القاهرة - سوسن البدوي
كثر الحديث عن التقاليع الشبابية التي غيبت كثيرًا من العادات والتقاليد العربية التي ميزتنا لأجيال متتابعة.. جميعنا يتهم الشباب بالانسياق وراء التقليد والموضة والعادات الوافدة من الغرب، أو السعي وراء محاكاة المشاهير دون تبصر.. لكن للعملة وجه آخر، الشباب أنفسهم.. كيف يردون على اتهامهم بهوس الماركات العالمية، والسلوكيات الغريبة، وكيف يرى أولياء الأمور هذه الظاهرة وكيف يتعاملون معها.. هذا ما طرحته "الوعي الشبابي" على عدد من الشباب وأولياء الأمور والمختصين في محاولة لفهم خلفيات هذه الظاهرة.
عن الموضة في حياته ومدى أهميتها، بدأ أحمد عادل 18سنة طالب جامعي، حديثه قائلا: أروع شيء أن يكون من ضمن اهتمامتك مواكبة أحدث خطوط الموضة، وهذا أمر طبيعي للشباب، وبصراحة الموضة جزء هام في حياتي ولا أستطيع تصور شكلي دون شراء كل ما يلزمني من موديلات الجينز والملابس من الماركات العالمية، إضافة إلى طول الشعر الملائم ليكون مظهري مواكبا لأحدث خطوط الموضة.
محور حياتنا
أضاف صديقه فيصل سليمان طالب، أنه من المستحيل على الشباب ألا يتبعوا الموضة، فهي الموضوع الذي يسيطر على أحاديثهم، كما أن أغلب لقاءاتهم تكون في مراكز التسوق التي يحرصون فيها على الاطلاع على أحدث الموديلات والماركات واقتنائها. مؤكدا: على الرغم من ذلك أنا ألبس على الموضة، لكنني لا أظن أن كل شيء فيها يناسبني، لذلك أحرص على أتباع الموضة وفق ما يناسبني فقط.
بدوره، قال محمد حسن 22 سنة، طالب في السنة النهائية بكلية سياحة وفنادق: قد أكون أنا أحد ضحايا الموضة، لأني لا أستطيع مقاومة نهم التسوق والشراء، فأتابع بانتظام البرامج التلفزيونية التي تهتم بالشباب والأناقة، وبطبيعة الحال لا أستطيع أن أمنع نفسي من التجول في الأسواق وشراء آخر صيحات الموضة. خاصة أن مظهري أمر مهم جدا بالنسبة لي، لذلك أحبذ دائما أن يكون شكلي مواكبا لأحدث الصيحات.
غزو فكري
من جانبها، ترى الخبيرة الاجتماعية د.عزة كريم أن شباب كل أمة هم عصبها وعنوان نهضتها ومستقبلها.. ويجد الناظر إلى شباب العالم العربي والإسلامي مأساة ومأزق حقيقي يواجه هؤلاء الشباب في حاضرهم ومستقبلهم. موضحة أن هناك من يرى أن الصراع الأساسي بالمجتمع هو نزعة كل شاب نحو التميز، بينما يرى آخرون أن هذا يمكن أن يتحقق له من خلال صرعات الموضة، وفي كلتا الحالتين التغيير المفاجئ يفسر أن الشاب يحاول تقمص الشخصية المثالية من وجهة نظره، ففي كل مجتمع هناك صورة الرجل والمرأة المثاليين قد تجسدها ممثلة أو ممثل أو لاعب كرة، فعملية الموضة هنا تندرج في هذا السياق الذي يتمتع بجذور اجتماعية محددة وهذا هو التقليد الأعمى، بينما قد لا تتناسب هذه الموضة مع عاداتنا وتقاليدنا كمجتمع شرقي محافظ، مع ذلك يصرون على التقاليع الغريبة والموضة الزائفة، ما أصبح غزوا فكريا لعقول شبابنا، ومرد ذلك إلى ضعف الوازع الديني وفراغ الشباب والجري وراء المظاهر الخداعة الكاذبة.
وحملت الأسرة المسؤولية الأولى والأخيرة بصفة خاصة على الأب والأم، وبصفة عامة على الأهل، ومن ثم الإعلام المرئي لأنة يساهم في تدمير الشباب وينمي بداخلهم أفكارا سلبية. لكن إذا أصبح المنزل محاطا بعادات إسلامية فسوف تنتهي هذه العادات السيئة، لذلك ينبغي ألا نلوم الأبناء، إذا لم يتم النصح والإرشاد من داخل المنزل.
طمس الهوية
يحدد الاستشاري النفسي د.محمد المهدي عدة أسباب لتفشي هذه الظاهرة ومنها:
1 - الفضول: الذي يدفع الإنسان إلى التجربة دائماً.
2 - الاستحسان الاجتماعي: وهو رغبة الفرد أن يكون موضع تقدير الآخرين وإعجابهم.
3 - حب الظهور: حالة يريد صاحبها الظهور أمام الآخرين ليحقق رغبات لا يستطيع تحقيقها بالواقع. وتسمى هذه الظاهرة بـ الحيل العقلية الخفيفة وهي أن أغلب الناس يحبون اقتناء أشياء غريبة، جديدة، توجد للمرة الأولى بالمجتمع والتي تشبع رغبتهم، وقد يتفاقم الأمر إلى مرض اجتماعي هو داء العظمة أو مرض التباهي، لذلك يجب على الشباب أن يواكبوا العصر في حدود المناسب والملائم مع المجتمع الذين يعيشون فيه.
3 أسباب جعلتها ظاهرة شبابية
ويلخِّص المهدي الاسباب التي تجعل الشباب أكثر شرائح المجتمع تأثراً بالمظاهر العامة، في 3 أسباب رئيسية وهي:
1 - لأن الشاب يحوي طاقة هائلة، يسعى لتفريغها بأية طريقة، فنرى أن معظم الجرائم أو الحوادث الغريبة يكون سببها أو الطرف الآخر فيها شاب، لذا يجب امتصاص هذه الطاقة بأية نشاطات أو رياضات تشبع وتفرغ من طاقة هؤلاء الشباب.
2 - حب المنافسة: فالشاب يحب التنافس مع أقرانه وأن يبرز بينهم ويكون الأفضل، ولهذا يتبع أحدث موضة، ويتسابق على قصات الشعر ومثلها من الأمور التافهة.
3 - الجذب للجنس الآخر: وهي غريزة توجد عند معظم أو كل الشباب، وتعتبر السبب الرئيسي الذي يحاول من أجله (الشاب أو الشابة) التبهرج والتبختر.
شباب مع التقاليع = أجيال ضائعة
- التفاصيل