أحمد عباس
دورك في الأسرة كابنة ليس مجرد أن تتنعمي بحنان الوالدين وتعيشي حياتك باحثة عن حقوقك ومجتهدة في دراستك فقط، ولكن الحقيقة أن دورك كابنة يتجاوز هذه الحدود لأن بناء الأسرة الذي أنت عنصر داخله قد يتعرض إلى اضطرابات وأزمات تستلزم منك أن تمتلكي الشجاعة والوعي الكافيين لتكوني قادرة على حماية الأسرة من الانهيار والمساهمة في حل هذه المشكلات.
إذا تعرض والداك أو أحدهما لأزمة فقدان العمل فإن هذا الأمر بطبيعة الحال يعني أن الأسرة مقبلة على فترة صعبة من الضغوط المادية، لأن الالتزامات والمسئوليات المعيشية تبقى كما هي بينما لا يكفي الدخل لسد هذه الاحتياجات، ومما لا شك فيه أن هذه الأزمة تؤثر على كل أفراد الأسرة وتضعهم في حالة معاناة.

تأثير الأزمات المادية
الحقيقة أنك في مرحلة المراهقة أو بداية الشباب لست قليلة الحيلة فيما يتعلق بمساعدة أسرتك عندما تتعرض لهذا النوع من الأزمات، فهناك العديد من الخطوات التي يمكنك أن تبادري بالقيام بها وتساعد بشكل كبير في مواجهة الوضع المادي الجديد الذي يتسم بالصعوبة.
ويربط خبراء التربية بين تعرض عائل الأسرة لفقدان الوظيفة وبين تغير تصرفاته وطبيعته الاجتماعية، لأن هذا يعني أن الدخل الذي اعتادت الأسرة على العيش في مستواه سينخفض بشكل حاد وهو ما يعني ضغطًا أكبر على الجميع، مما قد يظهر تصرفات مختلفة للأب فيصبح أقرب إلى حالة الغضب بشكل مستمر ويتحدث بطريقة حادة، وكذلك فإن الأم قد تفقد أعصابها بصورة متكررة وتفقد اهتمامها المعتاد، وهو ما يعني أن الأبناء سيشعرون بحالة اضطراب نفسي مصاحبة للأزمة المادية التي تعانيها الأسرة.
في البداية حاولي أن تكوني ورغم كل المخاوف في داخلك والتضييق عليك ذات قدرة على استيعاب بقية أفراد الأسرة واحتوائهم وذلك من خلال أن تمنحي وقتًا أكثر لتستمعي إلى مشكلات والديك وإخوتك التي ترتبت على الأزمة المادية الجديدة.

وفي الوقت نفسك يمكنك أن تلجأي إلى أحد المقربين منك داخل أسرتك أو بين أصدقائك المقربين من أجل أن تعبري عن مخاوفك الخاصة وبهذا تقومين بعملية تفريغ وشحن للمشاعر المكبوتة التي تجدينها حولك في المنزل، دون إفشاء لأسرار البيت، المهم أن تحصلي على الدعم المعنوي والنفسي الذي يساعدك في الوقت نفسه على تحمل مشاعر الكآبة والحزن والشكوى المستمرة من جانب أفراد أسرتك.

أفكار للمساعدة

وهناك بعض الأمور التي يمكنك المسارعة إلى القيام بها لمواجهة هذه الأزمة أو المساعدة في تخفيفها عن كاهل الوالدين من بينها:

ـ التفكير في الأشياء التي اعتدتِ أن تنفقي فيها أموالاً وتقرري التخلي عنها فترة من الزمن من قبيل أدوات المكياج والملابس الجديدة والإكسسوارات، وشحن الهاتف الجوال، وغيرها من الأمور التي يمكنك أن تستغني عنها لفترة من الوقت.

ـ فكّري في المواهب التي حباك الله بها والتي يمكنك من خلال الاعتماد عليها أو يكون بمقدورك المساهمة في زيادة دخل الأسرة، وذلك من قبيل حياكة الملابس أو إعداد الديكورات البسيطة أو التحف الجمالية أو غير ذلك من الأنشطة التي يمكنك أن تكسبي منها مالاً بدون أن تؤثر على مشوارك الدراسي.

ـ يمكنك كذلك أن تشاركي في تخفيف عبء الالتزامات المادية المعتادة كل شهر والتي تثقل كاهل الأسرة بالفواتير الباهظة، وهي مسائل بسيطة قد لا تكونين قد انتبهت إليها طوال حياتك لكن الحقيقة أنها قد توفر بالفعل في ميزانية الأسرة، ومنها إطفاء أنوار المنزل وتقليل ساعات مشاهدة التلفاز أو تقليل معدل استعمال الهاتف، والاقتصاد في استعمال غسالة الملابس أو غسالة الصحون.

ـ الترشيد في استعمال المياه في الحمام وكذلك التقليل من استعمال الشامبو والصابون بالتوقف عن الإسراف في هذا الاستعمال فضلاً عن محاولة التقليل في استعمال وسائل المواصلات والاعتماد على آليات جديدة قد تكون مرهقة أكثر لكنها موفرة ويمكن كذلك في حالة وجود مناسبات لدى الأصدقاء والمعارف عدم المغالاة في الهدايا وما إلى ذلك.

ـ من المهم كذلك ألا تبدي اعتراضًا في حالة تغير درجة جودة الطعام الذي تقوم الوالدة بإعداده، لإدراكك أن هذا التغير في مستوى الطعام نابع من الضائقة المالية التي تمر بالأسرة، وحاولي أن تمدي إليها يد العون واقتراح أفكار عليها لوجبات اقتصادية وقليلة التكلفة من خلال بحثك على الإنترنت.





ـ حاولي أن تتشاركي في الأدوات المدرسة والكتب المهمة مع زميلاتك في المدرسة أو الجامعة لتوفير نفقات شراء مثل هذه الاحتياجات كما يمكنك الاستغناء عن الدروس الخاصة ببذل مزيد من الجهد في التحصيل الدراسي.

ومع القيام بكل هذه الأمور البسيطة والتفصيلية لا تنسي دائمًا أن تحافظي على حالة المودة والابتسامة على شفتيك لكي يشعر جميع أفراد الأسرة بمجرد النظر إلى وجهك بالتفاؤل في المستقبل وبأن رحمة الله تعالى قريبة وأن الشدة والضيق مهما طال الوقت إلى تفريج ويسر.

JoomShaper