أحمد عباس
في بعض الأحيان تضطرك ظروف الحياة كفتاة مراهقة إلى تمضية فترة من عمرك في بيت جدتك، وهذه الفترة قد تكون شديدة الصعوبة والحساسية لو لم تكوني تتمتعين بعلاقة إيجابية جميلة مع جدتك، وحتى تتمكني من التعامل مع جدتك بصورة صحيحة لا تتسبب في حدوث خسائر لابد أن تتحلي بدرجة كبيرة من الحكمة رغم سنوات عمرك القليلة ورغم أنك في مرحلة المراهقة والشباب.
- المشكلة الأولى التي قد تواجهك في علاقتك مع جدتك هي الانتقادات الحادة المستمرة التي تنهال عليك من جدتك، فهي قد تضعك في رأسها وتركز على مراقبتك ومتابعة كل تصرفاتك فهي تنتقد قوام جسمك وتنتقد طريقة اختيارك للملابس وتبدي اعتراضات على الصديقات اللاتي يقع عليهن اختيارك، ولابد أن تنظري إلى انتقادات جدتك بصورة موضوعية قدر الاستطاعة، وذلك بان تذكري نفسك على الدوام بأنها بالفعل لا يمكن إلا أن تكون راغبة في الخير لك وحريصة على سعادتك وبالتالي فإنها وحتى إن كانت ضاغطة عليك بأسلوبها إلا أن نيتها الصافية الطيبة يمكن أن تقلل من وطأة هذا الضغط عليك.
- اعلمي أن جدتك من الوارد جداً أو المرجح أن ترى فيك صورة عاكسة لها في شبابها ومراهقتها، وبالتالي فإنها في مرحلة ربيع العمر التي تمر بها قد ترى فيك الأمل الأخير الذي يمكن من خلالها أن تستعيد هذه الأجواء الحبيبة على نفس كل امرأة مهما تقدمت في السن، وبالتالي قد تجدين أن جدتك تركز على أمور خاصة بك ليست من شأنها ولكنك تجدينها شغوفة بمعرفتها والاستزادة من تفاصيلها، وفي هذه الحالة يجب عليك أن ترفقي بمشاعر جدتك ولا تكوني قاسية عليها بل حاولي أن تحتويها وتتفهمي سر هذا الاهتمام الزائد عن الحد بتفاصيل حياتك كفتاة مراهقة أو في بداية مرحلة الشباب.

- هناك بعض الأمور التي يمكن أن تكون بالفعل تضايقها وتشعرها بانتهاك خصوصيتها واستقلال حياتها، وفي هذه الحالة يجب عليك أن تكوني شديدة الحذر فهذه الجدة لها مكانة عظيمة وإذا كنت تحرصين على إرضاء والديك وعدم إثارة غضبهما وتعلمين أنهما قادرين على التصدي لك ووقفك عند حدودك فإن جدتك هي الأولى بهذه الرعاية والاحترام والتقدير لاسيما وأن سنها قد لا يسمح لها بالدخول معك في جدل مستمر ونقاش دائم ومن هنا لابد أن تراعي ربك في التعامل معها والرفق بها.

- كوني شجاعة وتحملي مسؤولية أفعالك لأن هذا التوجه سيجعلك تكتسبين صداقة جدتك فهي ستعلم في هذه الحالة أنك إنسانة ناضجة في تفكيرك ومتحملة للمسؤولية ويعتمد عليك وقد تخصك بالكثير من مشاعرها الطيبة وعطاءاتها ومنحها التي قد تفاجئك وترسم الابتسامة على شفتيك طوال العمر، ومن ثم لا تترددي في أن تؤدي لجدتك ما ترغب من أعمال وتخففي عنها ما يمكن أن يثقل كاهلها من أعباء.

- سامحي وتاسي، لأن جدتك في مرحلة ربيع العمر قد تقع في بعض الأخطاء غير المقصودة سواء أمام صديقتك أو خطيبك ولابد أن تكون طاقة الحب والتسامح في قلبك نحوها بلا حدود وتعلمي أن احترامك لها وحبك لها واعتزازك بها هو الذي يعطيك أنت قيمة حقيقية وبقدر ما تكونين مقدرة لجدتك ومعتزة بها بقدر ما ستكون لك مكانة واحترام في عيون كل المحيطين بك.

JoomShaper