن تستقر وتثبت قدمك في تلك المهارة المهمة.

وفي النهاية نقول..
إن (إدارة الوقت لا تعني استغلاله وفقط، إنما تعني الاستفادة القصوى من الوقت في تحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف، فليس المهم أن تتقدم بسرعة، بل المهم أن يكون تقدمك في الاتجاه الصحيح) [صناعة الهدف، هشام مصطفى، صويان بن شايع الهاجري].

(فلا يكفي أن ننشغل, السؤال هو: ما الذي يشغلنا؟) [قوة الأهداف اقتباسات إدارية للانتقال إلى مستويات أعلى في الحياة)، كاثرين كارفيلس، ص (53)] فتحديد أهدافنا هو الذي يمكننا من ترتيب أولوياتنا بحيث نستطيع توزيع ما نملك من وقت على الأنشطة اليومية التي تصب في تحقيق هذه الأهداف تبعًا لأهميتها بالنسبة لنا، أما الذي لا يملك أهدافًا واضحة في حياته فإن وقته يضيع سدى حتى لو كان يصرفه في أنشطة نافعة مفيدة لأنها لا تعمل في اتجاه أهداف محددة، وكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، إنما العاقل من يعرف خير الخيرين وشر الشرين) [مجموع الفتاوى، (5/48)].

JoomShaper